مهرجان “كرامة غزة” رسالة إنسانية من وسط الركام

على أنقاض الشجاعية، الذي دُمر في العدوان الإسرائيلي الأخير الصيف الماضي، شرق مدينة غزةحيث لا وجود لدورالسينما ولا مشاهير ولا نجوم، انطلق المهرجان الخاص بأفلام حقوق الإنسان : ” مهرجان كرامة غزة لأفلام حقوق الإنسان.. السجادة الحمراء2015″ ليشكل منبرا للمنكوبين والمحاصرين الذبن زاغت عنهم أبصار وقلوب شعوب العالم.

 

في الشجاعية حيث لا توجد دور للسينما أو مشاهير أو نجوم، تحتض غزة الكسيرة “مهرجان كرامة غزة لأفلام حقوق الإنسان.. السجادة الحمراء 2015″، ليكون منبرا للمنكوبين والمحاصرين، في وقت زاغت عنهم قلوب وأبصار شعوب العالم.

 

قد يبدو غريبا أن ينطلق مهرجان سينمائي من دون دار للعرض، ويزداد الأمرُ غرابة عندما تنطلق الآليات لتُشق طريقا للوصول إلى مكان انطلاقه من بين ركام المنازل المدمرة، وتسوى بأنيابها الصلبة بعضا منها كي يتسنى للضيوف الجلوس لمتابعة العروض.

 

ولأننا أمام مهرجان غير تقليدي، فإن ضيوف الشرف ليسوا من المخرجين أو من صناع السينما، ولكنهم سكان حي الشجاعية، من ذوي الشهداء والجرحى والذين دمرت بيوتهم، ساروا على السجادة الحمراء في مخالفة لتقاليدها العالمية، تلبية لدعوة القائمين على المهرجان من المثقفين والفنانين الفلسطينيين، الذين أرادوا أن يعلو صوت حقوق الإنسان في غزة وسائر أرجاء المعمورة.
وكسرا لكل قواعد البرتوكول المعهودة في مثل هذه المناسبات، حضر سكان الحي المدمر، ومن حولهم أطفالهم يهتفون من فوق أنقاض منازلهم للحرية، للمشاركة في مراسم الإعلان عن افتتاح المهرجان الذي بدأ بكلمة أحد وجهاء الحي ومسؤول إحدى منظمات حقوق الإنسان.

 

عرض الافتتاح كان على ستارة بيضاء ثبتت على جدار أحد المنازل المدمرة، ودعي لحضوره سكان الحي جميعا، بينما تستمر فعاليات المهرجان على مدار ثلاثة أيام، يعرض خلالها 28 من أصل 126 فيلما فلسطينيا وعربيا ودوليا، في قاعات الجامعات الفلسطينية والمؤسسات الأهلية بغزة.

 

وينظم المهرجان من قبل شركة “لاما فليم” للإنتاج السينمائي بفلسطين، وبتوأمة مع مهرجان كرامة الأردني لأفلام حقوق الإنسان في عمان، وبمشاركة عدد من شركات الإنتاج الإعلامي الفلسطينية، التي جمعت ونسقت لاستقدام الأفلام من فلسطين وخارجها.

 

 وبحسب مدير المهرجان المخرج خليل المزين، فإن إقامة المهرجان في قطاع غزة تهدف إلى فتح قناة تواصل مع العالم عبر نافذة السينما، كي يظهر من خلالها الوجه الحضاري والإنساني لغزة القابعة تحت وطأة الحصار والدمار منذ سنوات طويلة.

 

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن أهم ما يميز المهرجان أن جميع أفلامه تتعلق بحقوق الإنسان، ونظم على أرض انتهكت فيها حقوق الإنسان.

 

ويؤكد مفيد أبو شمالة مدير شركة سكرين للإنتاج الإعلامي -إحدى الشركات المشاركة في الإعداد للمهرجان- أن المهرجان يحمل رسالة إنسانية للعالم من وسط الركام، للمطالبة بالخروج عن صمته إزاء غزة، والتحرك لرفع الحصار عنها وإعادة إعمارها.

 

أما الحاج حسني المغني -أحد وجهاء حي الشجاعية- فرأى أن عقد المهرجان على أنقاض المنازل المدمرة لفتة كريمة ومشاركة وجدانية بثت الأمل في نفوس الناس، وجعلتهم يشعرون بأن هناك في هذا العالم من يريد سماع صوتهم والتعرف على حجم المأساة الكبيرة التي تعرضوا لها.