مقالات القراء: المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة والدور المفقود

مقالات القراء: المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة والدور المفقود

أنشئ المجلس الأوروبي للعلماء للمغاربة سنة 2008 بمقتضي ظهير شريف عين بمقتضاه السيد الطاهر التجكاني رئيسا للمجلس إضافة لسبعة عشر عضوا يعينون بصفة شخصية من طرف الملك. وبميزانية تقدر بأربعة ملايين يورو.

 

إن معرض حديثنا عن هذا المجلس اليوم يتمثل في ما يعرفه المغتربون المغاربة على الخصوص من تحديات كبرى تعترض هويتهم وتقيد ممارساتهم لشعائرهم الدينية بكل حرية وطمأنينة، خاصة مع تنامي مشاعر الكراهية للأجانب والعنصرية والتطرف والإرهاب. مع العلم أن من بين المهام الرئيسية لهذا المجلس : السهر على حسن أداء الفرائض الدينية والقيام بشعائر الإسلام في جو من الطمأنينة ضمن إطار العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي كما جاء في الظهير المؤسس.

 

فماذا قدم هذا المجلس يا ترى فيما أصبح يصطلح عليه بفقه المغتربين؟ وما هي مجمل القضايا الشائكة التي تستدعي اجتهادات وفتاوى وبحوث تنير طريق المغتربين وتحصن مناعتهم وتجنبهم الوقوع في براثن الإرهاب والتطرف الذي يجعل المغاربة صيدا سهلا لهذه التنظيمات المتطرفة؟

 

إن المتتبع لأنشطة المجلس سيتوقف لامحالة عند الغياب المهول للمجلس في العديد من المناسبات والقضايا. فلم نسمع برأي لا في مسألة الحجاب ومنعه ولا باجتهاد فيما يتعلق برؤية هلال رمضان بحيث أصبح المغاربة يصومون مع السعودية ولا حتى في مسألة الأضحية وتخديرها قبل الذبح.. إلخ.

 

لقد أصبح المغاربة يفتون لأنفسهم بانفسهم في كثير من القضايا فخرجت مجموعة من المساجد معلنة مقاطعة العيد لهذه السنة ولم يحرك هذا المجلس ساكنا لا سلبا أو إيجابا ؟؟؟ كما أن انتشار المذهب الوهابي وفتاوي شيوخ الخليج عبر المركز الإسلامي وجمعيات أخرى عند المغاربة يطرح الكثير من التساؤلات حول مساهمة هذا المجلس في تكريس المذهب المالكي حتى في المساجد المغربية ببلجيكا نفسها.

 

لقد أقتصر هذا المجلس مع الأسف في نشاطاته على ما يسمى بإسلام الواجهة كالإفطارات الرمضانية التي تُستدعى لها الشخصيات الأجنبية والمحاضرات التي لا طائل منها والتي تكلف الملايين. ولعل حادثة 2012 قد كشفت الكثير عن الفساد الذي ينخر هذا المجلس خاصة شكوى عبد المجيد بوكويس لدى محكمة الشغل ببروكسل منطقة إيكسل، وهو المحاسب السابق للمجلس. تلك الشكوى التي توجد تحت رقم br.ll.0559792012. بتاريخ 20 يونيو 2012. حيث وصلت فاتورة غذاء وعشاء عادي ولثمانين شخصا إلى 16ألف أورو حسب المحضر نفسه. إضافة إلى الرواتب الخيالية كراتب أحدهم البالغ 11ألف يورو والذي كلف المجلس خلال سنة 16 ألف يور في تنقلاته بالطائرة بين بروكسل وفرانكفورت والمغرب حسب ما يضيف المحاسب السابق الذي تعرض للطرد هو وأربعة آخرون.

 

كل هذا يشير إلى أن المجلس قد انزاح عن دوره تماما، ويعرف مشاكل في التسيير شأنه شأن مجلس الجالية سيء الصيت، ولا يمكن المراهنة عليه خاصة عندما تنتفي إمكانية المساءلة والمحاسبة.

 

محمد الأحمدي

مغترب مقيم ببلجيكا