kobane-30012015-reuters

لم لا يتم اتهام الولايات المتحدة الأمريكية بالإبادة في الشرق الأوسط؟

لم لا يتم اتهام الولايات المتحدة الأمريكية بالإبادة في الشرق الأوسط؟

قد يكون من غير الممكن أبدًا معرفة عدد القتلى الحقيقي في الحروب الغربية الحديثة المفتعلة في الشرق الأوسط، ولكن هذا الرقم قد يكون إلى حدود الساعة قد وصل أو تجاوز 4 ملايين قتيل، وبما أن الغالبية العظمى من القتلى من أصل عربي، ومعظمهم من المسلمين، عندها سيكون من المنصف اتهام الولايات المتحدة وحلفائها بالإبادة الجماعية.

تقرير مارس الذي صدر عن هيئة أطباء من أجل المسؤولية الاجتماعية، الذين قاموا بإحصاء عدد القتلى في حرب العراق، ووجدوا أنهم وصلوا عتبة المليونين، أما عن أعداد القتلى الذين سقطوا في حروب الشرق الأوسط الأخيرة، فيمكن أن يكون العدد أعلى من ذلك بكثير، فالعدد الفعلي قد يصل إلى 4 ملايين، هذا خاصة إذا شمل الرقم أولئك الذين قتلوا في حربي العراق وأفغانستان، ضحايا العقوبات المفروضة على العراق، التي خلفت حوالي 1.7 مليون من القتلى، نصفهم من الأطفال، وفقا للأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة.

هناك عبارة رئيسية في اتفاقية الإبادة الجماعية التي قدمتها الولايات المتحدة والتي تخص “الأفعال المرتكبة بقصد التدمير”، لكن ورغم الحقائق المتعلقة بعدد القتلى الهائل في الحروب على العرب والمسلمين، فقد يكون من الصعب إثبات أن الإجراءات التي اتخذت في بلدانهم كانت بنية متعمدة لتدمير “جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية”.

وقد كان واضعو الاتفاقية مدركين لحقيقة كون عدد قليل فقط من أولئك الذين يرتكبون الإبادة الجماعية ستكون لديهم الجرأة الكافية لإظهار نية ذلك، عبر الجهر بسياساتهم كما فعل النازيون. ومع ذلك، فقد أمكن الحكم على أفعال الإبادة الجماعية في عام 2002 من خلال: “نية يمكن إثباتها مباشرة من المستندات أو الأوامر، ولكن في كثير من الأحيان، لا بد من الاستدلال على ذلك بنمط منتظم من الأعمال المنسقة”.

في أعقاب هجمات شتنبر 2011، اختار الرئيس جورج بوش كلمات غريبة ومثيرة للجدل في واحدة من أولى خطاباته، إذ عبر عن قلقه بعودة الصراعات التاريخية والدينية، كما تعهد بتخليص العالم من الظالمين، ثم حذر من كون هذه الحملة الصليبية هي حرب على الإرهاب، وأنها ستستمر لبعض الوقت”.

الحملة الصليبية، هي كلمة تصف الحملات العسكرية المسيحية قبل الألفية للاستيلاء على الأراضي المقدسة الخاصة بالمسلمين. ولكن في كثير من أنحاء العالم الإسلامي، اعتبر هذا المصطلح اختصارا لشيء آخر، فهم على أنه الغزو الغربي الثقافي والاقتصادي الذي يخشاه المسلمون، الذي يمكن عبره إخضاعهم للغرب وتدنيس الإسلام “.

في الحروب التي أعقبت ذلك، سواء تلك التي خاضتها أمريكا في العراق وأفغانستان، الولايات المتحدة لم تقم فقط بقتل الملايين، بل سطرت منهجية لتدمير البنية التحتية اللازمة لحياة صحية ومزدهرة في تلك البلدان، ثم تبدأ في تمثيل دور القائم بجهود إعادة البناء التي تتيح لها الفرص لتحقيق الربح.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أدلة كثيرة على أعمال تروم الإبادة الجماعية سلوكيا، من بينها التعذيب والاعتداء الجنسي على النساء في أعقاب سقوط العراق. ومن هنا يبدو جليا أن الولايات المتحدة ساهمت في زعزعة الاستقرار وصناعة الموت في المنطقة من خلال دعم صعود الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وذلك عن طريق تسليح الجماعات المتمردة في طرفي الصراع.

بعد هجمات 2011، أعلنت الولايات المتحدة “حربا شاملة على الإرهاب”، وهي وسيلة تضمن دوامة لا نهاية لها من زعزعة الاستقرار والحروب الدموية في الشرق الأوسط خاصة منها الأخيرة التي تقودها “داعش”، الغالبية العظمى من ضحاياها، هم من المسلمين.

في هذا السياق، العديد من الأميركيين يتبنون لغة بوش المثيرة للجدل والخاصة بالحرب الدينية، داعين إلى وضع المسلمين في مخيمات، و بعضهم يتمادى في ذلك ليدعو علنا لجرائم إبادة جماعية في حقهم.

-فدوى وعلي-