Mal de dos, mal du siècle

ظاهرة آلام الظهر، هل هي مرض العصر؟

بلجيكا 24 – في 2014، 95 ألف بلجيكي هم ضحايا لمشاكل حركية طويلة الأمد. مما يمثل زيادة بـ 79% مقارنة بسنة 2015. وتسمى هذه المشاكل  بأمراض الجهاز الجركي، ويدعوها الناس في اللغة اليومية بكل بساطة آلام الظهر. ومثلما وصفها آباؤنا بمرض العصر، يبدو أنها مستمرة في الحفاظ على اللقب في القرن الواحد والعشرين.

أحيانا، يتم علاج المرض في بضعة أيام. وأحيانا أخرى، يكون بداية لمدة طويلة من العجز الذي من الممكن أن يدوم لسنوات. وتشهد هذه الأمراض التي تعيق جهازنا الحركي ارتفاعا حادا. ففي 2005، كان هناك 52.951 شخصا غير قادرين على العمل لأكثر من عام. وفي العام الماضي، ارتفعت الأرقام إلى94.884، أي بزيادة وصلت إلى 79%.

ومقابل ذلك، تصيب الأورام السرطانية وأمراض القلب حوالي 20 ألف عامل كل سنة.

فهل أصبح هيكلنا العظمي هشا؟ وهل نصبح أكبر إذا تجاوز طولنا 1m85؟ يوضح Ulrike Van Daele، وهو أستاذ علوم العلاج الطبيعي بجامعة VUB، قائلا : “لا، ليس هناك سبب بيولوجي”. “في 80% من حالات آلام الظهر، لا نجد الأصل المباشر للمرض”.

وحين لا يظهر السبب من خلال الأشعة، يمكن الاستنتاج بأنه ناجم عن عمل شاق يضع الجسم تحت الضغط. ولكن في الغالب، يكون المرض لدى أناس مستقرين ضعفت الأنسجة العضلية لديهم. ولذلك ينبغي تمرين عضلاتنا حتى تظل قوية، وهو الأمر الذي لا نفعله بما يكفي. وفي يوم ندفع الثمن.

وهناك سبب مهم آخر وهو التوتر. “وهو يسبب تشنجات وعدم انتظام في التنفس. وأحيانا نسمع المريض يشكو من أن الأمر صعب جدا عليه. ومن الواضح أن ظهره هو من يحمل العبء”.

ويضيف  Ulrike Van Daele أن الحل يكمن في “ممارسة التمارين الرياضية وفي العلاج للسيطرة على مشاكلنا، ودائما ما أقول للمرضى بأن الأمر مثل الاستعداد للماراثون. فهو يتطلب الكثير والجهد والصبر. وغالبا ما يفقدون شجاعتهم”. إلا أن هذا لا يسهل مهمة الأطباء الذين يتعاملون مع مريض يعاني من آلام في الظهر. فهل ينبغي أن يكتفوا بالربط على أكتافهم ومنحهم شهادة عجز؟ أم يهزونهم قليلا لكي يتحركوا؟ يقول أحد أطباء العمل: “الأمر ليس سهلا. فمن السهل محاكاة آلام الظهر”.

ويضيف الطبيب : “حين لا يظهر أي شيء في الفحص بالرنين (IRM)، يلجأ الطبيب إلى اختبار صغير. مثلا، أطلب من مريض يشكو من آلام في ساقه القيام بتمرين حيث يخبرني أين ومتى يشعر بالألم . ثم بعد ذلك أضعه في وضعية أخرى تسبب نفس الألم. وهكذا، يمكنني أن أعرف ما إذا كان يحس فعلا بالألم في هذا الموضع! وفي تقديري، نصف آلام الظهر ناتجة عن أسباب نفسية، ومريض من أصل عشرة يحاكي المرض. ولكن لماذا؟ هل يعاني في عمله؟ وهل يخفي المشكل لديه الإرهاق؟ إنها شكوى ينبغي أخذها على محمل الجد”.