إستئناف محاكمة المتهمين في قضية تجنيد وتسفير الشباب البلجيكي للقتال في سوريا

استأنفت أمس في انتويرب البلجيكية، جلسات المحاكمة في قضية تجنيد وتسفير الشباب إلى الخارج للمشاركة في العمليات القتالية، والتي يحاكم فيها 46 شخصا، معظمهم ينتمون إلى جماعة الشريعة في بلجيكا التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، ويحاكم العدد الأكبر من المتهمين غيابيا لوجودهم حاليا خارج البلاد حيث يشاركون في القتال الدائر حاليا في سوريا، وهناك تقارير تشير إلى مقتل 9 منهم. وخصصت الجلسات نهاية الأسبوع الماضي للمطالبين بالحق المدني ومنهم عائلات عدد من الأشخاص في لائحة المتهمين، وبدأت من الخميس الماضي مرافعات فريق الدفاع عن المتهمين، وفي جلسة أمس استأنف الدفاع مرافعاته، ووصفت مصادر من داخل قاعة المحكمة الأجواء بأنها كانت تتسم بالعصبية والتوتر مع قرب انتهاء المرافعات، مما يعني اقتراب موعد صدور قرار المحكمة.

وفي جلسة أمس أكد أحد المتهمين وهو جيجوين بونتياك أن المسؤول الأول في جماعة الشريعة في بلجيكا هو الذي ساهم في تحفيزه للسفر إلى سوريا، حسب ما ذكرت محطة التلفزة «آر تي إل» البلجيكية الناطقة بالفرنسية، كما نوهت إلى أن أشخاصا آخرين أشاروا إلى هذا الأمر أمام المحكمة، وهو ما يتعارض مع ما ذهب إليه الدفاع عن بلقاسمي الذي طالب ببراءته، وحاول أمام المحكمة نفي صفة الإرهاب عن منظمة الشريعة في بلجيكا، وأيضا عدم مسؤولية موكله بلقاسمي عن هذا الأمر بدليل أن عمليات التسفير إلى سوريا استمرت بعد اعتقال بلقاسمي بشهور.
وقال المحامي أليكسي ريسواف ضمن فريق الدفاع عن بلقاسمي أمام الصحافيين في أنتويرب «ليس من السهل الإشارة إلى أن جماعة الشريعة في بلجيكا هي منظمة إرهابية ولا تتوفر العناصر الأساسية التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الوصف، كما أن بلقاسمي ليس هو المسؤول الأول والمباشر عن تسفير الشباب إلى سوريا للقتال هناك، كما أن القضاء ينظر في قضية يحاكم فيها أشخاص بشكل غيابي وكان لا بد من التمهل وإعطاء الوقت للتحقيقات لمعرفة المزيد من الجوانب الخفية»، وأشار المحامي إلى مطالبة الادعاء بأحكام بالسجن ضد الأشخاص الذين يحاكمون غيابيا قبل أن نستمع إليهم ونعرف كل التفاصيل ولا يجب إغلاق الملف بسرعة من خلال إجراءات أمنية مشددة أو محاكمات تعتبر بمثابة رسالة صارمة لكل من يفكر في السفر إلى سوريا أو غيرها للمشاركة في العمليات القتالية.
يذكر أن الأسبوع الماضي انعقدت جلسة استمعت خلالها المحكمة إلى أصحاب الحق المدني والذين يطالبون بتعويضات ومنهم والد أحد المتهمين ويدعى ديمتري بونتياك والذي طالب بتعويض قدره يورو واحد على سبيل التعويض عن الأضرار النفسية والمعنوية التي تعرض لها طوال الفترة الماضية عقب انضمام ابنه جيجوين (19 عاما) إلى جماعة الشريعة في بلجيكا وسفره بعد ذلك إلى سوريا لفترة من الوقت، واعتبر الأب أن ابنه متهم وضحية في نفس الوقت. وقال المحامي كزافييه بوتفين المكلف بالدفاع عن جيجوين ديمتري في تصريحات لوكالة الأنباء البلجيكية، إن «الأب وفر لابنه أفضل تعليم، ووفر له كل الفرص في مجال الرياضة والموسيقى، ولكن عندما أحب فتاة عربية مسلمة انخرط في الجالية المسلمة، وانتهى به الأمر إلى جماعة الشريعة في بلجيكا، وسافر إلى سوريا واضطر الأب إلى السفر وراءه، لإعادته من هناك ونجح في ذلك.

وهناك والدة أحد المتهمين ويدعى (زكريا) تطالب بالحق المدني من الدولة البلجيكية لأنها لم تفعل المطلوب منها لحماية الشباب عندما دق جرس الخطر، كذلك يطالب مكتب شرطة مولنبيك في بروكسل بالحق المدني والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمبنى نتيجة أعمال العنف التي تورط فيها عدد من عناصر جماعة الشريعة في بلجيكا على خلفية حادثة النقاب التي وقعت في يونيو (حزيران) 2012 عندما أوقف رجال الشرطة سيدة منتقبة وخلعوا النقاب من على وجهها مما أسفر عن وقوع أعمال شغب ومصادمات بين أبناء الجالية المسلمة من سكان حي مولنبيك ورجال الشرطة». وكانت الجلسات انطلقت نهاية الشهر الماضي على مدى يومين وقررت المحكمة تأجيل الجلسات حتى الأربعاء الماضي لإعطاء فرصة للدفاع لتجهيز المرافعات، وكان الادعاء العام قد حصل على فرصة لمرافعاته وأشار إلى أن لديه من الأدلة ما يكفي لجعل القضاء ينظر إلى جماعة الشريعة في بلجيكا على أنها حركة إرهابية بحسب ما جاء على لسان أنا فرانسن رئيسة مكتب الادعاء العام البلجيكي.
وكان فؤاد بلقاسمي مسؤول جماعة الشريعة في بلجيكا قد نفي في وقت سابق كل الاتهامات التي توجهها السلطات إلى الجماعة بشأن تسفير الشباب إلى الخارج.

وكان بلقاسمي قد تعرض في نهاية اليوم الأول من الجلسات لانتقادات حادة من جانب والدة أحد المتهمين ويدعى بريان دي مولدر، واعتبرت السيدة أن بلقاسمي المسؤول عن تورط ابنها في هذا الأمر. ومع انطلاق الجلسات، قدمت أنا فرانسن رئيس مكتب الادعاء العام مرافعتها، وأشارت إلى أن هناك عددا من الأشخاص في عداد الموتى ولكن لا بد أن تتأكد المحكمة من هذا الأمر، وأن المحكمة الجهة الوحيدة المختصة بتأكيد ثبوت وفاة الأشخاص الـ9 في قائمة المتهمين.
ويذكر أن غالبية المتهمين يحاكمون غيابيا لوجودهم حاليا في الخارج للمشاركة في العمليات القتالية وخصوصا في سوريا والعراق.

ومن المنتظر أن يصدر قرار المحكمة قبل نهاية الشهر الحالي أكتوبر (تشرين الأول).

ومن بين المتهمين يوجد 7 أشخاص ممن اعتنقوا الإسلام ويعتبر 16 شخصا من بين المتهمين بمثابة قيادات في جماعة «الشريعة في بلجيكا» وعلى رأسهم المغربي فؤاد بلقاسمي الموجود حاليا في السجن ويواجهون أحكاما قد تصل إلى 15 عاما بالسجن بينما هناك أعداد أخرى كان لها دور مساعد في أنشطة الجماعة ويواجهون أحكاما قد تصل إلى 5 سنوات بالسجن.

كما يواجه 13 شخصا منهم اتهاما يتعلق باختطاف وسجن زميل لهم في سوريا يدعى جيجوين (19 عاما) ولذلك يعتبر الأخير متهما وضحية في نفس الوقت.

ومسألة تسفير الشبان صغار السن إلى مناطق الصراعات وخصوصا في سوريا والعراق للمشاركة في العمليات القتالية، تثير منذ فترة قلقا في الأوساط السياسية والأمنية والاجتماعية بعدما أعلنت السلطات أن هناك 350 شخصا سافروا بالفعل وأحبطت محاولات إعداد أخرى بسبب التأثر بالفكر الراديكالي وخصوصا عبر الإنترنت.

نقلاً عن وكالة الشرق الاوسط