إضراب مراقبي الحركة الجوية في مطار شارلروا وإلغاء رحلات حتى 10 أكتوبر
بدأت تداعيات إضراب مراقبي الحركة الجوية تظهر بوضوح في مطار شارلروا، بعدما دخل العاملون في إضراب ليلي يمتد على مدار 24 ليلة متتالية، ما أدى إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات وإرباك حركة المسافرين.
ويأتي الإضراب بعد فشل المفاوضات بين إدارة شركة Skeyes والنقابات في التوصل إلى اتفاق بشأن التعويضات الخاصة بالعمل الليلي لمراقبي الحركة الجوية في المطار.
وكانت إحدى النقابات التي تمثل مراقبي الحركة الجوية في مطار شارلروا قد أعلنت تنفيذ الإضراب خلال الفترة الممتدة من 16 سبتمبر إلى 10 أكتوبر 2026، يوميًا من الساعة 22:00 حتى 08:00 صباحًا.
وبدأ الإضراب بالفعل مساء الأربعاء، وكانت شركة Ryanair قد ألغت 14 رحلة ذهاب وعودة، فيما أعلن موقع مطار شارلروا عن إلغاء أول ثماني رحلات صباح الخميس أيضًا.
رحلات أُلغيت بالفعل بسبب الإضراب
وشملت الرحلات التي أُلغيت الأربعاء رحلات متجهة إلى عدد من المدن الأوروبية، من بينها بوخارست، برينديزي، إيبيزا، بالما، بودغوريتسا، مدريد، البندقية، بولونيا، براغ، تورينو، مانشستر، ستوكهولم، تيرانا وباليرمو.
وبطبيعة الحال، أدى إلغاء رحلات الذهاب إلى إلغاء الرحلات العائدة المرتبطة بها أيضًا.
ولم تتوقف التأثيرات عند رحلات الأربعاء، إذ أُعلن مسبقًا عن إلغاء أول ثماني رحلات كانت مقررة صباح الخميس، والتي كان من المفترض أن تغادر بين الساعة 06:25 و07:20.
وتشمل هذه الرحلات وجهات هي هلسنكي، فالنسيا، برشلونة، كاوناس، بودابست، كلوج نابوكا، بيزا والبندقية.
إضراب يستمر 24 ليلة متتالية
بدأت الأزمة بعد أن قدمت إحدى نقابات مراقبي الحركة الجوية في مطار شارلروا إشعارًا بالإضراب في نهاية يوليو الماضي.
ومنذ ذلك الوقت، عقدت إدارة Skeyes والنقابات خمسة اجتماعات في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن التعويضات المرتبطة بالعمل خلال ساعات الليل.
ويطالب مراقبو الحركة الجوية في شارلروا بالحصول على تعويضات مماثلة لتلك التي يحصل عليها زملاؤهم العاملون في مطار لييج.
لكن الاجتماع الأخير الذي عقد يوم الاثنين انتهى دون التوصل إلى اتفاق.
وترى إدارة Skeyes أن طبيعة العمل الليلي في شارلروا تختلف عن نظيرتها في لييج، لأن المطار يكون مغلقًا خلال الليل، وبالتالي فإن حجم العمل الليلي لمراقبي الحركة الجوية في شارلروا لا يعادل، من وجهة نظر الإدارة، حجم العمل لدى زملائهم في لييج.
وبعد فشل المفاوضات، قرر مراقبو الحركة الجوية تفعيل إشعار الإضراب، والدخول في إضراب لمدة 10 ساعات كل ليلة، من الساعة العاشرة مساءً وحتى الثامنة صباحًا، على مدار 24 ليلة.
Skeyes تحذر من تأثيرات كبيرة على المطار والمسافرين
من جانبها، أعربت إدارة Skeyes عن أسفها الشديد لطول فترة الإضراب وحجمه، محذرة من أن توقف العمل لمدة عشر ساعات كل ليلة ولمدة 24 ليلة متتالية يمكن أن تكون له تداعيات كبيرة على نشاط مطار شارلروا.
ولا تقتصر التأثيرات المحتملة على المطار وشركات الطيران فقط، إذ قد تمتد أيضًا إلى المسافرين والعديد من الشركات والعاملين الذين يعتمد نشاطهم بشكل مباشر أو غير مباشر على حركة المطار.
وتخشى إدارة Skeyes بالتالي من أن يؤدي استمرار الإضراب طوال هذه الفترة إلى اضطرابات متكررة في جدول الرحلات، خصوصًا بالنسبة للرحلات التي تعتمد على فترات التشغيل الليلية أو الرحلات المبكرة في الصباح.
النقابات: المراقبون لا يحصلون حاليًا على أي تعويض خاص بالعمل الليلي
أما النقابات، فتقدم رواية مختلفة بشأن أسباب النزاع.
وقالت النقابة المسيحية CSC إن المطالب المطروحة لا تتعلق بزيادة تعويضات يحصل عليها المراقبون أصلًا، موضحة أن العاملين المعنيين لا يحصلون حاليًا على أي بدل خاص بالعمل الليلي.
وترى النقابة أن هؤلاء المراقبين يؤدون، مثل زملائهم في مراكز أخرى، مهام أساسية خلال المساء والليل وساعات الصباح الأولى، وبالتالي يطالبون بمعاملة عادلة وظروف عمل مماثلة لتلك المطبقة على زملائهم الذين يؤدون وظائف مشابهة.
وأوضحت CSC أن مطلب المراقبين يتمثل ببساطة في الحصول على معاملة متساوية والاستفادة من شروط مماثلة لتلك الممنوحة للعاملين في وظائف مماثلة.
النقابة الحرة تؤكد استمرار حركة جوية ليلية
وتشارك النقابة الحرة VSOA/SLFP في هذا الموقف، مشيرة إلى أن إغلاق المطار ليلًا لا يعني توقف حركة الطائرات بالكامل.
وبحسب النقابة، فإن هناك حركة جوية تستمر خلال ساعات الليل بسبب اتفاق بين إدارة المطار وشركة Ryanair يسمح للطائرات المتمركزة في شارلروا بالهبوط في المطار.
وبالتالي، ترى النقابات أن وجود نشاط جوي خلال الليل يبرر منح مراقبي الحركة الجوية تعويضات مرتبطة بهذه الفترة من العمل.
المراقبون يقولون إن الإضراب كان الخيار الأخير
بعد فشل جولات التفاوض الخمس مع إدارة Skeyes، تقول النقابات إن مراقبي الحركة الجوية لم يجدوا خيارًا آخر سوى تفعيل إشعار الإضراب.
وأكدت النقابة المسيحية أن القرار اتُخذ بأسف وبعد استنفاد الخيارات المتاحة، معتبرة أن اللجوء إلى الإضراب جاء كحل أخير بعد عدم التوصل إلى اتفاق مع الإدارة.
ومع استمرار الإضراب حتى 10 أكتوبر، يواجه المسافرون في مطار شارلروا احتمال حدوث اضطرابات جديدة خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا في الرحلات التي تتأثر بفترة الإضراب الليلية أو بجدول الرحلات في الصباح الباكر.
وينصح المسافرون الذين لديهم رحلات من أو إلى شارلروا خلال هذه الفترة بالتحقق من حالة رحلاتهم مسبقًا لدى شركة الطيران أو المطار، قبل التوجه إلى المطار.
