brussels-grand-place-brussels-belgium

من يطرد الفلامانيين من بروكسل ، يحفر قبر بلجيكا

كتبت : فاطمة محمد

 

الفرانكفونيون الذين يجادلون في الإصلاح السابع للدولة موجودون. يبدأ الوزير الرئيس لوالونيا بالتصريح بأنه ليس من المتصور أن يجد الحرب الاشتراكي (PS) وحزب (N-VA) نفسيهما يوما ما على طاولة المفاوضات . وبعد ذلك، يجادل العديد من المتسرعين الفرانكفونيين من أجل إصلاح سابع للدولة.

 

لقد قيل من قبل أن إصلاح الدولة السادس لم يكن ثورة كوبرنيكية. وأن مجلس الشيوخ هو مؤسسة متجاوزة وغير ضرورية أيضا. ونحن نحرف أن هناك إصلاحا سابعا للدولة.ومع ذلك فمن المستغرب أن تأتي الفكرة من بلجيكا الفرانكفونية، على الأقل بالنسبة للذين لا يعرفون ذلك. إنها نهاية سيناريو “طالبو لا شيء”.

 

نشر البروفسور Hugues Dumont من جامعة سان لوي ببروكسل مقالا بعنوان “الإصلاح السادس للدولة أو فن عدم الاختيار” في صحيفة Les Tribunaux. وهو يعتقد أن للفرانكفونيين مصلحة في التفكير منذ الآن بالإصلاح السابع للدولة. ويعتبر كل شيء إلا أن يكون رجل (N-VA). حتى أنه عرض في صحيفة La Libre Belgique “النوايا المنحرفة لحزب (N-VA)”، وهو تصريح يكشف لنا الأفكار السياسية للأكاديمي.

 

وتشاطره Béatrice Delvaux “رئيسة عمود” في صحيفة Le Soir الرأي. وهي ترى أن للفرانكفونيين مصلحة تكتيكية للتحضير للإصلاح السابع للدولة. عدا ذلك، فإن “حزب (N-VA) الانفصالي/الكونفدرالي” القوي بعد الانتخابات المقبلة سيفرض إصلاح الدولة على الفرانكفونيين. وقد سألت La Libre Belgique رؤساء الفرق البرلمانية الوالونية. وأجاب Dimitri Fourny من (cdH) “لا مجال”. وبالنسبة لـ (cdH) فالجواب إذن هو “لا”. من يتوقع أن يكون الأمر مختلفا؟ بالنسبة لـ من Stéphane Hazée (Ecolo)، هذا ليس أولوية. وقد تفاعل أكبر حزبين فرانكفونيين  بشكل مخالف. فقد عبر كل من Christophe Collignon من  (PS) و Pierre-Yves Jeholet من (MR) بالموفقة على الاقتراح. هناك شيء يتحرك في بلجيكا الفرانكفونية.

 

ما هي مقترحات Dumont؟ إنه يجادل على أن الإصلاح السابع للدولة يسمح بكسر مُحَرَّم هام : بروكسل هي كيان اتحادي أكثر فأكثر مثل أي كيان آخر. وقد اكتسب إقليم بروكسل العاصمة  حكما ذاتيا تأسيسيا. وللمرة الأولى، يقدم الإقليم كفاءات ثقافية،  كمعرفة المصالح ثنائية الثقافة بقدر ما تكون لهذه الأخيرة مصلحة إقليمية. وسيكون الإقليم مختصا في تمويل ودعم البنية التحتية الرياضية وخلق برامج التكوين المهني. وعن طريق اللجنة البلدية المشتركة لبروكسل العاصمة، سيكون سكان بروكسل مؤهلين أيضا في بعض جوانب الرعاية الصحية، والتعويضات العائلية والقانون الجنائي للشباب.

 

وهذه كلها كفاءات يمارسها سكان بروكسل أنفسهم، مما يعني أن الروابط بين فلاندرز وبروكسل قد تتمزق،  وهذا هو بالضبط ما يرحب به Dumont. وهو يرى في ذلك  نوعا آخر من بلجيكا المكونة من أربعة أقاليم، مع بروكسل كإقليم كامل على حدا.

 

ولنأخذ على سبيل المثال المواد ثنائية الثقافة ذات المصالح الإقليمية. إذ يمكن تنظيم إي مبادرة ثقافية تحت هذه ا العامل. وفعليا، فبروكسل لها اختصاص في الثقافة. ومنذ الإصلاح السادس للدولة، يتوفر إقليم بروكسل في الواقع على ثقافة وسياسة ثقافية.

 

وينصح ببلجيكا ذات أربعة أقاليم : الفلاندرز  ووالونيا وبروكسل وبلجيكا الناطقة بالألمانية. وتستمر البلديات في الوجود، ولكن بسلطات محدودة : الثقافة التعليم. بينما تحتفظ الدولة الاتحادية بالسلطات السيادية (الدفاع والمالية…) والضمان الاجتماعي. وبالنسبة لـ Dumont، يبدو الضمان الاجتماعي الاتحادي مسلما به. أما بالنسبة لحزب (N-VA) فالجواب هو “لا” على الإطلاق.

 

ولا يخفي Dumont رغبته في إنقاذ بلجيكا. فالأمر يتعلق باختيار سياسي. ولكن هل نموذجه قادر على إنقاذ بلجيكا؟ بلجيكا بأربعة أقاليم هي السيناريو الحلم للسياسيين والأكاديميين الفرانكفونيين. وتعتبر بلجيكا بأربعة أقاليم كمريض ميئوس منه فقط. وفي هذا السيناريو، تنقطع الروابط بين الفلاندرز وبروكسل. وبالتالي، فإننا نتجاهل أن بروكسل هي مدينة فلامانية. فوجود الفلاندرز في بروكسل هو بالضبط كالغراء الذي يوحد بلجيكا. لماذا تبقى الفلاندرز عضوا من بلجيكا الاتحادية، إذا لم يعد لديها ما تقوله بشأن بروكسل؟

 

إذا تحول إقليم بروكسل إلى كيان اتحادي في حد ذاته بالكامل ويمارس سلطات جماعية – كما يقول نموذج Dumont-، فإن بلجيكا ستشبه تشيكوسلوفاكيا القديمة. فقد تمكنت كل من التشيك وسلوفاكيا من الانفصال بكل سهولة لأنهما لم يكونا يتوفران على عاصمة مشتركة مثل تفاحة الخطيئة.

 

متى يتمكن سكان بروكسل الفرانكفونيين من إدراك أن من يطرد المجتمع الفلاماني من بروكسل، يحفر قبر بلجيكا؟ إذا أرادوا إنقاذ بلجيكا، يجب أن  يدعوا لصالح حضور أكبر للمجتمع الفلاماني ببروكسل.

 

والخبر السار هو أن الفرانكفونيين  لم يعودوا في وضع “طالبو لا شيء”. ففي مقابلة خص Philippe Moureaux من (PS) بها صحيفة De Morgen، يقول إن حزبه هو حزب جهوي. ويشير ، بخبث، على أن إلي ودي روبو قد أعطى نقطة موحدة إلى مدرعة (PS). ومع ذلك، يبدو Moureaux واضحا بصفة خاصة حين  يؤكد على أن بلجيكا لن تكون لديها قيمة إلا بشرط الحفاظ على “نظام تضامن جدير بهذا الاسم”. وبترجمته بحرية: بدون نقل، بلجيكا غير ضرورية.

 

وهذه الظاهرة معروفة. ففي كتابه المخصص لـ Jules Destrée، تحدث Rik Van Cauwelaert عنها من قبل. وحين كان الحزب الاشتراكي (PS) في الأغلبية، كان يستعير الطريق الوحدوي بطريقة ستالينية تقريبا. وهو الحال الذي كان في عهد إليو. وحين صار الحزب ضمن المعارضة الاتحادية، سحب الاشتراكيون ورقة الجهوية. وهذا ما لا يدركه الفلامانيون، إلا أن هذا هو الحال دائما.