Attentat- à- Nice

84 قتيل و 50 طفل في المستشفى.. حصيلة هجوم نيس

بلجيكا 24 – قتل ما لا يقل عن 84 شخصا ليلة أمس الخميس حين اندفعت شاحنة مصطدمة بالحشود التي حضرت لرؤية الألعاب النارية بنيس خلال الاحتفالات بالعيد الوطني الفرنسي، وهو هجوم إرهابي تحوم حوله  العديد من الأمور غير الواضحة.

وقبل الحادية عشر ليلا، احتشدت الجماهير بكثرة في منطقة Promenade des Anglais السياحية من أجل حضور الاحتفالات التقليدية ليوم 14 يوليو. وبمجرد انتهاء الألعاب النارية، اندفعت شاحنة بيضاء تزن 19 طنا، تم استئجارها قبل أيام قليلة في المنطقة، وسط الحشود. وسحقت لمسافة كيلومترين الأشخاص الذين يوجدون في طريقها ومن ضمنهم العديد من الأطفال. وأفاد مصدر من الشرطة لوكالة فرانس برس قائلا : “لقد غير المسار مرة واحدة على الأقل. وقد سعى  بشكل واضح إلى إسقاط أكبر قدر من الضحايا”.

ومن المتوقع أن يحدد التحقيق كيف تمكنت الشاحنة من الدخول إلى la Promenade، التي أُغلقت في وجه حركة المرور، وتم تأمينها بشكل محكم بمناسبة العيد الوطني.

وكشف موقع صحيفة “الدايلي ميل” البريطانية عن معلومة مثيرة توضح بأن رجال الشرطة استجوبوا منفذ الهجوم قبل وقوع الفاجعة، حول ركنه للشاحنة في مكان غير صحيح، ليوضح لهم بأنه يقوم بتوصيل طلبية “آيس كريم” مما جعلهم ينصرفون دون القيام بتفتيش أو استفسار عن هويته.

وكان سائق الحافلة الذي قتل ما لا يقل عن 84 شخصا وأسقط العشرات من الجرحى، من بينهم 18 شخصا لا يزالون حتى صباح اليوم الجمعة، بين الحياة والموت، قد أطلق النار عدة مرات من مسدس قبل أن تصيبه نيران الشرطة. ولم تتوقف شاحنته إلا بالقرب من قصر la Méditerranée، أحد أفخم  المجمعات الفندقية، بعد أن تعرضت إطاراتها وزجاجها وباب السائق للتخريب بسبب الرصاص.

ووفقا لمصدر مقرب من المحققين، عثرت الشرطة على “قنبلة معطلة” وعلى “أسلحة طويلة وهمية” داخل الشاحنة.

وقتل طفلان على الأقل، فيما تم إدخال خمسين طفلا آخرين أصيبوا بجروح إلى مستشفى الأطفال بنيس. وقتل أمريكيان أيضا.

وتم التعرف على سائق الحافلة “بشكل رسمي” من قبل مصادر من الشرطة على أنه صاحب أوراق الهوية التي وجدت داخل الشاحنة، باسم فرنسي من أصل تونسي، يعيش في نيس. كما عُثر على بطاقة ائتمانية وهاتف نقال أيضا.

وذكر مراسلو صحيفة Nice Matin أن الأمر يتعلق بالمدعو محمد لحويج بوهلال المنحدر من سوسة، وهو أب لطفلين، وكان على وشك الطلاق.

ووفقا لأحد هذه المصادر، لم يكن الرجل معروفا لدى أجهزة الاستخبارات لتطرفه. ولكنه بالمقابل كان معروفا لدى الشرطة لارتكابه جرائم القانون العام ولاسيما العنف.

وكان السائق لوحده على متن الشاحنة. ولا يزال من الواجب تحديد ما إذا كان قد استفاد من تواطؤ أو شراكة للإعداد لهذا الهجوم. كما أن وجود أسلحة وهمية بشاحنته، يثير أيضا تساؤلات بشأن شخصيته.

وأشار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بعد ساعات قليلة على وقوع الهجوم إلى أنه “لا يمكن إنكار هجوم ذي طبيعة إرهابية”.

وبعد مضي ثمانية أشهر على الهجمات الدموية التي لم تشهد فرنسا مثلها، والتي حلفت مقتل 130 شخصا يوم 13 نوفمبر بباريس وسان دينيس، يتعين أن يحدد التحقيق ما إذا كان القاتل يعمل لوحده أو يقوم بتأدية مهمة. ولم يتم حتى الآن تبني هذا الهجوم، ولكن اختيار أسلوب العملية وفي هذا التاريخ الرمزي، يشيران إلى تعليمات التنظيمات الجهادية مثل تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي رسالة صوتية نشرت سنة 2014، شجع المتحدث الرسمي لتنظيم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني من أسماهم “بجند الخلافة” على استخدام أي سلاح ممكن. وهو ما قام به الإرهابي عبد الله العروسي، الذي قتل بخنجره شرطيا وزوجته يوم 13 يونيو بمسكنهما في الضاحية الباريسية. يقول أبو محمد العدناني : “إذا لم تكونوا قادرين على تفجير قنبلة أو إطلاق رصاصة”، “يمكنكم دهسهم بالسيارة”.

وخلال جلسة استماع أمام النواب في مستهل مايو، كان مدير المخابرات الداخلية (DGSI) الفرنسي باتريك كالفار أعرب عن قلقه من “شكل جديد للهجوم” الإرهابي في أماكن أو تجمعات لحشود كبيرة، وقد تضاعف هذا النوع من الأفعال لخلق جو من الذعر.

ويوم 11 يوليو، رحب وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازينوف بانتهاء البطولة الأوروبية لكرة القدم يورو 2016 دون وقوع حوادث كبرى، ولكنه أشار إلى استمرار “التهديد الإرهابي” ودعا إلى اليقظة في موسم الصيف. وتم رفع الخطة المشددة لمواجهة التهديدات الأوروبية (Vigipirate) في منطقة نيس إلى مستوى “التنبيه بالهجوم”، وهو الحد الأقصى لدرجة التهديد.

وأعلن الرئيس الفرنسي ثلاثة أيام من الحداد الوطني بفرنسا اعتبار من يوم السبت على غاية يوم الاثنين.