Charles-- Michel

يجب على حكومة ميشال تقديم استقالتها والرحيل

بلجيكا 24 – بعد وقوع هجمات باريس التي خلفت مقتل 130 شخص والعثور على أدلة على أن المهاجمين جاءوا من بلجيكا، انتابت الحكومة البلجيكية صدمة بالغة وأدركت أنها أمام مشكلة ملحة.

وتعتبر هجمات بروكسل التي تبناها تنظيم الدولة الإرهابي والتي وقع يوم 22 مارس الماضي دليلا واضحا على ضعف الأجهزة الأمنية التي لم تبذل كل ما في وسعها من أجل وقف مثل هذه التهديدات الكبيرة التي قد تتكرر في المستقبل، لاسيما وأن العدد الأكبر من المقاتلين الذين توجهوا للقتال في سوريا هم بلجيكيون.

كما كشفت التفجيرات الانتحارية في بروكسل عن عدم قدرة السلطات البلجيكية على التصدي لعناصر تنظيم داعش أيا كان ارتفاع مستوى حالة التأهب.

ويعزو الخبراء هذا الضعف إلى عوامل منها تعدد مؤسسات الحكم وعدم التنسيق بينها وكذلك عدم كفاية التمويل المخصص لأجهزة الاستخبارات ومجاهرة الدعاة الأصوليين بآرائهم ثم ازدهار السوق السوداء لتجارة السلاح. كل ذلك يجعل بلجيكا بين أكثر الدول عرضة لهجمات المتشددين في أوروبا.

ومن الواضح أن غياب التواصل الجيد وعدم تتبع الأدلة وإغفال المشتبه بهم أدى إلى كشف القصور في أجهزة الشرطة والمخابرات. كما أن افتقار هذه الأخيرة لمعلومات مخابراتية كان السبب في أن تقوم الخلايا الإرهابية التي نمت في أوروبا وتدربت في سوريا بسرعة هائلة بالرد على أحداث مثل اعتقال صلاح عبد السلام.

ويعاني النظام الأمني البلجيكي نقصا في العمالة وأعباء ضخمة ترهق العاملين. إذ يمثل عدد العاملين بجهاز المخابرات حسب ما تشير إليه تقديرات عدة، نحو نصف العدد النموذجي مقارنة بالدول الأوروبية الغنية الأخرى. و يجدون صعوبات في أداء مهامهم في بلاد يبلغ تعداد سكانها 11 مليون نسمة. فيما تقل إمكانات جهاز الشرطة بنسبة 20% عن مستوى الكفاءة التامة. ويعاني جهاز الشرطة أيضا من صعوبات بسبب نقص الاتصالات والتنسيق بين مختلف البلديات عبر خط التقسيم اللغوي الذي تتميز به بلجيكا بين اللغتين الفرنسية والهولندية وفي ظل نظام معقد يقلل الصلاحيات ويحد من الحكم الاتحادي.

وبإحساسهما بفشل الحكومة الاتحادية في تجنب وقوع هذه الهجمات بعد علمها المسبق بوقوعها، قدم وزير الداخلية جان جامبون ووزير العدل كوين جينس استقالتهما التي رفضها رئيس الوزراء شارل ميشال. وكان الأجدر به بعد فشل سياسته أن يقدم استقالته على غرار وزيريه وأن يترك منصبه لشخص له خبرة كبيرة في المجال السياسي ولديه قدرة على العثور على حلول سياسية تنقد البلاد من الأزمات التي تطيح بها وتقف في وجه الإرهاب  والإرهابيين الذي يستهدفون الضحايا من السكان الأبرياء

لكل ما سبق، وبعد إقرار رئيس الوزراء شارل ميشال بأن اعتداءات بروكسل هي “فشل بدون أي نقاش”، يتعين على حكومته تقديم استقالتها والرحيل، ذلك لعدم كفاءتها في إدارة شؤون البلاد، وفشلها في توفير الأمن واتخاذ تدابير وقائية لتجنب الكارثة التي هزت العاصمة البلجيكية مع العلم أنها كانت على معرفة مسبقة بوقوع هذه الهجمات.