بلجيكا 24- تواجه أوروبا لحظة حاسمة غير مسبوقة في تاريخها، حيث لم يعد الإنكار ممكنًا، وفقًا لما أكده شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي.
وفي ظل التغيرات الجذرية في السياسة الأمريكية، والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مضطرًا إلى إعادة النظر في استراتيجيته الدفاعية والاقتصادية لضمان مستقبله.
فمع تراجع الدور الأمريكي التقليدي، وتصاعد التهديدات الداخلية والخارجية، هل تستطيع القارة العجوز أن تأخذ مصيرها بيدها؟
هل كان شارل ميشيل متفاجئًا بما يحدث في الولايات المتحدة؟
يؤكد الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، شارل ميشيل، أنه لم يكن متفاجئًا بالتطورات الأخيرة في السياسة الأمريكية، بل إنه متفاجئ من أن البعض لا يزال متفاجئًا! فوفقًا له، كانت هناك إشارات تحذيرية واضحة منذ عهد باراك أوباما، الذي بدأ في توجيه الأولويات الأمريكية نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة الصين.
ومع تولي دونالد ترامب الرئاسة، أصبحت الأمور أكثر وضوحًا. فقد شهدت قمة حلف الناتو في 2018 توترًا شديدًا، وكاد ترامب أن يضعف الحلف بشكل غير مسبوق. كما أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان دون أي تنسيق مع الأوروبيين كان إشارة تحذيرية أخرى. أما الآن، فإن عودة ترامب المحتملة تؤكد أن الولايات المتحدة تتجه نحو سياسة “أمريكا أولًا”، وهو ما يفرض على أوروبا إعادة التفكير في مصيرها.
ما هي التحديات التي تواجه أوروبا حاليًا؟
يرى ميشيل أن أوروبا تواجه “لحظة حقيقة غير مسبوقة” تتطلب قرارات حاسمة. فالقارة العجوز اعتمدت على الآخرين في ثلاثة محاور أساسية:
- التوريد: حيث تركت أوروبا سلاسل الإمداد في يد الصين.
- الطاقة: إذ أصبحت تعتمد بشكل كبير على روسيا.
- الأمن: الذي كان دائمًا في أيدي الولايات المتحدة.
لكن هذا النموذج لم يعد فعالًا، وعلى أوروبا أن تستعد لمستقبل تأخذ فيه مصيرها بيدها دون الاعتماد الكلي على الحلفاء التقليديين.
هل يمكن الوثوق بالولايات المتحدة كحليف؟
يؤكد ميشيل أن الولايات المتحدة لا تزال حليفًا، لكنها أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ مما يتخيله البعض. فالاتجاه الحالي كان واضحًا منذ سنوات، ولم يكن مفاجئًا على الإطلاق. ويشير إلى أن أوروبا بحاجة إلى اتخاذ قرارات استراتيجية تجعلها أكثر استقلالية، وهو ما دفع المجلس الأوروبي في يونيو 2024 إلى تبني أجندة استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيادة الأوروبية.
هل تحول ترامب إلى تهديد مباشر لأوروبا؟
يرى ميشيل أن الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، قد تصبح عامل زعزعة للاستقرار الأوروبي، ولكن ليس بالضرورة بشكل مباشر. فهناك خطر أكبر، وهو التهديد الداخلي للديمقراطيات الليبرالية في أوروبا نفسها، حيث تتزايد النزعات السلطوية وتتداخل المصالح السياسية مع المصالح الاقتصادية والمالية، مما يشكل تحديًا حقيقيًا للنظام الديمقراطي.
هل يسعى ترامب لعقد صفقة سلام مع بوتين؟
يرجح ميشيل أن ترامب سيسعى لإبرام صفقة مع بوتين، وربما يتجاوز فيها أوكرانيا وأوروبا بالكامل. فالرئيس الأمريكي السابق يرى أن هناك طرفًا يريد السلام، وطرفًا آخر يجب الضغط عليه، وهو أسلوب مألوف في سياساته. وقد يتم تقديم الأمر بطريقة مبسطة تشبه سيناريوهات أفلام “الكاوبوي”، حيث يكون هناك “جيد” و”سيئ”.
ما هو مستقبل أوروبا في ظل هذه التغيرات؟
يشدد ميشيل على أن أوروبا بحاجة إلى نهج جديد يقوم على ركيزتين أساسيتين:
- القاعدة الاقتصادية القوية: من خلال تقليل القيود التنظيمية التي تعرقل الاستثمار وتشجيع اتحاد أسواق رأس المال لتمويل المشاريع الأوروبية بدلًا من توجيه رؤوس الأموال نحو الاقتصاد الأمريكي.
- تعزيز القدرات الدفاعية: بالدفع نحو جيش أوروبي أكثر استقلالية وإنشاء جيش سيبراني قادر على مواجهة التهديدات الجديدة.
هل يمكن أن تواجه أوروبا تهديدات نووية؟
يشير ميشيل إلى أن العالم أصبح أكثر اضطرابًا، ويعتقد أن دولًا جديدة ستسعى إلى امتلاك أسلحة نووية بعد أن رأت أن روسيا استطاعت غزو أوكرانيا دون أي تدخل مباشر بسبب ترسانتها النووية. ويؤكد أن على أوروبا أن تأخذ هذه التهديدات بجدية، وربما تفكر في تعزيز دفاعاتها النووية.
هل أصبح دعم أوكرانيا مهددًا؟
يحذر ميشيل من أن الموقف الأمريكي تجاه أوكرانيا قد يتغير جذريًا، مما يجعل من الضروري على أوروبا أن تتحمل مسؤولية دعم كييف ماليًا وعسكريًا دون الاعتماد على واشنطن.
كيف يمكن لأوروبا مواجهة هذه التحديات؟
يؤكد ميشيل أن الحل يكمن في تشكيل تحالفات أوروبية أوسع، تشمل ليس فقط دول الاتحاد الأوروبي، بل أيضًا دولًا مثل المملكة المتحدة والنرويج وتركيا ودول البلقان، لضمان قدرة القارة على حماية نفسها.
هل أصبح المستقبل الأوروبي في خطر؟
بحسب ميشيل، فإن الوقت قد حان لإنهاء حالة “الإنكار” والاعتراف بأن أوروبا بحاجة إلى سيادة أكبر على قراراتها السياسية والاقتصادية والدفاعية. وإذا لم تتخذ القارة إجراءات جريئة الآن، فقد تجد نفسها في موقف أضعف مما كانت عليه خلال العقود الماضية.
