56f11913c46188433b8b459d

من هو المسؤول الحقيقي عن هجمات بروكسل

بلجيكا 24 – لا تزال أصداء هحمات العاصمة البلجيكية “بروكسل”، و التي وقعت يوم 22 مارس من عام 2016، في مطار بروكسل الدولي، و محطة مترو مالبيك، تسيطر على المشهد الرئيسي للأحداث في جميع أنحاء بلجيكا.

الأمر الذي يجعل المواطنين البلجيكين لا يزالون يفكرون في نفس الأسئلة، التي لم يلقوا إجابتها حتى الآن، و على رأس هذه الأسئلة، من هو المسؤول الحقيقي وراء تلك الهجمات؟ هل هي الحكومة البلجيكية؟ أم أجهزة الأمن؟ أم أن ذكاء الإرهابيين المنفذين للعملية هو السبب؟

على الرغم من عدم وجود إجابة واضحة و كاملة على هذا السؤال، إلا أننا إذا نظرنا في حقيقة الأمر، سنجد أن كل تلك الإجابات صحيحة، حيث سهلت هذه العوامل، حدوث تلك التفجيرات الدامية، التي أودت بحياة العشرات من المدنيين الأبرياء.

و لكن إذا كنا سنرتب تلك الأسباب، فعلينا أن نضع فشل الحكومة و أجهزة الأمن في المرتبة الأولى، حيث إن كل التقارير، أفادت بأن هجوما إرهابيا يهدد التراب البلجيكي، بات يلوح في الأفق، إلا الحكومة وقفت مكتوفة الأيدي، تنتظر وقوع الكارثة، فرحة بالانجاز الذي حققته بعد اعتقال “صلاح عبد السلام”، المطلوب الأول في أوروبا، الذي استطاع الاختباء لأشهر في مسقط رأسه “مولنبيك”، دون أن تسطيع الأجهزة الأمنية الوصول إليه.

لم يتوقف تهاون السلطات القضائية عند مهزلة “صلاح عبد السلام”، بل تخطى الأمر ذلك، حيث كشف الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، في أعقاب الهجمات، أن “ابراهيم البكراوي”، و هو أحد الانتحارين المنفذين لتفجيرات مطار زافتيم، كان قد اعتقل من قبل في تركيا، و تم ترحيله إلى بلجيكا، إلا أن السفارة البلجيكية نفت صلته بالإرهاب.

الأمر الذي يجعل من الحكومة البلجيكية عاجزة تمام عن السيطرة على أراضيها و حماية المواطنين، في ظل هذا التخاذل الأمني و الاستخبارتي الواضح.

و حتى بعد حدوث التفجيرات، كانت التحقيقات البلجيكية ضعيفة، حيث أخذ الأمر الكثير من الوقت، للتعرف على الرجل صاحب القبعة “محمد عبريني”، و لولا تدخل الـ FBI، و الاستخبارات المغربية، و مساعدتهم للشرطة البلجيكية ما تم الأمر.

أما بالنسبة للركيزة الثالثة من إجابة هذا السؤال، و هو ذكاء الإرهابيين المنفذين للعملية، فهذا الجزء إن لم يكن مستبعدا، فهو الأقل تأثيرا، فكيف لأشخاص قضوا اليوم السابق لعمليتهم يلعبون “البلاي ستيشن”، كما قال الناجي الوحيد منهم “محمد عبريني”، أن يكونوا بهذا الدهاء و المكر، و ذلك قبل أن يحتسوا القهوة في المطار و يذهبوا لتنفيذ عمليتهم في هدوء و دون أن يشك فيهم أحد.

و بهذا التحليل، يمكن النظر إلى الجزئية الخاصة بذكاء الإرهابيين على أنها الركيزة الأضعف، لأن ما فعله الإرهابيون هو فقط استغلال الثغرات الأمنية الواضحة الموجودة في النظام البلجيكي، الذي لم يراجع نفسه حتى الآن، ليجد الطريقة المثلى لحماية أرضه و شعبه.