بلجيكا 24 – أحمد العجاج لاجئ سوري كفيف، يبلغ من العمر 25 عاما، استقر منذ ما يزيد عن العام في بوردو بفرنسا. رغم الإعاقة استطاع هذا الشاب بشكل عصامي أن يظهر قدرات متقدمة في مجال المعلوماتية، وينسج علاقة خاصة مع الحواسيب.
نادرا جدا ما يثار مصير السوريين الذين حكمت عليهم الطبيعة أن يعيشوا حياة الإعاقة في بلد يعيش في دوامة الحرب منذ سنوات. ويحاول هؤلاء كل بوسائله المتاحة أن يدبر حياته اليومية، وقد تنتهي في يوم من الأيام بمغادرة بلاده إن سمحت له الظروف بذلك.
وأحمد العجاج، البالغ من العمر 25 عاما، وهو كفيف، من هؤلاء الذين أمسكوا قدرهم بين أيديهم، وقرر يوما الفرار من سوريا على إثر اتهامه من قبل النظام بأنه “ينسق مع ناشطين في مدن أخرى” نظرا لقدراته المتقدمة في ميدان المعلوماتية.
توجه العجاج في البدء إلى لبنان، حيث قضى تسعة أشهر، يقول عنها إنها “كانت في غاية الصعوبة”، قبل أن يسافر إلى فرنسا، ويستقر في بوردو منذ نهاية مارس/ آذار 2016، ليبدأ حياة جديدة لا تخلو أيضا من الصعوبات.
لكن العجاج يحمل طاقة كبيرة في مواجهة الصعاب، وكل المشوار الذي اجتازه حتى وصوله إلى فرنسا، كان بـ”الاعتماد على النفس”، كما يشدد على ذلك، وإن كان لا ينفي أن جمعية “فرنسا الأفق” تصاحبه حتى الآن في مسيرة الاندماج في المجتمع الفرنسي.
اكتسب العجاج مهارات كبيرة في ميدان المعلوماتية بشكل عصامي، و في حياته في دير الزور، وهو لا يزال في سن مبكرة، كان يقوم بتفكيك حاسوبه ليعيد تجميعه قطعه من جديد. بالنسبة له، “الذي لا يخرب لا يتعلم”.
لم تمنعه يوما إعاقته من مواصلة تطوير مستواه في المعلوماتية، فهو يعرف موقع كل قطعة في الحواسيب، ويعتمد في تشخيص العطب على الصوت الذي قد يخلفه الحاسوب إضافة إلى الأعراض التي قد يقدمها أصحابها، كما أنه يستند في بعض الأحيان على القليل من الرؤية جدا التي تمكنه من مشاهدة الألوان، لكن ليس بإمكانه بالمرة مشاهدة السطور والكلمات.
ويتقاطر عليه معارفه مصحوبون بحواسيبهم بغرض إصلاحها، بل الكثير من الأشخاص لا تجمعهم به أية علاقة يثقون في قدراته، ويوكلون له آلاتهم لإيجاد حل للأعطاب التي تلحق بها. كما يملك مهارات متعددة في البرمجة والاختصاصات الأخرى المرتبطة بمجال الملعوميات.
لا يشعر العجاج أن 200 ساعة لتعلم اللغة الفرنسية كافية بالنسبة لشخص في وضعيته، ويعيب على نظام تعليم اللغة في البلاد أنه يضع جميع اللاجئين والمهاجرين في نفس الكفة، ولا يأخذ بعين الاعتبار الحالات الاستثنائية بينها حالة المكفوفين.
علاقاته مع المكفوفين الفرنسيين تبقى عابرة، ويرى أن الدولة توفر لهم الكثير من الإمكانيات، فيما يؤكد هو على أنه يفضل الاعتماد على النفس، لكن يدعو في الوقت نفسه إلى أن تضاعف الحكومة جهودها لتخصيص المزيد من الساعات لتعليم اللغة للأشخاص في مثل وضعيته.
فاللغة بالنسبة له أداة حقيقية نحو الاندماج بمعانيه المتعددة في المجتمع الفرنسي، ويعتبر أن امتلاك ناصيتها يسمح له بدخول أحد معاهد الملعوماتية حتى يحصل على دبلوم فرنسي. “لا يمكن أن تندمج في سوق العمل بدون دبلوم”، يؤكد العجاج بنوع من التعطش للتعلم.
ورغم كل الصعاب التي واجهته، يقول العجاج بنوع من الاعتزاز أنه نجح في توجيه مسار حياته نحو الوجهة التي كان يتطلع لها، ويدرك اليوم أن الفرص المتاحة أمامه لم تكن متوفرة له في سوريا. “لا مجال للمقارنة” بين البلدين، يخلص العجاج، معبرا عن سعادته بوضعيته الجديدة كلاجئ في فرنسا، وكله تطلع لبناء مستقبل آخر عنوانه النجاح في مجال المعلوماتية.
المصدر : وكالات