محكمة بوروندية تثير غضب المتظاهرين بسماحها للرئيس الترشح لولاية ثالثة

فتحت المحكمة الدستورية في بوروندي الطريق يوم الثلاثاء أمام الرئيس بيير نكورونزيزا للترشح لفترة ولاية ثالثة الأمر الذي أثار غضب المتظاهرين في شوارع العاصمة الذين يطالبونه بالعدول عن ذلك.

وأفاد بيان للسفارة الأمريكية أن الشرطة أطلقت أعيرة نارية في الهواء والغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من نحو 75 متظاهرا كانوا يقتربون من السفارة مشيرة إلى أنها لم تطلب المساعدة.

وتقول المعارضة إن خطة نكورونزيزا للترشح في انتخابات يونيو حزيران تخالف الدستور واتفاق سلام أنهى الحرب الأهلية بين عامي 1993 و 2005 بين أغلبية الهوتو وأقلية التوتسي.

وانزلقت البلاد إلى أسوأ أزمة تعيشها منذ انتهاء الحرب بسبب الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من أسبوع. وتقول جماعات المجتمع المدني إن 12 شخصا على الأقل قتلوا خلال التظاهرات بينما فر أكثر من 30 ألف شخص إلى دول مجاورة خوفا من العنف العرقي.

وقال بيان للمحكمة “تجديد الولاية الرئاسية من خلال التصويت المباشر لمدة خمس سنوات لا يخالف دستور بوروندي.”

ودعت المحكمة المتظاهرين لقبول الحكم ووقف الاحتجاجات “غير المشروعة”.

لكن أحزاب المعارضة والمتظاهرين نددوا بالحكم.

وهتف المتظاهرون خارج فندق حيث اجتمع وزراء مع قادة المعارضة والمجتمع المدني ودبلوماسيين “قبلنا الفترة الأولى. وقبلنا الفترة الثانية. لن نقبل أبدا الفترة الثالثة.” ودفعتهم الشرطة بعيدا بسرعة.

ويحدد الدستور واتفاق أروشا للسلام للرئيس فترتي ولاية فحسب. لكن المحكمة في بيان من سبع صفحات ذكرت نقطة أن الفترة الرئاسية الأولى لنكورونزيزا التي لم ينتخب فيها عن الطريق الاقتراع الشعبي كانت فترة انتقالية لذا فهي لا تحتسب.

وقال جان ميناني زعيم حزب فروديبو نياكوري وهو جزء من الائتلاف الداعي للاحتجاجات “لا نكترث بقرار المحكمة الدستورية لاننا نعرف أن هذه المحكمة معيبة.” مضيفا أن الاحتجاجات لن تتوقف حتى يتراجع الرئيس عن قراره.

ويقول نكورونزيزا وهو قيادي سابق بالهوتو إن الاحتجاجات هي “حركة تمرد”.

وتقول منظمات المجتمع المدني إن 12 شخصا قتلوا حتى الآن في الاشتباكات التي أطلقت الشرطة خلالها الغاز المسيل للدموع ومدافع المياة ويقول متظاهرون إنها استخدمت الذخيرة الحية ضدهم.

وتقول الشرطة التي قدرت عدد القتلى بستة بينهم ثلاثة من أفراد الأمن إن المتظاهرين ألقوا قنابل.

وعبرت وزيرة الخارجية في رواندا لويز موشيكيوابو عن قلقها من الاضطرابات في بولوندي التي تشترك في نفس التقسيم العرقي مع رواندا التي لا تزال تعاني من آثار الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1994 وراح ضحيتها أكثر من 800 ألف شخص من التوتسي والهوتو المعتدلين.

وقالت موشيكيوابو إنه “في الوقت الذي نحترم فيه سيادة بوروندي حيال قضاياها الداخلية لكن رواندا مهتمة بسلامة السكان الأبرياء كونها مسؤولية إقليمية ودولية.”

وأضافت “نناشد قادة بوروندي القيام بكل ما بوسعهم لإعادة الهدوء إلى البلاد.”

ويقول دبلوماسيون إن رواندا التي تعهدت بمنع إبادة جماعية مرة أخرى في المنطقة قد تجتذب إلى الصراع إذا اندلع القتال العرقي وأصبح التوتسي هدفا.

وهرب ما لا يقل عن 24 ألفا من التوتسي إلى رواندا في الأسابيع الأخيرة فيما تصاعدت التوترات. وعبر نحو سبعة آلاف شخص أيضا الحدود إلى جمهورية الكونجو الديمقراطية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في نيروبي عاصمة كينيا يوم الاثنين إن قرار الرئيس البوروندي للترشح لولاية ثالثة “ينتهك” الدستور.

وتمد الولايات المتحدة جيش بوروندي بالتدريب والمعدات وغيرها من أشكال الدعم بقيمة 80 مليون دولار سنويا. أما الاتحاد الأوروبي الذي طلب أيضا من نكورونزيزا عدم الترشح فهو أكبر مساهم في ميزانية البلاد.

وكالات