Est-il possible d'accueillir un migrant chez soi

هل يستطيع البلجيكيون استضافة مهاجر في بيوتهم؟

ظهرت مبادرات من طرف مواطنين في أوروبا لمواجهة أزمة المهاجرين. وفي بلجيكا، قرر سكان من بروكسل مساعدة سوريين على الهجرة إلى بلجيكا بواسطة تأشيرة إنسانية. وفي فرنسا وسويسرا، اقترحت منظمات إطارا لاستقبال لاجئين داخل بنية عائلية.

 

وبحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين (HCR)، التحق بأوروبا حوالي 150.000 مهاجر عبر البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، بزيادة قدرت بـ 80% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية. و يأتي جلهم من المغرب، والقرن الأفريقي، الشرق الأوسط. ولقي أكثر من 1.900 شخص حتفهم اثناء عبورهم المحفوف بالمخاطر هذا العام.

 

قامت مجموعة مكونة من 45 شخص من سكان بروكسل من مختلف الأعمار، والمهن والأوساط الاجتماعية، المنظمين تحت شعار “تأشيرة تعني الحياة” بخيار طوعي دون انتظار أن يتفق الاتحاد الأوروبي على مصير المهاجرين. فقررت هذه المجموعة أن تكون ضامنة من الناحية المالية والمعنوية لتثبيت وإدماج العشرات من  المواطنين السوريين. فليس أمام اللاجئين أي اختيار آخر غير الدخول إلى بلجيكا بطريقة غير شرعية ثم تقديم طلب للحصول على اللجوء، وقد أعارت هذه المجموعة وسيلة قانونية أقل استخداما : وهي منح تأشيرة إنسانية.

 

وتعتبر Anne-Laure Losseau منسقة لهذا المشروع : “نحس أننا معنيون، ومسؤولون عن مصير هؤلاء المهاجرين، وتساءلنا، عن ماذا يمكننا ان نفعل في مستوانا، ولو كان صغيرا من أجل هؤلاء الأشخاص المتواجدين على أبوابنا؟”. واتصلت بصيدلي سوري من Schaerbeek يسمى غازي الراس. وكان هذا الأخير، ومنذ اندلاع الحرب الأهلية  في 2011، ينظم إرسال المساعدات الإنسانية إلى الحدود بين تركيا وسوريا ويشارك في شبكة واسعة من المنظمات الإنسانية السورية النشيطة في هذين البلدين. وقام غازي الراس بربط الاتصال بين المجموعة البلجيكية وعائلتين كانتا معرضتين للخطر في مخيم للنازحين يقع على الحدود بين سوريا وتركيا. وضمن هاتين العائلتين توجد هيفاء ذات الأربع سنوات، والتي تعاني من خلل خطير في القلب يستلزم الجراحة، في حين أن مروة ذات الخمس سنوات والتي جرحت أثناء غارة جوية، كانت مشلولة الرجل اليسرى.وتحتاج هي الأخرى لتدخل جراحي.

 

وكانت إجراءات الحصول على التأشيرة الإنسانية التي تدوم ستة أشهر على الأقل سريعة جدا. وقالت Anne-Laure Losseau بحماس : “لم نكن نتوقع ذلك على الإطلاق، ولكن في أسبوعين، حصلنا على جواب إيجابي من الدولة البلجيكية، وكان الإجراء سريعا بشكل لا يصدق!”. ولدعم الملف، توجهت بنفسها إلى الموقع لمساعدة الأسر في سفارة أنقرة في الإجراءات الإدارية. ووضحت قائلة : “لقد مولنا التكاليف المرتبطة بطلبهم للتأشيرات – بما مجموعه حوالي 3000 يورو- بالإضافة إلى مصاريف الإنفاق بدعم من المتعاطفين، والأصدقاء والعائلة”.

وتم نقل الأسرتين إلى تركيا. وأسرَّت Anne-Laure Losseau بارتياح : “كان هناك عنصر مخاطرة في هذه المغامرة، لقد أجبرت الأسرتان على عبور الحدود التركية بطريقة غير شرعية، لأنه لا توجد سفارة بلجيكية في سوريا. لا يجب أن يخاطروا بحياتهم في قوارب الموت عبر البحر الأبيض المتوسط”.

 

وفي 29 يوليوز ، ستصل هيفاء ومروة وأبواهما إلى الأراضي البلجيكية. وسترافقهم Anne-Laure Losseau من أنقرة، وسيستقبلهم بقية أعضاء  الفريق في المطار. “وفي بلجيكا، سنمنح هؤلاء الأشخاص الحماية  والوسائل المادية والوقت  الكافي لإدماجهم وذلك بإيوائهم داخل منازلنا مؤقتا. والمهم هو علاج هاتين الفتاتين اللتين تعيشان وضعا صحيا ملحا. وكل شخص يجد نفسه ضمن مجموعتنا يمكنه تقديم المساعدة لهما بطريقة أو بأخرى، بما فيهم المحامون الذين سيتابعون ملفات تسوية وضعيتهم”.

 

وفي بلجيكا، يعتبر الحصول على تأشيرة إنسانية معروفا وليس حقا،تحت مسؤولية وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة تيو فرانكين. ويدعم هذا المسارَ كل من CD&V و Open Vld هي من بين الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لكبح ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تدفع بآلاف الأشخاص إلى الوقوع في أيدي المهربين المجرمين مع الغرق في البحر الأبيض المتوسط بالنسبة للكثير منهم . ومع ذلك ففي 2014، منح القليل من التأشيرات من هذا النوع أي 208 تأشيرة. وهو عدد قابل للزيادة.

 

وكدليل على أن الأمور تتغير في بلجيكا على المستوى السياسي، فمنذ شهر مايو، نجح 25 شخصا من جميع الاتجاهات وجميع طوائف البلاد في استقدام 244 مسيحي منحدرين من حلب إلى بلجيكا عبر الطائرة وفي سرية تامة. وكانت الحكومة الاتحادية قد دعمت المجموعة في جهودها.

 

وقال تيو فرانكين : “نداء هذه المجموعة جعلني أفكر”. وأضاف قائلا : “ولذلك أجبت بالموافقة. إذ تعتمد سياسة الحكومة على محورين”. ” نحن بشر مع الفئات الأكثر ضعفا متشددون مع الذين يسيئون إلى ضيافتنا. وهنا، نحن نبرهن على أننا أيضا نمارس العمل على الجانب الإنساني من سياستنا”. وبعد استقبالهم من طرف أعضاء فريق العمل، تم دعم 244 سوري بتقديمهم إلى خدمات استقبال طالبي اللجوء. ويضيف تيو فرانكين : “سيتبعون الإجراءات العادية وستتم دعوتهم إلى اتباع مسار الإدماج  الخاص بالمنطقة التي استضافتهم”.

 

وبحسب الأرقام الجديدة للمفوضية العليا للاجئين، يفوق عدد اللاجئين السوريين أربعة ملايين. وهو رقم مهم إذ ارتفع بمليون شخص خلال العشرة أشهر الأخيرة التي عرفت استيلاء الدولة الإسلامية على المدن الاستراتيجية السورية. وتوجد أغلبية هؤلاء اللاجئون في البلدان المجاورة لسوريا. وتتوقع المفوضية العليا للاجئين أن تصل أعداد اللاجئين السوريين إلى 4,27 مليون لاجئ بنهاية العام ينضاف إليهم 7,6 مليون نازح داخل سوريا.

 

وفي أماكن أخرى من أوروبا، في ألمانيا وهولندا، نشأت ضيافة خاصة للاجئين. ففي فرنسا، اقترحت منظمة Jesuite Refugee Service منذ 2009 على أشخاص وجماعات دينية استقبال طالب لجوء تحت سقف منزلهم، لفترة محدودة من أربعة إلى ستة أسابيع. وسميت المبادرة بكل بساطة بـ “مرحبا”. وتقول Marcela Villalobos المنسقة الوطنية للمشروع في فرنسا : “طالبو اللجوء في فرنسا هم أشخاص في وضعية خاصة، ولديهم “تصريح” مسلم من الإدارة يسمح لهم  بالبقاء على الأراضي الفرنسية طيلة فترة الإجراءات وحتى الحصول على صفة لاجئ”.

 

وتسمح هذه الرعاية والدعم للأشخاص المتنقلين الذين غالبا ما تعرضوا للعديد من الاختبارات أن يعثروا على معيير، ويتكيفوا مع ثقافة البلد الذي استقبلهم ويتمكنوا من الاندماج فيه. ويدعم وسيط ومنسقة الشبكة العائلات المتطوعة اللذين يسهران على تنظيم الإقامة، ويتم “مشروع الضيافة” هذا في إطار”ميثاق الممارسات الجيدة”. وتحددarcela Villalobos  هذا التبادل  بأنه “علاقة “أخذ و عطاء”، تغير نظرة الطرفين”. وبالنسبة لمنطقة باريس، أحصت الشبكة الفرنسية لـ JRS 40 عائلة و10 جماعة دينية. ويشمل المشروع أيضا 15 فرعا محليا : بوردو، وتولوز، ومارسيليا، ورين، ونانت، وأورليون، وغرنوبل، وليون،..

 

وتطوعت الفرنسية Marie Boissier كمستضيفة. فشاطرت منزلها مع لاجئ أفغاني يبلغ 25 سنة. وثقول في موقع Nouvel Obs : “نحن نعرف أن لهذا الشاب قصة مؤلمة، ولكنه لم يتحدث عن الموضوع معنا. هذا صعب بالنسبة له، ونحن لم نسع لمعرفة المزيد : ليست الفكرة في جعله يتحدث باي ثمن”. وأضافت : “حين يكون هنا، يحب قضاء الوقت مع الأطفال واللعب بالكرة معهم. ونلاحظ أنه يقدر حضروهم  ويهتم بهم بطريقة طبيعية. والأطفال يحبونه أيضا.لقد صار أخا كبيرا لهم”. وتخلص قائلة : “يمثل هذا التعايش تجربة مثمرة جدا لنا، ولو أمكننا فعلها ثانية، فإننا سننخرط مرة أخرى دون تردد”.

 

وأُطلقت تجربة مماثلة بمبادرة من المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين (OSAR) في مارس الماضي. ففتحت عائلة Christen أبواب منزلها لمراد وهو شاب إريتيري يبلغ 24 سنة لمدة  ستة أشهر. وبموافقتهم على استضافة طالب لجوء داخل الأسرة أصبحت عائلة Christen أول من يستقبل طالب لجوء في سويسرا، وهم بذلك يدشنون مشروع OSAR، بشراكة مع (EVAM) وهي مؤسسة لاستقبال المهاجرين. ومنذ ذلك الحين استضافت أسرة أخرى من مقاطعة Argovie أسرة سورية، في حين أن تجربة ثالثة نشأت في أراضي مقاطعة  Vaud.

 

وتقول الصحيفة السويسرية 24 heures أن هذه العملية، التي يعتمد هدفها الرئيسي على تسهيل وتسريع إدماج هؤلاء الأشخاص الذين سيبقون في سويسرا بشكل دائم، لا تنطبق على جميع المهاجرين، ولا على كل العائلات. ويصرح Evi Kassimidis المكلف بالتواصل مع EVAM قائلا : “هذا المشروع موجه لطالبي اللجوء الذين لهم احتمال كبير في الحصول على تصريح F* أو صفة لاجئ. وهو موجه أيضا إلى الأشخاص الحاصلين على تصريح F  والذين في غالبيتهم العظمة سيبقون في سويسرا”. أما بالنسبة للمرشحين للاستضافة، فإن Stefan Frey المتحدث باسم OSAR يحذر قائلا : “هناك أشخاص مصدومون من الصورة  التي يشاهدونها على التلفاز ويريدون المساعدة، إلا أن العاطفة وحدها لا تكفي لإطلاق مثل هذا المشروع. إنها تجربة طويلة النفس تتطلب التزاما كبيرا.

 

أما نحن؟ يقول Baudouin Van Overstraeten مدير JRS-Belgium أن الفرع البلجيكي لـ JRS يعمل حاليا على إعداد مبادرة ضيافة مستوحاة من المشروع الفرنسي.

 

وحتى ولو مثلت هذه الإجراءات المواطِنة نقطة في بحر، فإن Baudouin Van Overstraeten و Anne-Laure Losseau يبحران على نفس الموجة حين يأملان في النجاح في “تغيير المواقف”.

 

Belge24