بلجيكا و قانون الأجانب الجديد …هل هو بمثابة إعلان حرب على الأجانب ؟؟َ!!!

بلجيكا 24 – هل أنت اجنبي ؟ ام ولدت في بلجيكا ؟ لا فرق بين هذا او ذاك فالجميع أمام القانون سواء ، ولكن المشكلة التي قد يقع فيها اي شخص عند ارتكابه لاي جريمة ما ، ويتعرض للحبس قد تعرضه أيضاً للطرد من بلجيكا ، فقانون الاجانب الجديد لم يضع حد معيناً لمدى او شكل او ماهية تلك الجرائم ، حتى وان كانت صيغة القانون تحمل جملة …من يهدد الأمن العام .

فحسب القانون الجديد والذي وضع خصيصاً للأجانب دون غيرهم من قبل لوزير الدولة تيو فرانكين الذي يأذن لطرد أي أجنبي ولد في بلجيكا أو وصل إليها قبل عامه الثاني عشر إذا كان يمثل خطرا على المجتمع، ذلك القانون الذي إنتقده بعض السياسيون ، وقالوا عنه انه قانون جاحف ، وقد يؤدي في نهاية الامر إلى ضياع حقوق جزء كبير لا يتجزأ من المجتمع البلجيكي .

 

ماذا سيحدث لشاب عاش حياته كاملة ً في بلجيكا سواء ولد فيها أو قدم إليها قبل بلوغه الثانية عشرة من عمره ، وفجأة يجد نفسه خارج بلجيكا مطروداً لبلد والده أو أمه ، لا يعرف أحداً ، ذلك الوطن الجديد ليس بوطنه ، ولا يرتبط به باي صلة سوى انه بلد نشأة والده او والدته ، أوليس هذا تضييعاً للأجانب وحقوقهم في بلد يدعي بأنه يحافظ على حقوق الانسان ؟! .

 

بنظرة بسيطة نجد أن حوالي 33% من سكان بروكسل أجانب منهم مغاربة ورومان وفرنسيون ، فماذا لو إرتكب احد هؤلاء جريمة القت به خلف قضبان السجن ولو لفترة زمنية بسيطة ، يخرج من باب السجن مباشرةً الى باب الطائرة ثم للمجهول .

 

المعضلة الكبرى هي بمجرد حدوث مشاكل أياً كان نوعها سواء أعمال سرقة أو شغب ، يوجه اللوم مباشرةً وبدون اي وازع من عقل إلى الاجانب ، فنجد وزير اللجوء والهجرة عبقري زمانه وفلتة عصره وأوانه يهدد ويتوعد وينفرد وينكمش وكأن لدغه عقرب بين عينيه ، متوعداً الأجانب جميعهم بالملاحقة والطرد ، كما وقع في أحداث شغب في نوفمبر من العام الماضي ، حينئذ إقترح الوزير إنشاء فرقة خاصة تحت إسم “fast track” فقط لمطاردة الأجانب …والأجانب فقط !!!!

وقال تيو فرانكين “هذا الاقتراح لا يشمل البلجيكين،لست مخصصاً للبلجيكين ، يتعلق الامر بالاشخاص الذين ليست لهم اوراق إقامة و الاجانب المشكوك فيهم”، هنا نضع الكلمة بين قوسين أي أن أي أجنبي قد يكون محط شكوك مهما كانت جنسيته .

 

سؤال نوجهه للوزير ، أولست يا سيدي الوزير تعمل على رعاية الاجانب ومصالحهم أيضاً كما هو الحال للبلجيكيين ، والذين تحميهم من خلال تعاملك القاسي مع الاجانب كما تدعي في كل مرة تخرج علينا بتغريداتك العبقرية على تويتر ، اليس من الممكن أن يخرج من هؤلاء الاجانب من يرفع علم بلجيكا في المحافل الدولية أو ربما يحصل على مكانك ويكون بذرة طيبة من أجل المجتمع والناس على أرض المملكة ؟ فلماذا تضع البيض كله في سلة واحدة ؟

نصيحة أخيرة للوزير تيو فرانكين ، بدلاً من الجلوس خلف مكتبك والتحدث عبر تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي في القيل والقال ، نرجو منك النزول للشارع والتحدث مع الآخرين ، فستجد بين الأجانب حتى بين هؤلاء الذين لا يمتلكون اوراق إقامة بذور صالحة قد تجد وطناً لها هنا في أرض بلجيكا الطيبة ، قد تنفعك وتنفع أولادك وأحفادك في المستقبل ، كما فعل المغاربة والعرب والعديد من الجنسيات الاجنبية في بلدك وبنوها لك من قبل ، لكي تأمر وتنهي في حقوق أولادهم كما تفعل أنت الآن .