إقتصاد

دي فيفر أمام البرلمان: الحكومة تبحث عن 10 مليارات يورو لسد فجوة الميزانية

بلجيكا 24- عاد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر إلى البرلمان بعد انتهاء العطلة الصيفية، حيث واجه الأربعاء مجموعة واسعة من الأسئلة حول الملفات التي تنتظر الحكومة، وفي مقدمتها الوضع المالي وخطة ضبط الميزانية.

وتحتاج الحكومة الفيدرالية، بحسب تقديرات رئيس الوزراء، إلى إيجاد نحو 10 مليارات يورو إضافية ضمن جهودها المالية حتى عام 2029. غير أن دي فيفر تجنب الكشف عن تفاصيل الإجراءات التي تدرسها الحكومة، مؤكدًا أن المفاوضات لا تزال مستمرة.

سيل من الأسئلة حول الضرائب والإنفاق والميزانية

خلال جلسة لجنة الداخلية في مجلس النواب، أمطر النواب رئيس الوزراء بأسئلة تتعلق بالطريقة التي تعتزم الحكومة من خلالها سد الفجوة المالية.

وسأل النائب فان دير إلست عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة، وما إذا كان بإمكانها طمأنة أصحاب الأعمال الحرة إلى عدم فرض ضرائب إضافية.

من جهتها، تساءلت النائبة سارة شليتز من حزب Ecolo عما إذا كانت الحكومة ستأخذ ملف تغير المناخ بعين الاعتبار في خطتها، كما طرحت تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة ستبحث عن موارد مالية إضافية لدى الفئات الأكثر قدرة على المساهمة.

أما النائب فرانسوا دو سميت من حزب DéFI، فتساءل عما إذا كانت الأحزاب الخمسة المكونة للائتلاف المعروف باسم «أريزونا» قادرة على الوصول إلى تسويات بشأن الميزانية، في ظل الخلافات والخطوط الحمراء التي تظهر بين أطراف الأغلبية.

إقرأ ايضًا: طلاب فلسطين في بلجيكا.. بارت دي فيفر يؤكد أن الحكومة لم تحسم قرارها

هل تنجح الحكومة في إقرار الميزانية قبل أكتوبر؟

ومن أبرز الأسئلة التي طُرحت خلال الجلسة موعد الانتهاء من إعداد الميزانية الجديدة، وما إذا كانت الحكومة ستكون قادرة على عرضها أمام البرلمان مع بداية السنة البرلمانية.

ومن المقرر أن يعود البرلمان إلى العمل يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، وهو الموعد الذي جرت العادة فيه أن يعرض رئيس الوزراء أمام النواب توجهات الحكومة ومشروعاتها.

لكن الحكومة مطالبة أيضًا بتقديم خطتها المالية إلى المفوضية الأوروبية في وقت قريب، وهو ما يزيد الضغط عليها للوصول إلى اتفاق داخلي في أسرع وقت ممكن.

وقد واجهت الحكومة العام الماضي صعوبة في تقديم ميزانية مكتملة في الموعد المطلوب، واضطرت المفوضية الأوروبية إلى الانتظار. ولا توجد حتى الآن ضمانات بأن الوضع لن يتكرر هذا العام.

هل ستلجأ الحكومة إلى الميزانية المؤقتة؟

وحذرت النائبة ألكسيا برتران من احتمال اضطرار الحكومة إلى استخدام ما يعرف بـ«الأعشار المؤقتة» إذا لم يتم التصويت على الميزانية في الوقت المحدد.

ويعني هذا النظام السماح للحكومة بالإنفاق مؤقتًا وفق أجزاء من ميزانية السنة السابقة، إلى حين اعتماد الميزانية الجديدة بشكل رسمي.

وكانت حكومة «أريزونا» قد اضطرت بالفعل إلى بدء عام 2026 في ظل هذا النظام بعد تعثر المفاوضات خلال خريف 2025.

ورد دي فيفر بأن هدف الحكومة هو تجنب اللجوء مجددًا إلى الميزانية المؤقتة، لكنه أشار إلى ضرورة ترك هامش زمني مناسب للمفاوضات، مضيفًا أنه يأمل أن يدرك جميع أطراف الحكومة أهمية عامل الوقت.

خفض الإنفاق قبل البحث عن المزيد من الإيرادات

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تنظر أولًا إلى خفض الإنفاق باعتباره المحور الرئيسي للجهد المالي المطلوب.

وبرر دي فيفر هذا التوجه بالإشارة إلى الوضع الذي وصفه بالخطير بالنسبة للمالية العامة، محذرًا من أن عدم معالجة المشكلة قد يؤدي إلى وضع أكثر صعوبة في المستقبل.

وخلال الجلسة، أشار عدد من النواب أيضًا إلى تحذيرات مرتبطة بالدين البلجيكي، من بينها تقرير تناول موقف بنك الاستثمار الأمريكي Morgan Stanley من السندات والديون البلجيكية.

وتسعى الحكومة إلى توفير 10 مليارات يورو إضافية بحلول عام 2029، ويرى دي فيفر أن الجزء الأكبر من هذا الجهد يجب أن يأتي في البداية من جانب النفقات.

دي فيفر: المشكلة ليست في الإيرادات وإنما في ارتفاع النفقات

يرى رئيس الوزراء أن مستوى الإيرادات الحكومية، من الناحية التاريخية، لا يمثل المشكلة الأساسية في المالية العامة.

وقال إن التطور الأكثر إثارة للقلق يتمثل في ارتفاع الإنفاق الحكومي، مشيرًا إلى أن النفقات ارتفعت بشكل كبير منذ عام 2000.

وبحسب الأرقام التي عرضها دي فيفر، فإن الإنفاق ارتفع بنحو 10% مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما يعني إنفاقًا إضافيًا يقدر بحوالي 60 مليار يورو.

وحذر رئيس الوزراء من أن استمرار هذا المسار قد يزيد الضغوط على الدين العام، مع احتمال الدخول في ما وصفه بتأثير «كرة الثلج»، حيث يؤدي تراكم الدين والفوائد إلى زيادة العبء المالي بمرور الوقت.

هل تنتظر البلجيكيين ضرائب جديدة؟

كانت الضرائب من أبرز الملفات التي أثارتها المعارضة خلال الجلسة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة ستلجأ إلى زيادة الإيرادات بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على خفض الإنفاق.

وأكدت ألكسيا برتران أن حزبها لا يريد فرض ضرائب جديدة، سواء من خلال توسيع الوعاء الضريبي أو رفع معدلات الضرائب الحالية.

وفي المقابل، أعرب النائب الاشتراكي بيير إيف ديرمان عن مخاوفه من احتمال زيادة ضريبة القيمة المضافة أو رفع ما يعرف بـ«التذكرة المدفوعة»، أي الجزء الذي يتحمله المريض من تكلفة بعض الخدمات الصحية.

ويرى ديرمان أن مثل هذه الإجراءات قد يكون تأثيرها أكبر نسبيًا على أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، متسائلًا في المقابل عن مساهمة قطاع الطاقة وعن إمكانية فرض مساهمات على الأرباح الاستثنائية أو زيادة مساهمة أصحاب الثروات الكبيرة.

كما طالب الحكومة بتوضيح خطتها لدعم النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، بدل التركيز فقط على قطاعات محددة مثل الموانئ أو تجار الألماس في أنتويرب.

ومن جانبه، أشار راؤول هديبو من حزب PTB إلى قضية القدرة الشرائية، منتقدًا الحديث عن احتمال زيادة ضريبة القيمة المضافة في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطًا على تكاليف المعيشة.

الحكومة تواجه أيضًا تحديات اقتصادية وجيوسياسية

ولا تأتي المفاوضات المالية في ظروف اقتصادية مستقرة، إذ أشار دي فيفر إلى أن بلجيكا، مثل بقية أوروبا، تعمل في بيئة دولية وجيوسياسية مضطربة تؤثر في النمو الاقتصادي.

وقال رئيس الوزراء إن الحكومة واجهت منذ توليها مهامها ظروفًا اقتصادية صعبة ومتغيرات خارجية لم تكن مواتية.

وفي الوقت نفسه، لم يتعهد دي فيفر بإطلاق حزمة كبيرة من الإجراءات لزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد البلجيكي، موضحًا أن هامش الإنفاق المتاح لهذا الغرض محدود.

ومع ذلك، أكد أن الحكومة ستأخذ النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية في الاعتبار، وستحاول اتخاذ إجراءات تدعم النشاط الاقتصادي أو على الأقل لا تؤدي إلى إضعافه.

«لو كنت وحدي لكانت الأمور بسيطة»

وعندما سُئل دي فيفر عن الصعوبات التي تواجهها الحكومة الائتلافية في الوصول إلى حلول وسط بشأن الميزانية، أجاب بطريقة لافتة قائلًا: «لو كنت وحدي، لكانت الأمور بسيطة، ولكنت وجدت حلًا».

وخلال حديثه، أشار رئيس الوزراء إلى دفتره الأبيض الصغير الذي يدون فيه أفكاره ومقترحاته المتعلقة بالميزانية، في إشارة إلى أن الحلول المطروحة لديه لم تتحول بعد إلى اتفاق داخل الائتلاف الحكومي.

دي فيفر يرفض الكشف عن الإجراءات المقبلة

ورغم كثرة الأسئلة التي وجهها النواب، لم يقدم رئيس الوزراء تفاصيل محددة حول الإجراءات التي يمكن أن تعتمدها الحكومة لتوفير الـ10 مليارات يورو المطلوبة.

وقال إنه ينتظر التوصل إلى «اتفاق مرضٍ» بين أطراف الائتلاف، من دون تحديد موعد نهائي للوصول إليه.

وعندما طُلب منه توضيح الإجراءات التي ستتخذها الحكومة، كان رده واضحًا: «سأبقى متحفظًا».

وأكد دي فيفر أن البرلمان سيحصل على جميع المعلومات الضرورية فور التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وهكذا تدخل الحكومة مرحلة حاسمة من المفاوضات المالية، وسط خلافات حول حجم خفض الإنفاق، وإمكانية زيادة الإيرادات، والموعد الذي ينبغي فيه الانتهاء من الميزانية، بينما يبقى الرقم الأبرز على طاولة المفاوضات هو 10 مليارات يورو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!