النصائح التي يجب العمل بها خلال مواجهة “التحرش” بالأماكن العامة

تشعر سيلينا، وهي مواطنة تعيش بمدينة “مونس” ، بالقلق من مشاعر عدم الأمان التي تحس بها بعد صدمتها وتفاجئها من تصرفات أحد المتحرشين. تقول : “كل يوم أسمع شهادات شابات عن هذا النوع من المنحرفين”.

وتحكي الشابة عن صدمتها بعد أن واجهت أحد المتحرشين وهو يقوم بالاستمناء في موقف للحافلات بمونس. تقول : “في وقت سابق، كنت في انتظار صديقي وجلست في موقف الحافلة. فجلس بجانبي رجل في الأربعين وبدأ ينظر إلي بإصرار وبدأ يتململ. وهنا بدأت ألاحظ أنه يستمني بالقرب مني”. ففرت الشابة.

من الصعب معرفة كيفية التصرف في مثل هذه الحالة. فما يبحث عنه أغلب المتحرشين من هذا النوع هو التسبب بصدمة للضحية. يقول Iv Psalti وهو متخصص في علم الجنس، “أول شيء يقوم به مثل هذا المتحرش هو الشعور بالمتعة في صدم الشخص الذي يشاهده. وهو بالتأكيد لن يدخل في اتصال مع الضحية، ولكنه يشعر بالإثارة حين يسبب لها صدمة. وهدفه عموما هو العودة إلى منزله والتفكير فيها وهو يستمني، وهو يستخدم هذه الحادثة كمثير”.

فكيف يمكن التصرف في مواجهة مثل هذا المتحرش، وفي مواجهة سلوك غير لائق؟

قالت سيلينا أنها متوترة بشدة جراء هذه الواقعة التي عاشتها واعتبرتها اعتداءً. ويوافقها Iv Psalti الرأي، يقول : “المتحرش قد يسبب الصدمة بشكل كبير. وأحيانا يجهل أنه قد يسبب مشاكل نفسية كثيرة للآخر. فهو يبحث عن التسبب بالصدمة ورؤية ذلك. ويمكنه أيضا أن يكون واعيا بأنه يسبب الاضطراب للشخص الذي يتعرى أمامه والذي ليس بمقدوره فعل أي شيء”.

وإذن، كيف يمكن التصرف في مثل هذه الحالة؟ وهل هناك وسيلة مناسبة للتصرف؟

توضح Irène Zeilinger، مؤسسة جمعية Garance التي تنظم دورات في الدفاع عن النفس للنساء : “تتجنب جمعيتنا إعطاء وصفات جاهزة، وتحاول بدلا من ذلك منح الاختيار للنساء بالتدخل كما يرغبن”. وفي الواقع، فالحالات ليس كلها متشابهة. فأحيانا هناك شهود وأحيانا أخرى لا. وأحيانا أخرى تكون الروح قتالية، وأحيانا يسيطر الشعور بالتعب. وأحيانا يتصرف المعتدي بطريقة منطقية وأحيانا لا. ثم إن درجة الخطر تتفاوت بشكل كبير من حالة لأخرى. وباختصار، فإن الحل الأمثل هو معرفة كافة الاستراتيجيات التي يجب تنفيذها من أجل اختيار تلك التي تتوافق مع الوقت المناسب.

وهناك نصائح تناسب مختلف أنواع الحالات سواء كان اعتداءً جسديا أو لفظيا في المترو أو في شارع مهجور. أو كان ملاحظة أو سلوكا غير لائق في فضاء عام. وإضافة إلى ذلك فهي ليست مرتبة من حيث الأهمية أو الأولوية.

1- الهروب

وتقول Irène Zeilinger : “إذا قمت بالهرب فسأكون بأمان. وفي هذه اللحظة ينتهي المشكل”. ولكن إلى أين ؟ “يمكن أن يأخذ أشكالا متعددة : الهروب إلى حيث يتواجد الناس، أو الدخول إلى أحد المتاجر، أو الركض إلى مكان آمن”.

2- تجاهل مرتكب الفعل

وتنصح المستشارة قائلة : “يمكن أيضا تجاهل الآخر، وعدم النظر إليه أو الرد عليه”.

3- طلب المساعدة

يمكن لطلب المساعدة أن يكون حلا، كطلب مساعدة الشرطة أو الأشخاص من حولنا. وليكون طلب المساعدة فعالا، وخاصة في مكان عام، يجب أن يصاغ بطريقة صحيحة. وفي الواقع، إذا كان هناك حشد من الناس، قد لا يشعر المارة بأنهم مسؤولون، وكل واحد ينتظر أن يتدخل الآخر. والنتيجة أن لا أحد يتدخل. “الأفضل هو تحديد شخص ما بعينه لنطلب منه استدعاء الشرطة أو تقديم المساعدة. وبذلك سيشعر بأنه معني، بإخراجه من المجموعة، فيدرك أنه يجب عليه أن يتصرف. وإضافة إلى ذلك، ينظر إليه الآخرون وينتظرون منه أن يتصرف. وأخيرا، فقد قيل له ما عليه فعله وهو ما يخفف عنه نوعا ما. كما أنه يمكن دعوة أشخاص للبقاء بالقرب منك لدعمك. وما يعمل جيدا هو أن تطلب من رجل آخر أن يقول للمعتدي أن يتوقف عن سلوكه. كما يمكن استدعاء الشرطة، أو شخص يستطيع أن يشعرك بالأمان على الهاتف”.

4- إحداث فضيحة والصراخ 

تقول مديرة جمعية Garance أن هناك إستراتيجية أخرى وهي إحداث فضيحة، “فإذا كان المترو مليئا بالناس، يمكن الحديث بصوت مرتفع وبالتالي سيذهب المعتدي لأنه لا يريد أن يتم ضبطه بالجرم المشهود”. ولذلك تنصح Irène Zeilinger بإحداث ضجة أو الصفير أو أي شيء حتى يفتح السكان نوافذهم. “ويمكن أيضا رن جرس المنازل، حتى ولو لم يقم الناس بالمساعدة، فإن نظرتهم وحدها تعتبر حلا”.

6- القيام أي شيء

من بين الأساليب التي تساعد على نزع فتيل هذه الحالة هو الضحك على المعتدي. وفي الواقع، يبحث المتحرش على التسبب في صدمة للضحية، وسيصاب بالاضطراب إذا ما تصرفت الضحية بطريقة حمقاء. فمثلاً تستطيع الضحية الضحك والسخرية من المعتدي. تقول Irène Zeilinger : “إنه التدخل المتناقض. بمعنى أن الضحية تقوم بفعل لا يتوقعه الآخر مما يجعله غير مستقر. وكلما كان الفعل مجنونا كان أفضل”.

وأخير، هل يجب التقدم بشكوى؟ تقول Irène Zeilinger أن هذا القرار راجع بالأساس إلى المرأة المعنية بالاعتداء. فهي تعرف أن ذلك يتطلب طاقة ويجب عليها أن تتساءل ما إذا كان ذلك جيدا بالنسبة إليها.