اخبار بروكسل

بلدية بلجيكية تكرّم طالبين أنقذا عشرات السكان من حريق مروع

بلجيكا 24- في وقت لا تزال فيه بلجيكا تتأثر بقصة الراحل إدريس أطونان، الذي فقد حياته بعد تعرضه لاعتداء وحشي داخل أحد ترامات بروكسل أثناء محاولته الدفاع عن امرأة، في موقف اعتبره كثيرون دفاعًا عن القيم والكرامة واحترام الآخرين، برزت قصة إنسانية جديدة تؤكد أن روح الشجاعة لا تزال حاضرة بين أبناء هذا البلد.

فقد قررت بلدية إيكسيل تكريم طالبين شابين وصفتهما بـ”البطلين”، بعدما خاطر كل منهما بحياته لإنقاذ سكان مبنى اندلع فيه حريق كان من الممكن أن يتحول إلى كارثة حقيقية.

رائحة دخان قادت إلى إنقاذ عشرات الأرواح

وتعود تفاصيل الحادثة إلى فجر يوم 19 يونيو الماضي، عندما كان رياض، الطالب في العلوم الطبية الحيوية بجامعة ULB، وصديقه ياسر، الذي يدرس علوم الحاسوب في المدرسة العليا ليونارد دو فينشي، يتجولان في شارع رو دو ترون بعد أن عجزا عن النوم.

وخلال سيرهما، لفتت انتباههما رائحة احتراق قوية، فرفعا أنظارهما نحو أحد المباني ولاحظا تصاعد الدخان من شقة تقع في الطابق الثاني، ليبادرا فورًا بالاتصال بخدمات الإطفاء دون تردد.

قرار شجاع قبل وصول رجال الإطفاء

لكن الشابين لم يكتفيا بطلب النجدة، بل قررا دخول المبنى رغم تزايد الدخان. وبدأا يطرقان أبواب جميع الشقق ويصرخان لتنبيه السكان بالخطر.

وقال رياض، بحسب البلدية: “صعدنا إلى درج المبنى وبدأنا نطرق كل الأبواب. كان الدخان يزداد بسرعة، وعندما فتح لنا السكان ساعدناهم على الخروج، كما قمنا بإيقاظ سكان المباني المجاورة أيضًا.”

ووصلت فرق الإطفاء بعد نحو سبع دقائق فقط، لتجد النيران قد امتدت بشكل واضح داخل المبنى، إلا أنها تمكنت من السيطرة على الحريق بسرعة، فيما أسفر الحادث عن إصابة شخص واحد بجروح طفيفة.

الشرطة: لولا تدخلهما لكانت الحصيلة أكبر

وأكد مفتش في الشرطة، نقلت البلدية تصريحاته، أن تدخل الطالبين غيّر مجرى الحادث بالكامل، مشيرًا إلى أن العديد من السكان ما كانوا ليتمكنوا من مغادرة المبنى في الوقت المناسب لولا شجاعتهما وسرعة تصرفهما.

وأضاف: “لولا التدخل السريع والحاسم لهذين الشابين، لكان عدد الضحايا أكبر بكثير… إنهما بالفعل بطلان.”

بطولات لا تبحث عن الشهرة

ورغم اختلاف الظروف بين القصتين، فإن ما يجمع بين بطولة إدريس أطونان وما قام به رياض وياسر هو الاستعداد للمخاطرة من أجل حماية الآخرين دون انتظار مقابل. ففي كلتا الحالتين، كان الدافع إنسانيًا بحتًا، وهو ما جعل هذه المواقف تحظى باحترام واسع داخل المجتمع البلجيكي.

وتؤكد هذه الوقائع أن البطولة ليست مرتبطة بالمهنة أو العمر، بل بالشجاعة واتخاذ القرار الصحيح في اللحظة التي يحتاج فيها الآخرون إلى من يمد لهم يد العون، حتى وإن كان الثمن باهظًا.

المصدر: BX1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!