العمل الأسود في بلجيكا قد يكلفك حقوقك وأموالك.. تحذير رسمي جديد للعمال وأصحاب العمل
بلجيكا 24- حذّرت السلطات البلجيكية من المخاطر الحقيقية للعمل غير المصرّح به، المعروف باسم «العمل الأسود» (Travail au noir)، مؤكدة أن الحصول على أموال نقدية مقابل العمل من دون التصريح القانوني المطلوب قد تكون له عواقب مالية واجتماعية خطيرة، سواء بالنسبة إلى العامل أو صاحب العمل.
وفي إطار حملة توعوية جديدة للفترة 2026-2027، أطلقت خدمة المعلومات والبحث الاجتماعي البلجيكية (SIRS) مبادرة بعنوان «العمل الأسود: ما الذي تخاطر به فعلًا؟»، بهدف توعية العمال والمستقلين وأصحاب الشركات بالمخاطر المرتبطة بالعمل غير المصرّح به، وشرح العقوبات التي قد تترتب عليه.
وتشمل المخاطر المحتملة فقدان بعض الحقوق الاجتماعية والتقاعدية، وغياب الحماية في حالة وقوع حادث أثناء العمل، فضلًا عن التسويات الضريبية والغرامات الإدارية والعقوبات الجنائية التي قد تُفرض بحسب طبيعة المخالفة وظروفها. المصدر: خدمة المعلومات والبحث الاجتماعي البلجيكية.
ما المقصود بالعمل الأسود في بلجيكا؟
يقصد بالعمل الأسود ممارسة نشاط مهني مقابل أجر من دون التصريح به، أو من خلال التصريح بجزء منه فقط، لدى الجهات المختصة بالضرائب والضمان الاجتماعي، بما يؤدي إلى عدم الوفاء بالالتزامات القانونية المتعلقة بالضرائب والاشتراكات الاجتماعية.
ولا يقتصر الأمر على العمل لساعات طويلة من دون عقد أو التصريح بوظيفة كاملة، بل قد يشمل أيضًا عدم التصريح ببعض ساعات العمل، أو إخفاء جزء من الأجر، أو ممارسة نشاط مهني مدفوع الأجر خارج الإطار القانوني الواجب تطبيقه.
وقد يبدو الحصول على أجر نقدي من دون تصريح وسيلة سهلة للحصول على دخل إضافي، أو توفير بعض التكاليف بالنسبة إلى صاحب العمل. لكن السلطات البلجيكية تحذر من أن هذه الممارسات قد تخلق مشكلات تتجاوز قيمة الأموال التي يحصل عليها الطرفان، لتصل إلى الحقوق الاجتماعية والتقاعدية والالتزامات الضريبية.
ماذا يخسر العامل الذي يعمل من دون تصريح؟
من أبرز المخاطر التي تشير إليها السلطات البلجيكية أن العامل غير المصرّح به لا يتمتع بالحماية الاجتماعية نفسها المرتبطة بالعمل القانوني المصرّح به. وقد يجد نفسه في موقف ضعيف أمام صاحب العمل عندما يتعلق الأمر بإثبات حقوقه أو المطالبة بها.
فقدان الحماية عند وقوع حادث عمل
يُعد حادث العمل من أخطر الحالات التي قد تكشف عواقب العمل غير المصرّح به. فالعامل الذي يؤدي عمله خارج الإطار القانوني المطلوب قد يواجه صعوبات كبيرة في الحصول على التعويض والحماية المرتبطين بحادث العمل.
وتوضح خدمة المعلومات والبحث الاجتماعي أن العامل غير المصرّح به قد لا يستفيد من التعويضات المترتبة على حادث العمل بالطريقة التي يستفيد بها العامل المشمول بالتغطية القانونية. لذلك فإن العمل من دون تصريح قد يعرّض العامل لمخاطر صحية ومالية في الوقت نفسه.
تأثير مباشر على التقاعد والحقوق الاجتماعية
قد يؤدي عدم التصريح بالعمل إلى تكوين حقوق تقاعدية أقل، لأن فترات العمل والأجور غير المصرّح بها لا تُحتسب بالضرورة بالطريقة نفسها التي تُحتسب بها فترات العمل القانونية.
كما قد يؤثر العمل غير المصرّح به في استحقاق بعض الإعانات الاجتماعية، خصوصًا إذا كان الشخص يتلقى تعويضات بطالة أو مرض أو معاشًا تقاعديًا بالتزامن مع دخل لم يصرّح به، خلافًا للقواعد المعمول بها.
وفي حالات الجمع غير القانوني بين الدخل والإعانات، قد تطالب السلطات باسترداد المبالغ التي صُرفت دون وجه حق، مع إمكانية تعليق بعض الإعانات أو فقدان الحق فيها لفترة معينة، بحسب الحالة.
غرامات وتسويات ضريبية محتملة
لا تنتهي المخاطر عند فقدان بعض الحقوق الاجتماعية. فقد يواجه العامل الذي يخفي دخله عن السلطات الضريبية تسوية ضريبية، أو زيادة في الضريبة المستحقة، إلى جانب غرامات وفوائد تأخير عند انطباق الشروط القانونية.
وتختلف العواقب بحسب طبيعة المخالفة والأدلة المتاحة والظروف المحيطة بها. لذلك لا يمكن تحديد غرامة واحدة تنطبق على جميع حالات العمل غير المصرّح به.
أصحاب العمل أيضًا معرضون للعقوبات
لا تقتصر المسؤولية على العامل وحده؛ فأصحاب الشركات والمشغّلون الذين لا يلتزمون بقواعد التصريح بالعمل والأجور والاشتراكات الاجتماعية قد يواجهون بدورهم إجراءات قانونية ومالية.
وتشمل المخالفات المحتملة تشغيل أشخاص من دون استكمال التصريحات المطلوبة، أو عدم احترام الالتزامات الاجتماعية والضريبية، أو تقديم معلومات غير صحيحة إلى الجهات المختصة.
وبحسب طبيعة المخالفة وخطورتها، يمكن أن تشمل الإجراءات تصحيح الوضع القانوني، وتسديد المبالغ المستحقة، وفرض عقوبات إدارية أو جنائية. وقد تكون العواقب أشد في حالات الاحتيال المتعمد أو المخالفات المنظمة.
ولهذا السبب، تدعو السلطات أصحاب الشركات والمستقلين إلى التحقق من وضعهم القانوني قبل وقوع التفتيش، والتأكد من استكمال الوثائق والتصريحات المطلوبة لنشاطهم.
بلجيكا تشدد الرقابة على العمل غير القانوني
تأتي حملة التوعية الجديدة ضمن سياسة أوسع لمكافحة الاحتيال الاجتماعي والعمل غير القانوني والإغراق الاجتماعي، وهي ممارسات قد تمنح بعض الشركات ميزة غير عادلة على حساب المؤسسات التي تحترم القوانين وتتحمل تكاليف الأجور والضرائب والاشتراكات الاجتماعية.
ويتضمن برنامج مكافحة الاحتيال الاجتماعي للفترة 2026-2027 هدفًا يتمثل في تنفيذ 12 ألف عملية تفتيش مشتركة خلال عام 2026، و13 ألف عملية خلال عام 2027. ويعتمد البرنامج على توجيه عمليات الرقابة نحو القطاعات الأكثر عرضة للمخالفات، وتعزيز التعاون بين أجهزة التفتيش، والاستفادة من تحليل البيانات والتقنيات الحديثة لاكتشاف حالات الاحتيال.
ومن القطاعات التي تحظى باهتمام خاص البناء والتنظيف والنقل، إلى جانب أشكال جديدة من المخالفات المرتبطة بالمنصات الرقمية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز المنافسة العادلة وحماية العمال والشركات الملتزمة بالقانون. المصدر: خطة مكافحة الاحتيال الاجتماعي 2026-2027.
كيف يمكن للعامل أو صاحب الشركة التأكد من وضعه القانوني؟
تتيح خدمة المعلومات والبحث الاجتماعي البلجيكية مواد توعوية مجانية تساعد العمال والمستقلين وأصحاب الشركات على فهم التزاماتهم والمخاطر المرتبطة بالعمل غير المصرّح به.
وتتضمن الحملة كتيبًا توعويًا وملصقًا، إلى جانب قوائم تحقق ذاتي تساعد الشركات على مراجعة الوثائق المطلوبة، واكتشاف المخالفات المحتملة، وتصحيح أوجه القصور قبل إجراء التفتيش.
ويمكن الاطلاع على المواد الرسمية وقوائم التحقق من خلال الروابط التالية:
- صفحة الحملة الرسمية لعامي 2026 و2027.
- قوائم التحقق من الالتزامات القانونية للشركات.
- نقطة الاتصال الرسمية للإبلاغ عن الاحتيال الاجتماعي.
وتؤكد السلطات أن الأشخاص الذين يعتقدون أن حقوقهم لا تُحترم، أو يواجهون حالة يُشتبه في كونها احتيالًا اجتماعيًا، يمكنهم تقديم بلاغ إلى نقطة الاتصال المختصة، حيث تُحال المعلومات إلى الجهات المعنية لتقييمها والتحقق مما إذا كانت الوقائع تشكل مخالفة للقانون.
هل يستحق العمل الأسود هذه المخاطرة؟
قد يبدو العمل غير المصرّح به وسيلة للحصول على دخل سريع، لكنه قد يتحول إلى مشكلة كبيرة عندما يحتاج العامل إلى إثبات خبرته أو المطالبة بأجره أو الحصول على تعويض بعد حادث عمل أو الاستفادة من حقوقه الاجتماعية والتقاعدية.
وبالنسبة إلى أصحاب الشركات، فإن عدم احترام قواعد التصريح قد يؤدي إلى تكاليف إضافية وتسويات مالية وعقوبات قانونية، فضلًا عن الإضرار بقدرة الشركات الملتزمة على المنافسة بصورة عادلة.
ولا يعني ذلك أن كل حالة عمل غير مصرّح به تؤدي تلقائيًا إلى العقوبات نفسها؛ فالأمر يتوقف على الوقائع والتشريعات المطبقة ونتائج التحقيق. لكن الرسالة التي تحملها الحملة البلجيكية واضحة: التصريح الصحيح بالعمل ليس مجرد إجراء إداري، بل وسيلة لحماية الحقوق وتقليل المخاطر القانونية والمالية على العامل وصاحب العمل.
ومع دخول حملة التوعية للفترة 2026-2027 حيز التنفيذ، تدعو السلطات المعنيين إلى مراجعة أوضاعهم والاستفادة من الأدوات الرسمية المتاحة، بدلًا من انتظار اكتشاف المخالفات أثناء عمليات التفتيش.
