مشردة تحتل ممر بنك بـ Marchienne-au-Pont، ولا أحد يستطيع فعل أي شيء

بلجيكا 24 – ليس من غير المألوف أن نرى مشردا يتخذ زاوية من الشارع، أو ممر وكالة بنكية مكان يجلس فيه. والبعض الآخر يقضي فيه ليلته، أو يومه.. وفي بعض الحالات، يصبح وجودهم مثيرا للإزعاج. ولكن ما العمل إذا رفضوا المغادرة أو التوجه نحو مأوى خلال الليل؟ هذا ما حدث في Marchienne-au-Pont، حيث يصاب السكان وعناصر الشرطة والخدمات الاجتماعية  بالذهول  أمام رفض المشرد للانصياع لأمر المغادرة.

فمنذ عدة أشهر، قررت سيدة في الأربعينات من عمرها الاستقرار في ممر وكالة بنك Belfius بـ Marchienne-au-Pont، مما أثار استياء الزبائن والمديرين. تقول إحدى زبائن البنك : “لقد طلب الموظفون من هذه المرأة في  البداية بكل احترام مغادرة المكان”. “ولكن بمجرد أن تغلق الوكالة أبوابها، تعود هذه المرأة لقضاء الليل”.

ويبدو أن هذه الزبونة منزعجة من هذا الوضع. فقد تستطيع أن تتجاوز حضور “الرائحة الفظيعة” التي سببتها هذه المرأة لولا أن سلوكها “عنيف ومقلق”. وتضيف الزبونة : “فهي تهين الموظفين والزبائن بانتظام… حتى إنها تبصق في وجوه الناس!”.

وبالنسبة للزبونة فهذا الوضع غير مقبول. “الأمر مرفوض سواء من قبل الموظفين أو من قبل الزبائن الذين أعتبر واحدة منهم”.

وفي البداية،حاول مدير الوكالة البنكية طرد هذه المرأة. ولكنه عجز عن ذلك وقال أنه عاجز أمام هذا الوضع. وأكد أحد الأشخاص أن الموظفين مذهولون، و”عاجزون بالكامل” أمام هذا المشكل. “لم نعد ندري ما نفعل، استدعينا الشرطة، والخدمات الاجتماعية، ولكنها تعود مهما حدث”.

وتعلم الشرطة المحلية بالوضع، ولكن مفوض الشرطة Léonard يقول أنه تم اعتقال هذه المرأة عدة مرات ولكنه لا يملك هو ولا رجاله السلطة ليخرجوها نهائيا، وليس لديهم أي سبب يستدعي استخدام القوة لتحقيق ذلك. يقول : “إنها امرأة بائسة في الأربعينات من عمرها وهي من أصل برتغالي، وتقيم في ممر البنك، وهي ضعيفة جدا”.

وبالرغم من  مختلف تدخلات الشرطة، إلا أن المرأة تعود يوميا. فهل يستطيع المسؤولون عن المكان، المطالبة بأن لا تطأ رِجْلا مشرد الفضاء الخاص بالبنك؟ يقول David Quinaux المتحدث باسم شرطة شارلروا أن “الممر العام للبنك يظل مكانا خاص، ويضل ملكا لأصحاب البنك. وإذا ما أزعجهم أحد الأشخاص، يستطيع أصحاب البنك استدعاءنا لطرد هذا الشخص. كما يستطيع الزبائن أيضا استدعاء أجهزة الشرطة”.

وإذا ما أصر الشخص على البقاء أو العودة إلى المكان الذي طرد منه رغم تدخل أجهزة الشرطة فإن هذه الأخيرة يمكن أن تتخذ تدابير أخرى. يقول المتحدث باسم الشرطة : “في هذه الحالة، يمكن احتجاز الشخص. ويمكن اللجوء إلى القوة أيضا”.

وفي الوكالة البنكية Marchienne-au-Pont، لا أحد يرعب في الوصول إلى هذا الحد. حتى ولو أن المفوض يدرك بأن وجود هذه المرأة غير المرغوب فيه قد يزعج الزبائن، إلا أنه يشير إلى أنها ليست خطيرة وفقا له. يوضح قائلا : “بالنسبة لي، ليس هناك أي سلوك خطير،ولم ترتكب أي عمل يعاقب عليه القانون”. ويضيف : “ذلك اليوم، سحقت عقب سيجارة في الجدار، هذا كل شيء”. “ولهذا، قدِمت فرقة لتحرير محضر مخالفات”.

كما حاول مركز الخدمات الاجتماعية القيام بمحاولة، ولكن كما لاحظت الشرطة من جهتها فإن المشردة ترفض أي مساعدة.

تقول خلية المشردين التابعة لمركز الخدمات الاجتماعية بشارلروا والتي من عادتها مواجهة مثل هذا النوع من الأوضاع : “يحدث بانتظام أن يرفض مشرد المغادرة. وهناك العديد من الأماكن التي يحتلها المشردون في شارلروا”.

ولكن لماذا يصر بعض المشردين على الاستمرار في البقاء في أماكن هم غير مرحب بهم فيها؟ في حين توجد العديد من  مرافق الاستقبال التي تستجيب لمتطلباتهم سواء في النهار أو في الليل؟

ترغب خلية المشردين التابعة لمركز الخدمات الاجتماعية بشارلروا في وضع الأمور في نصابها. تقول : “خلافا لما يعتقده البعض، ليس لأنه لا توجد أماكن في الملاجئ، يستمر المشردون في احتلال الأملاك الخاصة والعامة. الجميع لديه الحق في العودة”. “ليس هناك أي شرط، كل شخص يمكنه أن يذهب إلى الملجأ”.

ووفقا لموظفة مركز الخدمات الاجتماعين، فإن المشكلة مختلفة. تقول : “إنهم يستهلكون الكثير من الكحول، كما أن جميعهم تقريبا مدمنون”. “ولكن في الملاجئ الليلية، فإن هذا السلوك غير مسموح به”.

وبشارلروا، تفتح الملاجئ أبوابها في التاسعة ليلا. و”تعطى الأولوية للمشردين الجدد. وبالنسبة للآخرين، يستطيعون الدخول إذا كان ذلك ممكنا. وهناك على العموم مكان ما، وخاصة في هذا الفصل، مع خطة الشتاء التي تقترح أماكن إضافية إلى غاية 31 مارس”.

وبطبيعة الحال، يمنع الدخول في بعض الحالات. تقول خلية المشردين : “أحيانا يعاقبون بسبب تصرف قاموا به”. ويحدث أيضا أن تمنعهم حالتهم من الدخول إلى مركز الخدمات الاجتماعية. ويقول مركز الخدمات الاجتماعية بشارلروا : “إذا كانوا تحت تأثير المخدرات، إذ من المؤكد أنه إذا كان أحد ما في حالة سكر تام فلا يمكنه الدخول”.

غير أن زبونة البنك تعتقد أن حالة المرأة المشردة مختلفة قليلا. وهي قلقة بوجود مشردة في البنك الذي تتعامل معه، سواء بالنسبة لراحتها الشخصية أو بالنسبة لراحة المشردة.

وبالنسبة للزبونة، حان الوقت لأن يتحمل أحد ما المسؤولية، بإرادة هذه المشردة أو رغما عنها، لأنه بالنسبة لها، يبدو واضحا أن المحتلة لممر الوكالة البنكية بساحة ألبرت الأول لديها مشكل نفسي وهي ليست في كامل قواها العقلية لاتخاذ القرار الصحيح. تقول زبونة الوكالة البنكية : “فإضافة إلى أنها عدوانية، فهي تتحدث مع نفسها ولديها تصرفات غريبة”. وتضيف : “وأعتقد أيضا أنها في خطر. فهي تشكل خطرا على الآخرين ولكنها أيضا تشكل خطرا على نفسها، وأنا خائفة من أجلها”.

هل يستطيع مركز الخدمات الاجتماعية أن يقنع هذه المشردة المقيمة بساحة ألبرت الأول بأن تحصل على العلاج؟

تصر خلية المشردين على الإشارة إلى أنه في هذه الحالة، من الضروري للغاية تقييم ما إذا كان المشكل نفسيا أو أنه بسبب استهلاك الكحول أو المخدرات. وللأسف، وفقا لمركز الخدمات الاجتماعية، فغالبا ما يكون السبب الثاني هو المسؤول عن هذا السلوك الغريب. يقول مركز الخدمات الاجتماعية : “إذا كان الشخص تحت تأثير المخدرات، وحاولنا  إخراجه، يمكنه أن يصير عدوانيا. ولكن لا يمكن أن نستنتج من هنا أنها تعاني من مشكل عقلي”.

وحتى لو أن هذه المشردة تقيم بممر الوكالة البنكية، فإن مركز الخدمات الاجتماعية يتابع حالتها عن قرب. وتوضح خلية المشردين أن “المرأة تستفيد بالتأكيد من دخل الإدماج الاجتماعي. وأكد مفوض الشرطة Léonard أن هذه المشردة كانت بمركز الخدمات الاجتماعية وتستفيد من مزاياه. ووفقا لخلية المشردين، ” فقط اللاجئون والمهاجرون غير الشرعيين هم من ليس لهم الحق في دخل الإدماج الاجتماعي”.