6700588-10241312

فشل المفاوضات بين المغرب وهولندا حول اتفاقية الضمان الاجتماعي

فشل المفاوضات بين المغرب وهولندا حول اتفاقية الضمان الاجتماعي

وصلت المفاوضات بين المغرب وهولندا حول ما يخصّ المستحقات الاجتماعية للعائدين إلى المغرب من الدولة الهولندية إلى باب مسدود، إذ ترغب الحكومة الهولندية في تقليص هذه المستحقات وجعلها تتطابق مع المعايير المطبقة في المغرب وليس تلك المطبقة في بلادها.

وحسب ما نقلته وسائل إعلام هولندية، منها موقع “dutchnews”، فإن الكثير من السياسيين في هولندا يطالبون بأن تكون هذه المستحقات مطابقة للمعايير المعمول بها في المغرب من الناحية المادية، بدل أن يستمر المهاجرون المغاربة العائدون إلى بلادهم في التوصل بالقدر نفسه من المال الذي كانوا ينالونه في الأراضي المنخفضة.

بيدَ أن المطالب الهولندية لم تجد آذانًا صاغية في المغرب الذي انتقد التفكير في هذا القرار، إذ رفضت الوزارات المكلفة بتتبع الموضوع، خاصة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، تقليص هذه المخصصات، مُطالبةً بأن تبقى مبالغ التأمين الاجتماعي للعائدين إلى بلادهم على القدر نفسه الذي كانت عليه في هولندا حسب الاتفاقية الثنائية، وذلك إبّان لقاءات متعددة، منها مناسبة زيارة لوزير الشؤون الاجتماعية الهولندية، لودفيك أشر، للمغرب شهر مارس الماضي، عندما جدد أمله بالوصول إلى اتفاق شهر يونيو.

إلا أن هذا التاريخ المحدد جرى تأجيله إلى فاتح شتنبر الجاري دون أن يصل ذلك إلى نتيجة، إذ كتب وزير الشؤون الاجتماعية في نصّ موجه للبرلمان الهولندي اليوم الثلاثاء أن المحادثات المتعددة بين المغرب وهولندا منذ شهر مارس، لم تستطع الوصول إلى اتفاق حول هذا الموضوع. وقد أشار الموقع الذي نقل الخبر أن الحكومة الهولندية ستفكر في إلغاء الاتفاق الخاص بالضمان الاجتماعي الذي يربطها بالمغرب.

وكانت المفاوضات بين الحكومتين الهولندية والمغربية قد فشلت العام الماضي بعد توقف المساعي نحو تعديل اتفاقية الضمان الاجتماعي التي تجمعهما منذ عام 1972، التي تنصّ على المساواة بين المغاربة والهولنديين في مجال العمل وما يخصّ مستحقاتهم من أموال التأمين.

مشروع القرار الذي تقدمت به الحكومة الهولندية بعد صعود اليمين إلى البرلمان الهولندي، ينصّ وفق ما نقله الموقع الإلكتروني لمجلس الجالية المغربية بالخارج، على توقيف أداء تعويضات الأطفال القاطنين بالمغرب ابتداء من 2015، وحذف التغطية الصحية أثناء العطلة في المغرب، وخفض تعويضات الأرامل واليتامى بنسبة 40%.

هذا المشروع الذي تعود أسبابه كذلك إلى الأزمة الاقتصادية التي عانت منها هولندا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، يهدف إلى خفض الدولة الهولندية لنفقاتها الاجتماعية، غير أن موقع الجالية أشار إلى أن المشروع سيؤثر على ميزانها التجاري مع المغرب الذي يستورد منها سنويًا حوالي 922 مليون يورو، كما قد يؤثر على مجموعة من الاتفاقيات التي تربط المغرب بهولندا منها التعاون القضائي والتنسيق الأمني وتبادل السجناء والتعاون.

وإذا ما فكّرت هولندا في إلغاء الاتفاقية وتمرير المشروع، فالقانون سيبدأ مفعوله ابتداءً من مستهل العام المقبل، ممّا قد يخلق الكثير من الإشكالات في علاقتها مع المغرب الذي يرتبط مع الاتحاد الأوروبي بشراكات اقتصادية واجتماعية متعددة، كما سينعكس القرار أكثر على التعويضات العائلية وتلك الخاصة بالطفل، وعلى تعويضات الأرامل بعد فاتح يناير 2016، بينما لا يمس القرار من عادوا إلى المغرب في إطار قانون العودة، كما لا يمس المتقاعدين القدامى.

-فدوى وعلي-