أحمد الريسوني: من أراد جهادا لا اختلاف فيه ولا شبهة عليه فليجاهد في فلسطين

كلما ذُكر “الجهاد في سبيل الله” في منطقة ما من بؤر التوتر والحرب في العالم، خاصة تلك التي يكون فيها أحد طرفي النزاع مسلما ومظلوما، إلا تناسلت الفتاوى من علماء الدين حول مدى أحقية ومشروعية هذا الجهاد، بين مُنكر له لعدم استيفاء شروطه، ومؤيد لإقامته من أجل “إعلاء كلمة الله”.

وبعودة أحداث فلسطين، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رجع الوعي بهذه القضية إلى الواجهة في أذهان الكثيرين من العرب والمسلمين، مما أعاد طرح قضية “الجهاد” في فلسطين بشتى أصناف الجهاد، بهدف دحر الاعتداءات الغاشمة للآلة الحربية الإسرائيلية على أرض فلسطين.

وفي هذا السياق، لم يتردد عالم مقاصد الشريعة المغربي، أحمد الريسوني، في التأكيد على أن الجهاد في فلسطين “لا غبار عليه”، مبرزا أنه من “أراد جهادا لا اختلاف فيه ولا شبهة عليه، ففي فلسطين ولأجل فلسطين”.

واستطرد الريسوني، في مقال نشره على موقعه الرسمي في الانترنت، بأنه “من أراد الإسهام بشيء من ماله أو علمه أو خبرته أو مهنته أو وقته أو جاهه، في جهاد خالص، ثابت النفع في الدنيا والثوابِ في الآخرة، فليدعم جهاد فلسطين ومجاهدي فلسطين”.

وأوضح نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين أن الجهاد الذي لا يُشك في مشروعيته ووجوبه، ولا غبار على صحته وسلامته، هو الجهاد الرامي إلى تحرير فلسطين، ونصرة شعب فلسطين” وفق تعبيره.

ولفت الريسوني إلى أنه “منذ اغتصاب فلسطين والاعتداءِ على أهلها بكل أشكال العدوان، لم تصدر عن أي عالم أو هيئة علمية فتوى أو وجهةُ نظر فقهية، تشكك في شرعية هذا الجهاد ووجوبه وأولويته، بل الفتاوى الفقهية الفردية والجماعية كلها متطابقة مُطَّرِدة على وجوب تحرير فلسطين ونصرة أهلها”.

وتابع “إذا كان اغتصاب فلسطين والعدوانُ الدائم على شعبها، قد جمع كل قوى الاستكبار والبغي، وألحق بهم أذنابهم من الخونة والوكلاء المحليين، فلتكن ذاتُ القضية جامعةً لكل أنصار الحق والعدل، المناهضين للظلم والعدوان، كل بما يستطيعه، وكل بما يملكه”.

وعاد الريسوني ليبرز أنه في أيامنا هذه يشهد العالم الإسلامي حروبا ومعاركَ كثيرةً باسم الجهاد وتحت شعار الجهاد”، مستدركا أنه “إلى جانب كل واحدة من تلك الحروب والمعارك تدور معارك فقهية وسياسية، حول مدى مشروعية هذا الجهاد، وأيٌّ منها هو حقا جهاد، وأيٌّ منها إنما هو تنطع وعناد”.