بروكسل الساحرة ” قلب أوروبا النابض ” … أكثر مدن العالم إخضراراً

في أزقتها الضيقة، وبين بيوتها الموزعة حول ساحة الغراند بلاس، يستقبلك الماضي فخوراً زاهياً وكأنه يعيش قصة حب لا تنتهي مع هذه المدينة الضاحكة التي تتداخل فيها المحال التجارية لبيع الهدايا والمنتجات المحلية، مع الأزقة الضيقة التي تفوح منها رائحة الشوكولا وحلوى الوافل الشهيرة محلياً.

 وتداعب العاصمة البلجيكية بروكسل الأكثر خضرة في العالم زوارها بخفة وحياء وتتقاسم معهم العديد من الأحاسيس والتجارب الجميلة، فمن دون سابق إنذار تهمس بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي في آذان روادها، لترميهم في أحضان القرون الوسطى، ليبدأ المشوار في مدينة التناقضات الحاضنة للغتين الفرنسية والفلامنكية. 

وتعتبر بروكسل عاصمة ثلاثية فهي أولاً عاصمة الدولة الفيدرالية البلجيكية وعاصمة منطقة الفلاندر وعاصمة أوروبا أيضاً، حيث تمثل المركز السياسي للاتحاد الأوروبي. ولعل أكثر ما يميزها أنها قاومت التوسع العشوائي الذي عانت منه العواصم المتقدمة الأخرى.
وترتبط المدينة بشبكة السكك الحديدية البلجيكية، كما أن هناك خطوطاً مباشرة لكل من أمستردام وباريس وكولونيا ولندن. ويمكن الوصول من وإلى هذه العاصمة خلال ساعتين من أغلب تلك المدن الأوروبية الرئيسة.
وتمتلك مدينة بروكسل الكثير من الأماكن التاريخية الجميلة التي لا ينبغي تفويتها، إضافة لعدد من المواقع ذات الأهمية الكبيرة في العالم. ومن بين الدول الأوروبية، فإن بروكسل تتميز بعدد من المعالم السياحية التي لا يمكن للسائح المخضرم تجاهلها.
«المانيكان بيس»

تدور حول تمثال «المانيكان بيس» الشهير- ذلك التمثال البرونزي الذي لا يزيد طوله على 61 سنتيمتراً- مجموعة من القصص الخرافية، من أشهرها تلك التي تحكي عن خضوع بروكسل للحصار من قبل جيوش أجنبية في القرن الرابع عشر.
وذات يوم، وبينما كان الصبي المعروف بـ «جوليانسكي» يراقب تحركات الجيوش، اكتشف مخططهم المشؤوم، الذي كان يقضي بوضع عبوات ناسفة على جدران المدينة لتهديمها، عند ذلك قام بالتبول على الفتيل المشتعل وأفشل مخططهم.
منتزه «ميني يوروب»

يقع منتزه «ميني يوروب» أو «أوروبا الصغيرة» بالقرب من حديقة «بروبارك» في وسط بروكسل.
ويمتد المنتزه على مساحة 24 ألف متر مربع، وتجمع في أقسامها أبرز المعالم السياحية الشهيرة لثمانين مدينة من مدن الاتحاد الأوروبي، ولنحو 350 مبنى أو مجسم معروف، ففي مكان واحد تلتقي ساعة بيغ بن اللندنية، مع برج إيفل الباريسي، ويرخي جدار برلين ظلاله على معبد أكروبوليس اليوناني.
ولبلجيكا حصة الأسد في المنتزه لأنه يجمع ساحة الغراند بلاس الأنيقة مع مباني بلديات أكثرية مدنها.
ويختصر «ميني يوروب» المسافة بين البلدان الأوروبية، إذ يتمتع الزائر بالوقوف وجهاً لوجه أمام تلك الأماكن السياحية المشغولة بتقنية عالية. ومما يزيد من جماليتها الأناشيد الوطنية التي تعزف أمام معالم تلك البلدان، من طريق الضغط على الأزرار المخصصة لذلك. وهذا ما يضفي على المنتزه لمسة خاصة تجعلكم تتمتعون بسحر المكان إلى أقصى حدود.
«غراند بلاس»

ولا شيء يوازي متعة تناول الإفطار في يوم ربيعي ومشمس على شرفة غرفة في فندق «أميغو» العريق في بروكسل الذي لا يبعد سوى دقيقة مشياً على الأقدام من ساحة «غراند بلاس» التي تختزن صفحات مجيدة من التاريخ البلجيكي، فأينما جال النظر ستبهركم الساحة بمبانيها المزينة بالأبراج والقبب والتماثيل والنقوشات المطلي بعضها بالألوان الذهبية.
والساحة متعة للنظر وبهجة للقلوب، وهي تلامس شغاف القلب بإبداعاتها العمرانية المهيبة.
إيزيل بارك ومجسم الأتوميوم:

تقع هيسل بارك في الجزء الغربي من مدينة بروكسل، وتمارس فيها عدد من الأنشطة الرياضية والترفيه عن النفس. وفي 1985، حدثت مأساة كأس الأبطال الأوروبي في ستاد هيسل، التي راح ضحيتها العديد من المتفرجين.

 

ومنذ ذلك الحين، أعيد تصميم الاستاد وسُمي استاد الملك بودوان، وكما أن لكل مدينة معالمها السياحية التي تفتخر وتتباهى بها، تقدم بروكسل نصب «الآتوميوم» الرابض في منتزه «بروبارك» نموذجاً يحتذى به في عالم البناء والهندسة. شيد «الآتوميوم» عام 1958 للاحتفال بمعرض بروكسل العالمي وهو يرمز إلى الإرادة البشرية التي تسهم في المحافظة على السلام بين الأمم.
ماغريت فنان بلجيكا

لن تكتمل رحلة هواة الفن العالمي إلى بروكسل من دون زيارة متحف الرسام البلجيكي السريالي الأشهر «رينيه ماغريت» المتوفى في 1967، الذي يجذب أكثر من 600 ألف زائر سنوياً. وقد اكتسبت لوحات «راسم الأفكار» ماغريت مؤخراً اهتماماً متزايداً من الناس والنقاد على حدّ سواء وأصبح بعضها أيقونات وعناصر ثابتة في الثقافة الشعبية ووسائطها المختلفة.
ويشتهر ماغريت بفكرة أن الصورة مهما كانت درجة واقعيتها فإنها لا تنقل الواقع كما هو، كما يؤكّد أن الصورة ليست حقيقة وإنما هي في النهاية تمثيل لرمز، وأن ما نراه في الواقع لا يعدو كونه انعكاساً لأنفسنا ولأفكارنا وخيالاتنا الخاصّة.
ويتألف المتحف من ثلاثة طوابق ويتسع لفانتازية الرسام الذي جعل الفنانين يتحلقون من حوله زمن تألق السيريالية في بلجيكا، وفي كل عواصم الثقافة في العالم، على حد سواء، ويعتبر المتحف شاهداً على حقبة فنية مازالت حتى اليوم خاضعة للتأويل.
«أميغو» قبلة فنادق بروكسل

يعتبر فندق «أميغو» العريق في بروكسل بحق قبلة فنادق العاصمة البلجيكية بفضل موقعه الرائع، الذي لا يبعد سوى دقيقة واحدة عن أشهر ساحات أوروبا «غراند بلاس»، قلب مدينة بروكسل التاريخية.
وعلى بعد مرأى العين عن اللوحة الجدارية العملاقة للمغامر الشهير «تان تان»، التي تقع في شارع «دي لاتوفيه»، وعلى بعد خطوات من متجر «تان تان» الشهير بالقرب من ميدان بروكسل المركزي «غراند بلاس»، ولذلك يعتبر فندق «أميغو» مركز انطلاق مثالياً لأي شخص يرغب في خوض مغامرة على خطى المحقق الشاب الشهير «تان تان».
بروكسل باقة عروض عائلية متميزة توفر تجربة مغامرات رائعة على خطى المغامر الشهير «تان تان».
وتعد فنادق أميغو من أرقى فنادق الخمسة نجوم التابعة لمجموعة «روكو فورتيه» الفندقية الأوروبية الفخمة، التي تمتد ملكيتها إلى أربعة أجيال، وتقع في قلب المنطقة التاريخية لبروكسل. وهي مصممة بأسلوب استثنائي، وبالرغم من عراقتها مازالت محافظة على مجدها السابق.
وتمتاز إلى اليوم بأرقى التصاميم الداخلية الحديثة التي تحفظ لها طابعها التاريخي الساحر، ما يجعلها الأكثر عصرية وفخامة في العاصمة البلجيكية. ويعتبر التصميم الهندسي الراقي والجو الودي للفنادق، إلى جانب موقعها، من أهم الأسباب التي تضعها وبقوة وسط قائمة صناعة «السياحة والضيافة».
وقال فيليب سبانيول المدير العام لفندق أميغو روكو فورتيه إن الشرق الأوسط هو أحد أكبر خمس أسواق لمجموعة روكو فورتيه، مشيراً إلى نمو عدد السياح من الإمارات ودول الخليج بشكل لافت منذ أطلقت طيران الإمارات خط مباشر إلى بروكسل بداية سبتمبر الفائت، مشيراً إلى أن معدل إشغال الفندق خلال أغسطس الماضي وصل إلى 75%.
وحول أهم ما يميز مجموعة فنادق روكو فورتيه قال سبانيول: «في الواقع تحرص فنادق روكو فورتيه على اختيار مواقع متميزة لفنادقها، أي أننا نعطي أولوية قصوى لموقع الفندق بحيث يكون قريباً من أهم المواقع السياحية والأثرية وأماكن جذب السياح، وهذا ينطبق على جميع فنادق المجموعة في كل المدن الأوروبية التي نتواجد بها.
ففندق أميغو على سبيل المثال هو أكثر فنادق الخمس نجوم قرباً من أشهر موقع سياحي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث لا يبعد الفندق سوى دقيقة مشياً على الأقدام من ساحة «جراند بلايس» التي تعتبر أجمل ساحة في أوروبا بأسرها، ولعل ذلك هو أحد أهم الأسباب التي حازت فنادق المجموعة على ولاء الضيوف، حيث الكثير من ضيوف أميغو يزورون الفندق لأكثر من 20 عاماً.


وتملك روكو فورتيه أو تدير عشرة فنادق في مدن أوروبية رئيسة من فئة خمس نجوم، ويضم فندق أميغو 174 غرفة، بما فيهم 19 جناحاً وجناحان أحدهما رئاسي والآخر ملكي. ولفت سبانيول إلى أن مجموعة فنادق روكو فورتيه ستقوم بالمشاركة في ملتقى السفر العربي 2015، في دبي لما لهذا الملتقى من أهمية عالمية كبرى.
السياحة العلاجية

وحول مقومات السياحة إلى بلجيكا قال سبانيول، إن بلجيكا قطعت مؤخراً أشواط كبيرة في مجال السياحة العلاجية، حيث تنخفض تكاليف العلاج فيها إلى النصف بالمقارنة مع تكلفة العلاج في الولايات المتحدة أو لندن على سبيل المثال، كما تتميز تكلفتها العلاجية بالثبات لأنها تخضع لمراقبة صارمة من السلطات البلجيكية، بحيث يدفع المريض نفس التكاليف في أي مشفى أو عيادة خاصة أو حكومية في بلجيكا.
وأضاف: «توفر بروكسل وجهة مناسبة للراغبين في السياحة العلاجية بفضل الخدمات الطبية عالية الجودة والإقامة المريحة، كما أن هنالك العديد من العيادات التي تقوم بتصميم العروض الطبية الجديدة لتتناسب مع احتياجات المواطنين العرب ممن يتطلعون إلى العلاج في أرقى المنشآت الطبية بالعاصمة البلجيكية، وتوفر للمسافرين عرضاً خاصاً يهدف إلى تسهيل إقامتهم خلال فترة العلاج، إضافة إلى تخصيص طواقم طبية تتحدث باللغة العربية.
وهذا من شأنه المساهمة في إنجاح الرحلة لغير متقني الانجليزية أو الفرنسية، وكسر قالب الغموض الذي يحوط بالحالة الصحية للمريض في مثل هذه الظروف».
كادر:عاصمة مجلات الرسوم المتحركة

تعتبر بروكسل عاصمة مجلات الرسوم المتحركة (كوميك) على مستوى أوروبا من دون منازع، حيث أسهم الرسامون ودور النشر البلجيك في ابتكار شخصيات خيالية مثل «لاكي لوك» و«تان تان» و«كوبيتوس وغاستون» و«مارسوبيلامي»، إضافة إلى السنافر، التي لاقت رواجاً عالمياً.
وتشتهر المدينة أيضاً بالشوكولاته وخاصة النوع الداكن منها. ويفتخر البلجيك بأنهم أول من أوجد أكلة البطاطس المقلية، التي أسهم بيعها في شوارع بروكسل بانتشارها عالميا.ً
»متحف «هيرجي»

ولن تكتمل رحلة بروكسل دون زيارة متحف «هيرجي»، صاحب شخصية الصحافي الشهير «تان تان».
ولا يبعد المتحف سوى 30 دقيقة من وسط مدينة بروكسل، حيث سيقوم الضيوف بعد اقتطاع تذاكر الدخول التي حصلوا عليها من الفندق من استكشاف هذه التحفة المذهلة الحية لفن العمارة، التي تحتضن مجموعة كبيرة ومتنوعة من الوثائق والصور الفوتوغرافية التي تسلط الضوء على طبيعة عمل وحياة العقل المدبر، الذي يقف وراء مغامرات «تان تان».
وعلى الرغم من أن العديد من مغامرات «تان تان» التي شهدت سفره وتنقله في جميع أنحاء العالم، إلا أن جميع هذه المغامرات غالباً ما ترتبط بطريقة أو بأخرى بمسقط رأسه في مدينة بروكسل. وبفضل خريطة «تان تان» المفصلة والدقيقة التي يقدمها فندق «أميغو»، أصبح بإمكان المغامرين الصغار تتبع خطوات «تان تان» في شوارع وأروقة العاصمة البلجيكية بكل سهولة.
وبتتبع خطوات «تان تان» سيسير عشاق هذه الشخصية الشهيرة عبر منتزه بروكسل المصمم على شكل صولجان الملك «أوتوكار»، ومن ثم سيزورون قاعة الحفلات الموسيقية العريقة التي ألهمت القائمين على فيلم «ذا سيفين كريستال بولز» بتصميم ميدان سباق الخيل على غرارها، وبعدها القيام بالبحث بين التحف والمقتنيات القديمة في سوق السلع المستعملة الذي يقع في ميدان «دو جيو دو باليه».

Belg24 +  البيان

تعليق واحد