55a63ca96

قصة لاجئة سورية تحاول الوصول إلى أوروبا

 

في مدخل شقتها الفارغة، هناك خمس حقائب موضبة على الأرض. فبعد أربعة أعوام قاسية من العيش في لبنان كلاجئة، اتخذت حنان قرارها بالرحيل مهما كلف الثمن، وتقول: “سأذهب إلى أي مكان؛ إلى إيطاليا، اليونان، لا يهم. فقد وصلت إلى مرحلة الانهيار.”

حجزت حنان أربع بطاقات للسفر إلى تركيا. فقد باعت آخر مجوهراتها لشرائها، وقالت: “خطتي هي التواصل مع أحد المهربين هناك القادرين على إرسالي وأطفالي الثلاثة إلى أوروبا على متن قارب… ولم أنم منذ ثلاث ليالٍ”. توقفت وفكّرت قائلةً: “أنا أفكر بشكل مستمر، أحسب وأعيد حساباتي.”

تعمل حنان كمهندسة. وفي سوريا، كانت ترمم المنازل القديمة في مدينتها وحولها وتبيعها. كانت تعيش حياةً جيدة مع زوجها وأطفالها في ضواحي دمشق. وكانت العائلة تمضي عطلها الصيفية في منزلها في بلدة بلودان السورية التي كانت تتوجه إليها الطبقة الوسطى لقضاء العطلات. وكان زوجها صاحب ومدير أحد أكبر مصانع معطّرات الجو في سوريا والذي كان يضم 200 موظف.

فتحت حنان حقيبة يدوية جلدية ووضعتها بحذر على حضنها. “هذا كل ما تبقى من المصنع،” وسحبت معطراً قديماً للجو، وكيساً من القطن يحمل ماركة مسجلة وشمعتين معطرتين، وقالت: “أراد أطفالي رمي هذه الأغراض، لكن هذا الأمر سيغضب والدهم كثيراً لذا لم أدعهم يقومون بذلك.”

يعيش زوجها حالياً في السويد. فر إلى هناك في عام 2014 معتقداً أنه سيتمكن من تدبير أموره في إحضار عائلته. ومنذ ذلك الوقت واسمه على لائحة الانتظار في أحد مراكز الاستقبال على الحدود السويدية. وتقول حنان بغصة: “كان يحب الحياة ويحب الآخرين. لكنه يستسلم بالكامل حالياً، فلا يمكنه أن يتقبل واقعنا الجديد.”

عندما وصلت حنان إلى لبنان للمرة الأولى عام 2012، أخبرت قصتها لرجل لبناني، وتقول: “انسابت الدموع على وجهه بينما كنت أجلس عاجزةً مع زوجي وأطفالي وأخبره كيف لم نتمكن حتى من إحضار ملابسنا.”

قدّم الرجل لهم منزلاً في بشامون، في الضواحي الجنوبية لبيروت، أقاموا فيه لعامين تقريباً. وتتذكر قائلةً: “أحضر لنا مدفأة وغسالة وأعطانا 200 دولار أميركي. وبدأت أجمع الأغراض من الجيران؛ أعطاني الناطور سجادة وجارنا في المنزل المجاور بعض الكراسي”. لكن ذلك انتهى في عام 2014، فقد احتاج هذه الشقة لعائلته.”

اضطرت حنان للعمل في أربعة وظائف لتتمكن من دفع إيجار الشقة التي انتقلت إليها مع أطفالها. عملت في التنظيف وإعطاء دروس في الطهي وكسكرتيرة وتطوعت لمساعدة لاجئين آخرين، لكنها بقيت تصارع كل شهر لتلبية احتياجاتها. تقول: “في البداية شعرت بالإحراج للعمل كعاملة تنظيف أو في أي وظيفة أخرى لم أكن أفكر في ممارستها قبل أعوام قليلة فقطـ، لكن لا يمكنني مقارنة وضعي الحالي بحياتي السابقة. فالأهم بالنسبة لي هو راحة أطفالي.”

كمئات آلاف المحترفين السوريين، لم تتمكن حنان من ممارسة مهنتها في لبنان. ولكنها استطاعت تسجيل أطفالها مجاناً في مدرسة مجاورة. وتقول بفخر: “اجتهدوا كثيراً هذا العام وتم إعفاؤهم من الامتحانات النهائية، وقد حصل ابني البكر على درجة ممتاز في جميع المواد.”

لكن قدرة المدرسة استُنفدت، وبدأت تطالب بالقسط المدرسي. ابتسمت قائلةً: “ببساطة لم أتمكن من تحمل هذه التكاليف، فبالكاد استطعت تأمين الإيجار مقابل العمل في أربع وظائف، ومع انخفاض المساعدات الغذائية، غالباً ما اضطررت إلى إخبار الأطفال بأنهم سيتناولون الخبز والزيتون على العشاء، هل تتخيلون الوضع؟”

أخبرتنا حنان أنها تجاوزت المدة المحددة المسموح لها بها في تصريح الإقامة وقررت عدم تجديده. “لا يمكنني التفكير في دفع 200 دولار أميركي”. لم تستطع تحمل هذه التكاليف كمعظم اللاجئين السوريين في لبنان. أشعلت سيجارة وقالت: “ماذا عساكم أن تفعلوا لو كنتم مكاني؟ إنني أعدّ الساعات للمغادرة. فكل ما بقي هو الذكريات الجميلة للأزهار وأشجار الكرز.”

-فدوى وعلي-

 

تعليق واحد

  1. قرأت القصة بحزن و تأثر حتى وصلت للجملة : أشعلت سيجارة وقالت: …