turquie-ardokann

لماذا فشل الانقلاب العسكري بتركيا؟

بلجيكا 24 – قامت مجموعة من الجيش التركي بمحاولة انقلاب عسكري على النظام في تركيا ليلة أمس الجمعة، وهو خامس انقلاب ينفذه الجيش من أجل الاستحواذ على السلطة ببلاد الأناضول. وأعلن الجيش في بيان عبر القناة التلفزيونية الرسمية سيطرته على السلطة وفرض الأحكام العرفية.

غير أنه لم تمر إلا ساعة واحدة على الانقلاب العسكري، حتى ظهر أردوغان على شاشات التفزيون وهو يدعو المواطنين الأتراك إلى مواجهة الانقلابيين وحماية الشرعية. وحثهم على الخروج إلى الشوارع احتجاجا على ما وصفه بمحاولة  انقلاب من فصيل صغير داخل الجيش، متعهدا بأن ذلك سيواجه “بالرد الضروري”.

وتمكنت قوات الأمن والمخابرات التركية من استعادة السيطرة على الوضع وألقت القبض على بعض المشاركين في الانقلاب العسكري، وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في مؤتمر صحفي، فشل محاولة الانقلاب.

وفي محاولة الانقلاب الفاشلة هذه، قتل 60 شخصا على الأقل، بينهم مدنيون، واعتقلت قوات الأمن التركية 1.563 شخصا معظمهم من العسكريين الذين لهم علاقة بالانقلاب.

ومن الواضح أن تداعيات هذا الانقلاب العسكري في تركيا ستكون حاسمة بالنسبة للمنطقة ككل وللعلاقة مع الاتحاد الأوروبي.

ما يتبادر إلى الذهن هو التساؤل عن الأسباب التي دفعت بالجيش للقيام بهذه المحاولة ومدى السرعة التي تم بها الانقلاب العسكري، مع العلم أن الجيش التركي هو الجيش الثاني في حلف الناتو، وبالتالي لا يمكنه التحرك أو الإقدام على أي محاولة من هذا النوع دون موافقة ومباركة الدول المؤثرة داخل هذا الحلف والتي كانت قد أعلنت عن انزعاجها من عدد كبير من القضايا التي تديرها تركيا وخاصة فيما يتعلق بملف المهاجرين واللاجئين وملف الأمن الأوروبي.

فهل هناك أيادي خفية دفعت الجيش التركي إلى إعلان الانقلاب؟

إن تواصل ردود الأفعال عالمية الداعية إلى التهدئة واحترام المؤسسات الديمقراطية عقب الإعلان عن الانقلاب العسكري، وإعراب العديد من الدول عن قلقها إزاء تطور الوضع في تركيا مع تشديدها على ضرورة التزام الهدوء وبذل كل ما يمكن من أجل حماية الأرواح من دون أن تقدم على التنديد بمحاولة الانقلاب لكفيل بالإجابة ضمنيا عن هذا السؤال. وهنا تطرح شكوك بشأن الأيادي الخفية التي حركت الجيش التركي، لربما من أجل عزل تركيا داخليا ورفع يدها من التدخلات التي قامت بها في سوريا والعراق وغيرها من البلدان الشرق الأوسط، والتي أثارت الخلاف بينها وبين عدد من الدول الأوروبية.

وما يبدو من فشل محاولة الانقلاب العسكري هو أن اردوغان بقيادته  لتركيا القوية اقتصاديا وسياسيا  استطاع التغلب على الكثير من رموز الدولة العميقة تدريجيا، ونجح في إعادة هيكلة أجهزة الأمن والنظام العام وتنظيفها من الرموز الفاسدة.

والأهم هو أن محاولة الانقلاب العسكري كانت على غير رغبة المؤسسات التركية كالمخابرات والشرطة والبرلمان والشعب. بل الأهم من ذلك هو أن زعماء المعارضة العلمانية المعارضين للحكم أعلنوا موقفهم الرافض للانقلاب العسكري، وشددوا على أن مصلحة تركيا هي فوق مصالحهم الخاصة. وهذا يدل على شيء واحد وهو وقوف الشعب وأغلب أجهزة الدولة والمعارضة العلمانية رغم اختلافها مع أردوغان ومع  الديمقراطية.