قرار البرلمان البريطاني يزيد من مخاوف الإنسحاب من الإتحاد بدون اتفاق

بلجيكا 24 – رفض البرلمان البريطاني يوم الجمعة الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي وذلك للمرة الثالثة، مما ألقى بعملية الانسحاب من التكتل في أتون فوضى شاملة في نفس اليوم الذي كان موعدا للخروج.

ويجعل قرار رفض النسخة المبسطة من الاتفاق التي قدمتها ماي للبرلمان، من غير الواضح كيف ومتى ستتم العملية أو ما إذا كانت ستحدث من الأساس وينقل أزمة الانسحاب المستمرة منذ ثلاث سنوات إلى مستوى أعمق من الغموض.

وقالت ماي للبرلمان بعد التصويت ”أخشى أن نكون قد بلغنا أقصى حدود هذه العملية في المجلس… هذا المجلس رفض الخروج دون اتفاق ورفض عدم الخروج. ويوم الأربعاء رفض جميع التغييرات المطروحة على الاتفاق“.

وبعد دقائق من التصويت، كتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على تويتر أن قادة الاتحاد الأوروبي سيجتمعون في العاشر من أبريل نيسان لبحث قضية خروج بريطانيا من الاتحاد.

وقال عدد من الزعماء الأوروبيين إن خروج بريطانيا بدون اتفاق بات أمرا محتملا بقوة الآن وهو سيناريو تخشى الشركات أن يحدث فوضى في خامس أكبر اقتصاد في العالم.

وعرضت ماي التصويت على أنه فرصة أخيرة لضمان خروج بريطانيا فعليا من الاتحاد.

وبعد جلسة خاصة للبرلمان، صوت النواب بأغلبية 344 صوتا مقابل 286 لصالح رفض اتفاق ماي بشأن الانسحاب المؤلف من 585 صفحة الذي توصلت إليه بعد عامين من المفاوضات الشاقة مع التكتل.

وقالت ماي ”الوضع القانوني الآن هو أن المملكة المتحدة ستنفصل عن الاتحاد الأوروبي يوم 12 أبريل نيسان“.

وحذرت رئيسة الوزراء من أن أي تأخير آخر سيتجاوز على الأرجح الموعد النهائي الحالي بفترة طويلة وسيعني مشاركة بريطانيا في انتخابات البرلمان الأوروبي.

وهبط الجنيه الاسترليني 0.5 بالمئة بعد هزيمة ماي في البرلمان ليصل إلى 1.2977 دولار.

* المحادثات ستستمر
وهذا ثالث إخفاق لماي التي عرضت يوم الأربعاء الاستقالة إذا وافق البرلمان على اتفاق الخروج.

وتسبب التصويت في انهيار استراتيجية ماي بشأن الانفصال. وفي ظل افتقارها للأغلبية في البرلمان، يصعب التكهن بما ستقدم عليه رئيسة الوزراء. ومن الخيارات المحتملة أن تطلب من الاتحاد تأجيلا أطول، أو أن يدفع البرلمان باتجاه إجراء انتخابات، أو الانفصال بدون اتفاق.

لكن المتحدث باسم ماي قال إن رئيسة الوزراء ستواصل المحادثات مع الرافضين للاتفاق، وأشار بعض المراسلين السياسيين إلى أن من المحتمل أن تطرح ماي الاتفاق للتصويت للمرة الرابعة.

وأمام بريطانيا الآن حتى يوم 12 أبريل نيسان لإقناع أعضاء الاتحاد الأوروبي بأن لديها مسارا بديلا للخروج من الأزمة، أو أن تجد نفسها خارج التكتل اعتبارا من ذلك التاريخ دون اتفاق بشأن العلاقات بعد الانسحاب مع أكبر حليف تجاري للبلاد.

وبينما كان البرلمان يجري التصويت، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الاتحاد الأوروبي بحاجة لتسريع إجراءات التحضير لخروج بدون اتفاق، وقال المستشار النمساوي زيباستيان كورتس إنه إذا لم تخرج بريطانيا بخطة فسيحدث خروج ”صعب“.

ورفض البرلمان الاتفاق مرتين بفارق كبير، ورغم أن ماي تمكنت من استرضاء متمردين في حزبها (المحافظين) وأيضا (الحزب الديمقراطي الوحدوي) في أيرلندا الشمالية الذي يساند حكومتها، إلا أنهم رفضوا دعم الاتفاق.

وسيحاول النواب يوم الاثنين الاتفاق على خطة بديلة للانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد تتطلب دعم أغلبية من مختلف الأحزاب في البرلمان، وهو ما سيكون أمرا مفاجئا بالنسبة للنظام السياسي في بريطانيا.

*انتخابات أخرى
ويرى كثير من النواب أن السبيل الوحيد لحل الأزمة هو إجراء انتخابات مبكرة.

وكشف الاستفتاء بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 عن انقسام كبير في المملكة حول العديد من القضايا وأثار جدلا واسعا بشأن أمور شتى مثل الانفصال والهجرة.

وشارك مئات الآلاف من البريطانيين في مسيرة بالعاصمة لندن يوم السبت الماضي للمطالبة باستفتاء ثان بينما نظم آلاف من مؤيدي الانفصال الغاضبين احتجاجا بالمدينة يوم الجمعة.

وقال الناشط المؤيد للانفصال نيجل فاراج لرويترز ”ما كان يُتوقع أن يكون احتفالا أصبح في الواقع يوما للخيانة“.

وأثار الغموض الذي يكتنف عملية الانفصال قلقا شديدا لدى الحلفاء والمستثمرين خاصة وأن هذه الخطوة تعد أهم خطوة سياسية واقتصادية في بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

ويخشى المعارضون للانفصال من أن يؤدي الخروج إلى إضعاف الاقتصاد البريطاني وإلى انقسام أوروبا في مواجهة رئاسة أمريكية غير تقليدية تحت قيادة دونالد ترامب فضلا عن زيادة تأثير روسيا والصين.

ويقول المؤيدون للانفصال إنه رغم الاضطراب قصير الأجل الذي قد ينجم عنه، إلا أنه سيتيح للمملكة المتحدة الازدهار على المدى الطويل إذا تحررت مما يصفونه بالمشروع الفاشل لإقامة وحدة أوروبية.

المصدر : وكالات