هل تعتبر مولنبيك حقا قاعدة خلفية للتطرف؟

وقعت ثلاثة اعتقالات في مولنبيك سان جان، لها اتصال مباشر مع المجزرة التي وقعت بباريس، يوم السبت. وليس مستغربا الكتابة عن ذلك، فمنفذ  الهجوم على المتحف اليهودي مهدي نموش، والجهاديين المزعومين اللذين قتلا بـ Verviers بالإضافة إلى  العقل المدبر للخلية عمر أبوعواد، وأخت إرهابي تاليس، أو إذا ما عدنا إلى وقت سابق، عبد القادر بلعيرج وغيرهم. فالغالبية العظمى من الإرهابيين النشيطين ببلجيكا و/أو فرنسا كلهم مروا من مولنبيك سان جان. لدرجة أن ذلك جعلها القاعدة الخلفية للإسلام الأوروبي المتطرف.

 

وبالرغم من وضوح الحقائق، فإن المنتخبين المحليين يدافعون عن مولنبيك. تقول العمدة Françoise Schepmans مؤكدة : “لا ينحدرون كلهم من هنا”، مشيرة بذلك إلى بعض البلديات المجاورة. “وفي أغلب الأوقات، ليسوا إلا عابرين”. ولكن لماذا يبدو كل شيء متجها نحو مولنبيك؟  تسمح الكثافة الكبيرة للسكان في بعض الأحياء والتطرف الجامح لجزء من السكان من ذوي الأصول المغاربية بمولنبيك وما بعدها، بتفسير الاستثناء الثقافي لهذه البلدية، تتابع النائبة الليبرالية قائلة : ” في بعض الأحياء، السكان أكثر كثافة، وهم في 80% منهم من أصول مغاربية… ويبقى المجهول أسهل على الأشخاص لتمرير أفكار ذات نوايا سيئة”.

 

“كما أنهم يأتون أيضا إلى الأحياء  حيث تكون أرضية التطرف خصبة بشكل كبير لأسباب بسيطة كغياب سياسة الاستقبال والإدماج لسنوات عديدة. وكان يجب منذ البداية فرض صرامة كبيرة بشأن حقوق وواجبات كل شخص بشأن فرض المشاركة في الحياة السياسية داخل البلدية”.

 

هل يتهاوى عصر مورو؟ العديد من الأشخاص يعترفون به، أحيانا تحت غطاء المجهول، مثل هذا النائبة اليسارية : “إن مولنبيك التي شكلها العمدة الاشتراكي السابق Philippe Moureaux تعتبر فشلا صارخا في التعايش. ومع ذلك نرى تعايشا يوميا هنا. الناس محترمون تجاه بعضهم البعض، ولا نواجه أي صعوبات خاصة. والدليل على ذلك، لم يعد لدينا أي شغب على مدى سنوات، كما أن فترة رمضان تمر بدون مشاكل”. ورغم ذلك، فـ Françoise Schepmans لم تؤمن أبدا بهذا “المختبر الاجتماعي المتعدد الثقافات”. “لقد عشنا لمدة طويلة في الإقصاء. وما بين نهاية فترة الهجرة في أواسط سنوات السبعينات وبداية سنوات القرن 21، تمكن السكان من أصل مغاربي من التضاعف أربع مرات هنا، عن طريق التجمع العائلي. وكان لا يزال من الضروري  شرح الأساسيات لهم : أي تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع البلجيكي. وعلى الرغم من أنه من الجيد العيش هنا، فإني الأولى التي تعترف بصعوبات الإدماج التي يواجهها بعض سكان مولنبيك”.

 

ومنذ الهجوم على شارلي إيبدو، حيث يعتقد العديد من شباب مولنبيك وآخرين من المنحدرين من الهجرة، من الصميم في نظرية المؤامرة، حتى أنهم يثنون على “مآثر” الإرهابيين، نفذت مولنبيك تدريبا موجها  لتحديد التطرف العنيف لمواكنيها. وقد تابع التدريب كل من الشرطة وموظفي الأحياء والمربين وموظفي البلدية والمعلمين وغيرهم. ويبدو أن هذا الأمر يعمل. “من قبل، لم يكن باستطاعتك أن تشرح للمربين أن هناك مشاكل  للتطرف في البلدية. واليوم، الجميع حذر بشكل مفرط. وهذا يؤتي ثماره. غير أن العمل لا يزال طويلا. وسيستغرق عدة سنوات”.