وصول المهاجرين يخيف العديد من البلجيكيين

ولَّدت أزمة المهاجرين روح تضامن رائعة. ولكنها أيضا خلقت قلقا للعديد من البلجيكيين. إذ تتزايد أعداد البلجيكيين الذين يعبرون عن هذا الخوف وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، بل يعربون أيضا عن رفضهم واعتراضهم الشديد على وصول هذا العدد الكبير من اللاجئين.

 

تعيش باولا بـ Woluwe Saint-Pierre منذ 30 عاما. وهي البلدة الأكثر غنى في إقليم العاصمة. ولكن، ومنذ أسبوع، وفي شارع النخيل، فتح مركز لاستقبال المهاجرين أبوابه. ويقيم فيه 80 مهاجرا. وعلى نفس الرصيف يعبر الناس عن تضامنهم بالتبرع بالملابس الدافئة. ولكن، هناك الخوف أيضا. تقول باولا لأحد الصحفيين : “إنهم يتحدثون بلغتهم حين نمر، ولا ندري أبدا ماذا يقولون. هذا هو الشعور بالخوف”.

 

وتقول باولا أنها تخشى على سلامتها. إنها تعيش بشكل سيء منذ الوصول الأخير لهؤلاء اللاجئين. وتضيف قائلة :”أعتقد أنه يمكن مساعدتهم ولكن بطريقة أخرى. تعزيز الأمن في بلادهم، أو إرسال الطعام وكل ما يحتاجون إليه، ولكن إلى بلادهم. لن يندمجوا بسهولة، ولذلك فمنهم من سيسيئون التصرف، هذا مؤكد تماما”.

 

هذه الشهادة بعيدة كل البعد على أن تكون وحيدة. فعلى الرغم من التواجد بعيدا عن مركز الاستقبال، إلا أنه من الملاحظ أن هناك نفس ردة الفعل. تقول إحدى النساء المارات : “أرى أنه يوجد الكثير منهم، العديد منهم وصلوا”.

 

هناك أولا الخوف الاقتصادي. فإنقاذ شخص شيء وتحمل مسؤوليته اليومية شيء آخر. يتساءل أحد الشهود قائلا : “لدينا المشردون الذين هم بدون مأوى أيضا هنا في بلجيكا. ولدينا أشخاص يعيشون على ألف يورو. فإذا كان لا بد من التكفل بأناس من الخارج أيضا، فكيف يمكننا القيام بذلك؟”.

ويقول شخص آخر : “حسنا سنساعدهم. ولكن بعد ذلك، إيواؤهم وتوفير العمل لهم… ومساعدتهم. نحن بأنفسنا لم ننجح في ذلك، هذا يفوق طاقتي قليلا”.

 

وهناك أيضا خوف ديني بحت. الخوف من الإسلام المتطرف. تعترف واحدة من السكان بقولها : “أنا جد قلقة، على سلامتي بالطبع. ولا أدري من الذي يصل”.

 

ولتحليل هذه الردود قام Andréa Rea، وهو عميد كلية  العلوم الاجتماعية والسياسية بالجامعة الحرة ببروكسل وعالم اجتماع ومتخصص كبير في قضايا الهجرة، بفك رموز هذه الردود. يقول : “نحن في وضع مليء بالأحداث بأوروبا، وخاصة الهجمات التي وقعت على صحيفة شارلي إيبدو، وأيضا القتل الذي وقع في المتحف اليهودي ببلجيكا. كل هذا يساهم في تزايد الخوف من الإسلام ومن بعض الأشخاص الذين يتصرفون باسم الإسلام، في حين أن هؤلاء الأشخاص (اللاجئون) يغادرون أماكن عرفت تطرفا إسلاميا وبالتالي يفرون من الوضع هناك”.

 

وعلى مستوى أعلى، يتأرجح الخوف مع الكراهية! فعلى الشبكات الاجتماعية تويتر وفيسبوك، يثير هذا التيار الإعجاب. والتعليقات التي نجدها هناك تتحدث عن نفسها :

“كل واحد يبقى في بلده، هذا كل شيء”.

“إنهم يغزوننا، ويزعجوننا.نريد أن نعيش في هدوء، مع القليل من المهاجرين !”.

 

ويضيف Andrea Rea : “أعتقد أن الذين يعبرون عن خطابات الكراهية على الشبكات الاجتماعية اليوم هم أولئك  الذين كانوا، حتى قبل وصول  هؤلاء اللاجئين، يحملون رأيا سلبيا للغاية من الأجانب ولديهم ميل منخفض للكرم”.

 

وبالنسبة لهذا المتخصص، فإن السياسيين هم من يجب عليهم تحمل المسؤولية : وذلك بالزيادة في طمأنة المواطنين، وحظر الخطابات السياسية المبهمة، ومحاربة المفاهيم المسبقة الخاطئة ووضع الكرم فوق كل شيء.

 

كتبت فاطمة محمد