“رحل بطلًا”.. نجل إدريس أطونان يروي اللحظات الأخيرة لوالده الذي ضحى بحياته دفاعًا عن امرأة داخل ترام في بروكسل

بلجيكا 24- لا تزال قصة إدريس أطونان ، الرجل البالغ من العمر 54 عامًا، تترك أثرًا عميقًا في بلجيكا، بعدما فارق الحياة إثر تدخله لحماية امرأة تعرضت لاعتداء داخل أحد الترامات في منطقة إيفير بالعاصمة بروكسل.
وبينما تتواصل التحقيقات القضائية لتحديد العلاقة بين الاعتداء الذي تعرض له ووفاته لاحقًا في المستشفى، خرج نجله سامي وابنة السيدة التي أنقذها عن صمتهما، ليرسما صورة رجل لم يتردد يومًا في مد يد العون للآخرين، حتى كانت آخر مواقفه سببًا في رحيله.
إدريس أطونان …وفاة بطل دافع عن سيدة داخل ترام في بروكسل تهز بلجيكا
الابن: والدي لم يكن يعرف كيف يتجاهل من يحتاج المساعدة
وقال سامي، البالغ من العمر 17 عامًا، إن والده كان معروفًا بين كل من عرفه بحبه لمساعدة الآخرين، مؤكدًا أنه لم يكن يستطيع الوقوف متفرجًا عندما يرى شخصًا في خطر.
وأضاف في تصريحات لصحيفة Het Nieuwsblad: “كان والدي دائمًا يساعد الآخرين. إذا رأى شخصًا يواجه مشكلة، لم يكن قادرًا على إدارة ظهره والمغادرة.”
ابنة الضحية: أنقذ حياة والدتي عندما التزم الجميع الصمت
من جانبها، أكدت سكينة، ابنة السيدة البالغة من العمر 67 عامًا التي تعرضت للاعتداء داخل الترام، أن إدريس أطونان أنقذ حياة والدتها.
وقالت: “يجب أن يعرف الجميع أن إدريس كان بطلًا حقيقيًا. لقد أنقذ حياة والدتي، وكان الشخص الوحيد الذي تدخل داخل الترام المزدحم، بينما لم يحرك أي شخص آخر ساكنًا.”
رجل كرّس حياته لعائلته والعمل الخيري
ووصف سامي والده بأنه كان رجلًا يضع أسرته في مقدمة أولوياته، إذ عمل لسنوات في مجال الأعمال لتأمين مستقبل أفضل لأبنائه، وفي الوقت نفسه كان يشارك باستمرار في الأعمال التطوعية وحملات جمع التبرعات لمساعدة العائلات المحتاجة في المناطق الجبلية بالمغرب.
وأضاف متأثرًا: “ما زلت أشعر بوجوده هنا في قلبي… لقد رحل بطلًا.”
حملة تبرعات لدعم أسرته
وبالتزامن مع موجة التعاطف الواسعة، أُطلقت مساء الثلاثاء حملة تبرعات عبر منصة Steunactie.be تحت عنوان “وفاءً لذكرى إدريس أطونان “، بهدف مساعدة أسرته وتغطية تكاليف الجنازة.
وتمكنت الحملة من جمع ما يقارب 2000 يورو خلال أقل من 15 ساعة فقط، في مؤشر على حجم التضامن الشعبي مع عائلته.
موعد صلاة الجنازة والدفن
ومن المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على الفقيد يوم الجمعة 31 يوليو في مسجد التوبة ببلدية إيفير، قبل أن يُوارى الثرى في المقبرة متعددة الديانات بالمنطقة نفسها.
وتبقى قصة إدريس أطونان واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في الأيام الأخيرة، بعدما اختار الدفاع عن سيدة تعرضت للخطر، في موقف كلّفه حياته، لكنه جعله حاضرًا في ذاكرة كثيرين باعتباره رمزًا للشجاعة ونُبل الموقف.
المصدر: Sudinfo
