ارقام مفزعة عن حالات الاغتصاب في كل من فرنسا وبريطانيا

كشفت دراسة حديثة أنجزها مركز بحوث جون جوراس” الفرنسي أن 12 في المائة من النساء الفرنسيات، تعرضن للاغتصاب مرة واحدة على الأقل في حياتهن، أي ما يعادل نحو 4 ملايين امرأة،

وأكدت الدراسة التي نشرها موقع إذاعة “فرانس إنفو” أن 43 في المائة من الفرنسيات تعرضن للاستغلال الجنسي الجسدي، و50 في المائة تعرضن لشتائم لفظية جنسية، و58 في المائة تعرضن لسلوك جنسي غير لائق، مرة واحدة على الأقل.

وأشارت أن غالبية هؤلاء النسوة تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء أو التحرش من قبل أشخاص معروفين لهن، وأن عددًا محدودًا منهن تقدم ببلاغ شكوى إلى السلطات في هذا الإطار.
وأضافت أن 70 بالمائة من الضحايا لم يكشفن عما تعرضن له لأي شخص آخر.

كان الهدف من المسح، الذي شمل 2000 امرأة، تقييم درجة التحرش والعنف الجنسي في فرنسا، وبحسب المسح، تعرضت معظم النساء لمثل هذه المواقف عدة مرات في حياتهن.

ولفت “ميشيل ديبوت”، المختص النفسي في مؤسسة “جان جوريس”، وهي مؤسسة غير حكومية، أن نتائج الدراسة تثبت عدم واقعية قناعة شريحة واسعة من الفرنسيين بانخفاض معدلات الاغتصاب والتحرش، مؤكدًا أنها تشهد ازديادًا.

حملات الكترونية
خلال الأشهر الماضية، لجأت كثير من الفرنسيات – مثل كثيرات في أماكن أخرى في العالم – إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الإساءات التي تعرضن لها، وأطلقن حملة الكترونية كتبن فيها عن التجارب التي مررن بها.

جاءت هذه الحملة بعد توجيه تهم اغتصاب ضد هارفي واينستاين المنتج الشهير في هوليوود في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وسلط تقرير مركز البحوث الضوء على “التداعيات الصعبة طويلة المدى وانعكاسات هذه المواقف على حياة الضحايا”.

لكن الحملة الالكترونية في فرنسا أثارت أيضا جدلا كبيرا حول ما الذي ينبغي أن يندرج تحت بند “التحرش”.

يذكر أنه في الشهر الماضي، كانت الممثلة الفرنسية كاترين دينوف واحدة من بين 100 امرأة فرنسية كتبن رسالة مفتوحة حذرن فيها من نزعة “التزمّت” التي اندلعت شرارتها بسبب فضائح التحرش الجنسي الأخيرة، ودافعن فيها عن “حق الرجال في مغازلة النساء”.

إلا أن دينوف ما لبثت أن اعتذرت لضحايا الاعتداءات الجنسية بعد توقيعها على الخطاب، وقالت إنها تأسف إن كانت قد أساءت لمن عانوا من هذه “الأعمال المهينة”.

وكانت وزيرة المساواة بين الجنسين، مارلين شيابا، قد دعمت حملة “أنا أيضا” التي اكتسبت شهرة عالمية وكذلك الحملة الخاصة بفرنسا.

وحملة “أنا أيضا” أو “Me Too” حملة توعية أطلقتها الممثلة الأمريكية الشهيرة أليسا ميلانو التي دعت نساء العالم لاستخدام هاشتاغ “MeToo” أو “أنا أيضا” بعد فضيحة منتج هوليوود الكبير هارفي واينستين الذي يواجه اتهامات بالاعتداء والتحرش.

وخلقت هذه الحملة نوعا من التضامن والدعم “الافتراضي” على صفحات التواصل الاجتماعي بين أشخاص، معظمهم من النساء، تحدثوا عن حوادث تحرش مروا بها في مجتمعات تحكمها ثقافة “العيب” وتغيب عنها قوانين تجرم التحرش.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قالت شيابا إن الحكومة تفكر في تحديد سن تعتبر أي ممارسة جنسية دونه “اعتداء جنسيا”، ويأتي هذا بعد حالتين أطلق فيهما سراح شخصين متهمين باغتصاب فتاتين بسن 11 عاما.

يذكر أن سن الموافقة على الممارسة الجنسية في فرنسا هو 15 عاما. وتتطلب الإدانة بالاغتصاب إثبات أن العملية الجنسية حدثت دون رغبة أحد الطرفين.

وقالت الوزيرة الفرنسية في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي إنها كمسؤولة حكومية لا تستطيع التعليق على قضايا نظرت فيها المحكمة، لكنها تفكر في قانون يحدد سنا لا ضرورة دونه لإثبات الاغتصاب.

لندن تسجل ارتفاع في حالات الإغتصاب
من جهة أخرى رصدت الشرطة البريطانية 7613 حالة اغتصاب خلال اثنى عشر شهرا الماضية وإلى حدود جانفي المنقضي في مدينة لندن، مقارنة بـ 6392 حالة في السنة التي سبقتها، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 20 في المائة، وحذرت الشرطة البريطانية من أن الارقام الجديدة يمكن أن تعكس زيادة حقيقة في الهجمات الجنسية في العاصمة، وفق ما أكده موقع “ايفينينغ ستاندار”

وترجع زيادة حالات الاغتصاب المسجلة في الماضي وفق الشرطة البريطانية، إلى زيادة الثقة لدى الضحايا في عملية التبليغ مقابل تزايد عدد الهجمات.

وحذر نائب عمدة لندن لشؤون الشرطة والجريمة “صوفي ليندن” من أن آخر الأرقام يمكن أن تشير إلى “زيادة في العنف الجنسي الفعلي والاغتصاب المخالف”.

وردا على سؤال في جلسة استماع عقدتها الجمعية البريطانية في لندن حول سبب الارتفاع قال نائب مفوض الشرطة غريك ميكاي ” الحقيقة لا بالطبع، فهناك شيء يحدث مع الاعتداء الجنسي في لندن وهو أننا لا نفهم تماما، أسباب ذلك”.

وتظهر الارقام من مكتب الشرطة أيضا زيادة بنسبة 8 في المائة في جرائم جنسية أخرى في العام الماضي، ليصل بذلك العدد الإجمالي لعمليات الاغتصاب والاعتداء الجنسي المبلغ عنها في لندن إلى 000 20 تقريبا.

وطالبت “سوزان هول” عضو جمعية لندن، التى سلطت الضوء على ارقام الاغتصاب، باتخاذ اجراءات لمحاولة تفسير الارتفاعات الحاصلة في السنوات الاخيرة.

ومع ذلك، لا يمكن أن يفسر ذلك القفزة التي شهدتها حالات الاغتصاب والتي بلغت نحو 20 في المائة في عام واحد فقط، ويجب على الفريق أن ينظر على وجه الاستعجال في السبب ، بحسب ما صرحت به “سوزان هول”.