musulmans belges

مسلمو بلجيكا بين الارتباط بالهوية الأصل والاندماج في المجتمع البلجيكي

قامت مؤسسة الملك بودوان البلجيكية بدراسة سوسيولوجية استهدفت توضيح سلوك المواطنين البلجيكيين ذوي الأصول المغربية والتركية، والمسلمين بشكل عام، وذلك مع تنامي ظاهرة تطرف الشباب الأوروبي المسلم والتحاقه بصفوف التنظيمات الجهادية. وهو ما يمثل تهديدا لقيم التسامح والتعايش التي تنادي بها الدول الأوروبية.

 

وانتهت الدراسة إلى أن هناك ارتباطا قويا وموصولا للعرب والمسلمين البلجيكيين بهوية بلدانهم الأصلية، إذ أكد 75% منهم على احتفاظهم بالجنسية الأصلية على جانب الجنسية البلجيكية، وقد تم التعبير عن هذا الارتباط بشكل كبير في منطقة فلاندرز الفلامانية مقارنة مع منطقتي والونيا وبروكسل.

 

وتعتبر فرص الولوج إلى سوق الشغل ذات تأثير كبير وإيجابي على الارتباط بالهوية البلجيكية ولها انعكاس مهم على توازن الشخصية في بلجيكا.

 

وخلصت الدراسة أيضا على أن أغلب البلجيكيين من أصل مغربي (95%) أو تركي (91%)، والذين يقولون أنهم مسلمون، يفتخرون بديانتهم ويمارسون شعائرهم الدينية ويترددون على المساجد ويعطون الزكاة ولا يشربون الكحول ويأكلون المنتوجات الحلال. كما أن النساء يرتدين الحجاب (52%من أصل مغربي و37% من أصل تركي) ومنهن من تخلعه في مكان العمل (23%).

 

كما لاحظت الدراسة وجود نسبة مهمة من البلجيكيين المسلمين الذي يعيشون حالة مزدوجة ، فهم يصومون في رمضان ويشربون الكحول. بالإضافة إلى ذلك أشارت الدراسة على تباعد المسلمين في بلجيكا عن المساجد، ويعود هذا التراجع إلى فقدان الإمام لمنزلته كمرجع ديني.

 

وركزت الدراسة على محور “الاندماج” باعتباره موضوعاً حساساً ومهماً بالنسبة للمؤسسات السياسية والسيادية في بلجيكا، وباعتباره أيضا سبباً من أسباب الشعور بالإقصاء والتهميش اللذين يدفعان إلى التحول إلى العنف والتطرف. وتجد الدراسة أن أغلب الوافدين الجدد على التراب البلجيكي من ذوي الأصول المغربية أو التركية يجدون إشكالية كبيرة وصعوبة فائقة في الاندماج.  وذلك راجع بالأساس إلى قلة حصولهم على فرصٍ في سوق الشغل مما يجعلهم يشعرون بنوع من التمييز ولا يهتمون بالحياة السياسية.

 

وتعتبر هذه الفئة أكثر معرفة بحقوقها مقارنة بالأجيال التي سبقتها. كما أن هذه الفئة تتوفر على مستوى تعليمي عالي، وهو ما يدفعها إلى المطالبة بالمساواة مع البلجيكيين الأصليين وترفض الوضعية التي تعيشها.

 

وأخيرا خلصت الدراسة إلى أن البلجيكيين من أصل مغربي أو تركي لهم قناعة بعدد من القيم كالديموقراطية وفصل الدين عن الدولة وحرية التعبير والمساواة بين الجنسين. كما أنهم يملكون قناعة بأن عليهم التأقلم مع المجتمع البلجيكي والاندماج فيه (73% من أصل مغربي و65% من أصل تركي)، وهو ما اعتبره القائمون بالدراسة مؤشرا إيجابيا يعبر عن رغبة البلجيكيين المسلمين في التعايش والانفتاح على الآخر والتسامح بين الطوائف في البلاد.

 

Belg24