marocains de l'europe

اندماج مغاربة أوروبا في النسيج المجتمعي الأوروبي

بلجيكا 24 – يشكل المهاجرون المغاربة ثاني أكبر جالية أجنبية في أوروبا بعد الجالية التركية، ويتواجد المغاربة المقيمون بأوروبا بكثرة في دول أبرزها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا. وقد واحتلوا المرتبة الأولى مغاربيا وأفريقيا وعربيا في عدد المستقرين بأوروبا.

ويتمتع مغاربة أوروبا والمسلمون عامة بحقوق عديدة مثل حق ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وطمأنينة، وإنشاء المؤسسات الدينية وبناء المساجد. ولدى المغاربة ارتباط وثيق بالمساجد. فهم يصرفون الأموال الطائلة على بناء المساجد في كافة دول أوروبا. وحين يكتمل بناؤها يسعون على إعمارها  والحرص على حضور الصلاة فيها قدر الإمكان.

ويأبى المغاربة إلا أن يعبروا عن تشبثهم بالعنصرين المكونين لهويتهم، العنصر الأوروبي والعنصر الإسلامي في نفس الوقت

وإضافة إلى إلمامهم بلغة البلدان حيث يقيمون، فإنهم يلمون بالتاريخ والثقافة الأوربيين تماما كما يلم بهما الأوروبي غير المسلم؛ هذا مع ارتباطهم بالثقافة الإسلامية وقيمهم الدينية التي يعتبرونها قيما إنسانية وعالمية؛ وتفاعلهم مع تراثهم اللغوي العربي والأمازيغي، مما يفتح لهم سبل التواصل مع شمال المتوسط وجنوبه.

وهم يمثلون رمزا للإسلام المعتدل والوسطي المتميز بالتسامح واحترام الآخر، ورمزا للتعايش بين الأديان والثقافات والتواصل والحوار المثمر. وبالتالي يساهمون في نشر الإسلام بأوروبا

ويحاول مغاربة أوروبا التحلي بروح الإبداع والتجديد، تفاديا لكل خلط بين التجربة الدينية في أوروبا والتجربة الدينية في التاريخ الإسلامي. ويواصلون الإبداع بغرض ملاءمة قيمهم الدينية للفضاء الأوروبي، وتخليص التدين الإسلامي من مظاهر التشدد التي تحيل على تشدد الكنيسة في القرون الوسطى.

 إن الأصل في العلاقات الإنسانية هو التدافع ومحاولة إثبات الذات على حساب الآخر. وللخروج من هذه الصورة المتنافرة يجب استخدام القوة الروحية للارتقاء بالذات حضاريا حتى تقبل بالتعايش مع الآخر الذي نشترك معه في الإنسانية. ولذلك يسعى مغاربة أوروبا إلى الاندماج والتعايش مع باقي المكونات الأخرى للمجتمع الأوروبي. فأصبحوا جزءا ومكونا رئيسا من النسيج المجتمعي الأوروبي الذي يتسم بالتعدد والتنوع.