شرطة أنتويرب تعثر على جثة نديم أختار وتقوم بحرقها دون إعلام عائلته

إنها مأساة حقيقية تلك التي يعيشها المجتمع الباكستاني الصغير بـ Molenbeek. فقد وجدت الشرطة نديم أختار وهو أحد أفراد هذا المجتمع، والذي يبلغ 38 سنة، ميتا  في ميناء أنتويرب، وتم حرق جثته دون إبلاغ عائلته بالأمر. وهي عائلة مسلمة تعتبر الحرق محرما وفقا لطقوس الدفن الإسلامي.

كان نديم بائع زهور في المطاعم، حيت يمكن مصادفته بانتظام في الأماكن السياحية. وفي 4 يوليو الماضي، غادر إلى أنتويرب، كما يفعل في كل عطلة نهاية الأسبوع، وذلك ليتزود بباقات الزهور. غير أنه لم يعد إلى Molenbeek في نهاية اليوم. وفي 8 يوليو، ودائما دون أخبار عنه، قرر وسيم وهو أحد أبناء عمومته، إبلاغ الشرطة. يقول وسيم، الذي أبلغ Gul Qaisar الأخ الأصغر لنديم الذي يقيم في ألمانيا، : “في 8 يوليو، ذهبنا إلى مركز الشرطة ببروكسل  للإبلاغ عن اختفائه. وقد قمنا بكل شيء لمعرفة مكانه ولكن هاتفه النقال لا يجيب”.

ومرت الأيام والأسابيع، إلى غاية 12 أكتوبر الماضي، حيث حضرت الشرطة إلى منزل نديم لتطلب من أصدقاءه وأقرباءه الذهاب إلى مركز الشرطة بأنتويرب. وهناك، علم Gul Qaisar بالخبر الرهيب : فقد مات أخوه الأكبر، إذ وجدت جثته الهامدة في مياه ميناء أنتويرب. فطالب Gul Qaisar بتسلم جثة أخيه حتى يتمكن من تحضيره للدفن. غير انه صادف مشكلة كبيرة : فقد أحرقت جثة أخيه.

يقول Qaisar وعيناه مليئتان بالدموع : “حين أخبروني بهذا الأمر، كنت نصف ميت. ليس فقط أنهم أعلمونا أن أخي مات”. “ولكنهم إضافة إلى ذلك، أحرقوا جثته، وهو الشيء المحرم في الإسلام. أما بالنسبة للرماد؟ فهو غير موجود. حتى الرماد لم يستطع أحد أن يخبرنا أين هو. ومنذ ذلك الوقت، لم نتمكن من إتمام الحداد ولا من القيام بالصلاة على الميت بما أنه لا توجد جثة. إنها بالفعل مأساة حقيقية”.

كيف يمكن تفسير أن الشرطة استغرقت ثلاثة أشهر لإبلاغ العائلة بالمصير المؤلم لنديم، والأهم من ذلك، من الذي أتخذ القرار بحرق الجثة؟ كل العناصر كانت متاحة مع ذلك للسلطات حتى تصل إلى العنوان والأصدقاء وعائلة الضحية… يقول Gul Qaisar وهو مندهش : “حين أبلغونا بالخبر في شرطة أنتويرب، سلمت لنا هذه الأخيرة مغلفا يحتوي على المتعلقات الشخصية الخاصة بأخي : مفاتيحه وهانفه النقال وشريحة الهاتف والأهم من ذلك، العديد من الوثائق الرسمية المحتوية على عنوانه القديم والجديد بـ Molenbeek، ووثيقة من محاميه المسؤول عن تسوية وضعيته، لأن نديم، مع أنه كان يعيش ببلجيكا منذ 13 سنة إلا انه كان لا يزال في وضع غير قانوني. ولكن بالرغم من كل شيء يمكن العثور على عائلته بكل سهولة قبل فوات الأوان. والدليل على أن الأمر كان سهلا هو عثورهم علينا، ولكن بعد ثلاثة أشهر”.

ويضيف Gul Qaisar : “في كل مرة نطالب فيها بتفسير حول ما وقع فعلا، لماذا كان هناك مثل هذا الخطأ الذي لا يغتفر”. “فهم لا يخبروننا بأي شيء. إنهم يعتذرون فقط. ولكن هذا لا يكفي. أريد أن أعرف، وأريد العدالة. منذ هذه المأساة، أصبحت العائلة كلها مصدومة. أبي وأمي في باكستان يعانيان من الاكتئاب. وأختي تبكي بالليل والنهار، وأنا، قررت أن أترك ألمانيا حيث اشتغل من أجل أن أستقر في بلجيكا. لن أغادر بلدكم حتى أحصل على كل التفسيرات”.

يقول المحامي عبد الهادي أمراني : “لقد تقدمنا بشكوى لدى قاضي التحقيق بأنتويرب، والذي سيقوم بالتحقيق حول ما جرى لمعرفة الأسباب الحقيقية لموت نديم أختار، ولماذا أحرقت جثته، والأهم من ذلك لماذا لم يبلغوا العائلة في التو واللحظة، بما أنهم كانوا يتوفرون على وثائق حول الضحية تسمح لهم بالتعرف على عائلته”.

وتؤكد النيابة العامة بأنتويرب أنه تم إصدار التعليمات اليوم. أما بالنسبة للشرطة الاتحادية، فقد أعلنت عن فتح تحقيق داخلي،  لتسليط الضوء على هذه القضية.