Mohammed Baraka

هرقل غزة يجر الحافلات وهو يحلم بالحرية

بلجيكا 24 – بمقدور محمد بركة الذي يبلغ 20 سنة، أن يجر جرافة أو حافلة تزن عدة أطنان لعدة أمتار بأسنانه. ويحلم محمد بالخروج من قطاع غزة المحاصرة لدخول كتب الأرقام القياسية.

وقد استطاعت القوة الخارجة عن المألوف لهذا الفلسطيني الذي يدرس الفندقة، من إكسابه لقب  “شمشون الغزاوي” وهو اسم لشخصية أسطورية تتمتع بقوة خارقة مكنت صاحبها من انتزاع البوابات الثقيلة لغزة هربا من الفلسطينيين الذي كانوا قد أسروه. ولكن محمد يفضل لقب “جيسون الغزاوي” تعبيرا عن إعجابه “بالرجل الخارق” المعاصر : الممثل البريطاني وبطل أفلام الحركة Jason Statham.

بشخصيته الرشيقة، لا يلزم محمد إلا دقائق ليمرر الطوق، الذي ربطه بحافلة ذات 20 مقعدا، على كتفيه. ويقوم بجر الحافلة وهو يمشي ثم يحركها لعشرة أمتار وهو يمسك الحبل بأسنانه معتمدا فقطا على قوة فكيه تحت الأنظار المتفاجئة للعشرات من المتفرجين الذين اجتذبهم المشهد في دير البلح بوسط قطاع غزة، حيث يعيش. “يقول محمود الذي يقود هذه الحافلة عادة : “كنت أعتقد أنها مزحة، إنه أمر جنوني وغير قابل للتصديق حتى تراه”.

وقد ولدت موهبة محمد بركة في المدرسة حيث كان يثير الإعجاب بقفزه عبر الأطواق المشتعلة أو بتحريكه للدراجات النارية عن طريق جرها بأسنانه في احتفالات آخر السنة. وبتشجيع من والده وبحلمه بأن يتساوى مع إنجازات Jason Statham، كان محمد أول من مارس هذه الرياضة الفريدة في غزة.

ولا يمل محمد من الأفكار “المجنونة”. يقول : “حين تكون لدي واحدة في دماغي، أنفذها على الفور، واليوم أنا مسرور لأنني نجحت في تحريك هذه الحافلة وخلق الفرح في وجوه الأطفال والناس الذين شاهدوني”.

ويؤكد صديقه محمد الفالت الذي يدرس الصحافة، أنه بفضل الإنترنت، أعجب الآلاف من الغزاويين بالفعل بمهارات محمد. يقول لوكالة فرانس برس : “لقد وضعنا على الإنترنت صورا وأشرطة فيديو بإنجازاته، وعلى فيسبوك، حصدنا آلاف الإعجابات”. ويضيف أن أشرطة الفيديو هذه تظهر أيضا أن “لدى شباب غزة قدرات ومواهب حقيقية والتي تسمح لهم بالحصول على مكانهم في المسابقات”.

وبعد أن استعرض موهبته في غزة بتحريكه لجرافة تزن 13 طنا أو حافلة ذات 50 مقعدا دون تدريب مهني ولا اتباع نظام غذائي خاص، يحلم محمد بالأرقام القياسية والمباريات الدولية. ولكن أفقه يبدو محدودا للغاية مثله مثل بقية الشباب أقل من 30 سنة الذين يمثلون 70% من السكان المحاصرين في غزة.

وتفرض إسرائيل منذ عشر سنوات حصارا أرضيا وبحريا وجويا صارما على الأراضي الفلسطينية الذي تديرها حماس التي تعتبر عدوا لها. وقد شنت الدولة العبرية عليها عدة حروب خلال السنوات الأخيرة. واليوم، يخرج الناس والسلع من غزة ويدخلون إليها بشق الأنفس.

أما بخصوص رفح، المنفذ الوحيد على العالم الذي لا يوجد في يد الإسرائيليين، فتحافظ مصر على المركز الحدودي مغلقا باستمرار، وهي التي صنفت الحركة الإسلامية حماس كأحد مخاوفها السوداء.

ومع ذلك، يحلم كامل والد محمد بركة، الذي يشتغل في مدرسة، بمستقبل لابنه خارج غزة. ومن أجل ذلك يناشد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الرياضة الفلسطينية جبريل رجوب بأن يقوما بإخراج ابنه من غزة، وتسجيله في إحدى الجمعيات الرياضية في الضفة الغربية المحتلة وتغطية تدريبه.

ويمكن لمحمد بركة بعد ذلك أن يشارك في المباريات الدولية حيث يقوم أشخاص خارقون من جميع أنحاء العالم بجر الجرافات وحتى القطارات بالقوة المطلقة لأسنانهم أو أكتافهم.

يقول كامل بركة الذي يبلغ 55 سنة أنه يمكن لمحمد “أن يحمل عاليا ألوان العلم الفلسطيني ويسلط الضوء قليلا على شباب غزة، الممنوعين من السفر والمحرومين من الأمل مع غياب العمل أو فرصة بناء مستقبل أفضل”.

ويومئ ابنه قائلا : “يمكننا القيام بأشياء عظيمة، ولا ينقصنا إلا شيء واحد وهو الحرية”.