chomage en belgique

تسع حقائق مزعجة حول البطالة في بلجيكا

يعيش العاطلون عن العمل ببلجيكا في عطلة مدفوعة الأجر. بينما يعتبر العاطلون عن العمل للمدى الطويل كسالى أو مستغلون. فلو أراد المرء العمل لوجد وظيفة شاملة للتقاعد المبكر. نحن نعرف الأفكار المسلم بها عن البطالة، ولكن هل تتوافق فعلا مع الواقع والحقيقة؟

درس هانز دو فيت وهو أستاذ علم نفسية العمل بكيلوفين، عواقب البطالة منذ 30 سنة ويتابع عن كثب الدراسات الدولية حول هذا الموضوع. وقد حدد تسعة حقائق مزعجة :

 

الحقيقة الأولى :  البطالة  تبعدك عن المجتمع

يقول دو فيت : “يملك العمل وظائف غير مرئية. تسمع الوظيفة بتنظيم الحياة والحفاظ على العلاقات الاجتماعية خارج السكن والعائلة. إنها تحدد الهوية. نحن ما  نفعله. حين نقدم أنفسنا للآخرين، نتحدث عن وظيفتنا أو مهنتنا. في حالة العاطل عن العمل، يختفي جزء مهم من هويته. بطريقة أو بأخرى، الناس الذين يعملون يقدمون منتجا. فالمعلمون يتيحون للشباب الدراسة، والعمال يصنعون السيارات والملابس والآلات. ويعمل موظفو الإدارات على أن تكون مؤسساتهم مؤهلة جيدا. ويملك جميع العمال القدرات التي يستخدمونها في العمل.وعلاوة على ذلك، فالعمل يسمح بالتطوير وتحسين المهارات والاستفادة من الاعتراف الاجتماعي.نحن نساهم في بناء المجتمع. ولا تظهر هذه الوظائف الخفية إلا إذا وجدنا أنفسنا في البطالة، وهو الأمر الذي بالكاد يعيه العمال”.

 

الحقيقة الثانية : الأشخاص الذين يتقدمون للوظائف بكثرة يفقدون توازنهم

لإيجاد وظيفة يجب تقديم طلبات، الكثير من الطلبات. وكان زوال ديمير من حزب التحالف الفلاماني الجديد (N-VA) قد صرح قائلا : “إذا وصل العاطلون عن العمل إلى مرحلة يعجزون معها عن أداء فواتيرهم، سيبذلون مجهودا أكبر”.

يقول دي فيت : “إن الأمر ليس فقط مجرد تبسيط شديد بل هو ليس حقيقيا أيضا. لقد درسنا تأثير تهديد بالتعليق من طرف المكتب الوطني للشغل.  وبالتالي، فهذا التهديد لا يحفز على البحث عن العمل

ولسوء الحظ، هذا النوع من التصريحات السياسية لا يسهم إلا في المزيد من وصم العاطلين عن العمل. وكلما زاد وصمهم، إلا ووجدوا عملا أقل، وبالتالي ستزداد معاناتهم المعيشية. يمكننا أن نفعل ما في وسعنا ونقدم طلبات كثيرة، إلا أن العاطل عن العمل لا يملك سيطرة على النتيجة. في كل مرة يجد نفسه مرفوضا أو لا يحصل على رد فعل بتاتا سيتكون لديه انطباع بأنه فقد السيطرة على حياته”.

 

الحقيقة الثالثة : كلما طالت مدة البطالة كلما زادت المعاناة على مستوى المعيشة

يقول دي فيت : “أثبتت الدراسة أمرين. الأول : كلما طالت مدة البطالة، كلما عانينا من انخفاض الرفاهية . الثاني : تهبط الرفاهية أولا إلى أدنى مستوى لها قبل أن تستقر وذلك بعد أن تكيفنا مع الوضعية. وباختصار، نستسلم ونتعلم العيش مع دخل أقل. ونشعر بأننا أفضل قليلا، إلا أن المستوى الأول للرفاهية لا يعود أبدا. وهذا هو الجانب المحتوم والمتناقض للبطالة طويلة الأمد.العاطل عن العمل للمدى الطويل يتكيف مع وضعيته، لكنه كلما تألقلم، كلما نفذت فرص عثوره عن عمل. التأقلم يساعد على العيش، ولكنه لا يساعد على الخروج من البطالة، فيجد نفسه في حلقة مفرغة”.

 

الحقيقة الرابعة : يعاني الرجال من البطالة الطويلة الأمد

يقول دو فيت: ” في بلجيكا وهولندا، يعاني الرجال من آثار البطالة أكثر قليلا من النساء، خاصة وأن النساء العاطلات عن العمل يجدن دورهن بسهولة في البيت. ويسمح لهن هذا  الدور بتنظيم حياتهن ويمنحهن الشعور بالأهمية رغم معاناتهن هن أيضا من البطالة. وعلاوة على ذلك، يبدو أن الرجال العاطلين عن العمل الذين يتكلفون أكثر بالأعمال المنزلية يحسون أنهم أفضل.تأثير البطالة يتجاوز الشخص. وتولد البطالة ايضا توترات في العائلة والمحيط الاجتماعي. في المنزل حيث الأب عاطل عن العمل مثلا، يحصل الأطفال على نتائج أقل في الدراسة ويواجهون خطرا أكبر في أن يصبحوا عاطلين عن العمل فيما بعد”.

 

الحقيقة الخامسة ك البطالة تثير الاشمئزاز

يقول دو فيت: “تسبب البطالة مشاكل جسدية ونفسية. ويتراجع الإحساس بالسعادة وتنخفظ الثقة بالنفس. وقد بينت دراسة أن العاطلين عن العمل يجدون أنفسهم في مواجهة مجموعة كاملة من المشاكل الجسدية، التي تتوحد في العادة مع الاضطرابات النفسية. بل إن هناك دراسة تبين أنه بعد مدة يغسل العاطلون أسنانهم مرات أقل من العمال. ويزداد خطر موت العاطلين عن العمل، ليس فقط عن طريق الأمراض الفتاكة ولكن أيضا عن طريق الانتحار. إذ يسمح العمل بالبقاء في صحة جيدة. لا يمكنني إعطاء أرقام، ولكن البطالة تكلف المجتمع ثروة. ليس هناك فقط تكاليف الرعاية الصحية، وإنما هناك أيضا تكلفة لتضييع المواهب”.

 

الحقيقة السادسة : البطالة أكثر إيلاما للأشخاص الذين هم في منصف العمر أكثر من الشباب

يقول دو فيت : “تعتبر البطالة أكثر تعقيدا بالنسبة للشخاص في منتصف العمر أكثر منهم لدى الشباب والمسنين. هؤلاء الأخيرين لديهم مسيرة مهنية وراءهم وسيحصلون على تقاعدهم على المدى القصير نسبيا. أما بالنسبة للأشخاص في منتصف العمر، فالبطالة تشكل تعقيدا كبيرا، بالنسبة للجانب  المالي في المقام الأول. إذ يجب عليهم الاعتناء بعائلاتهم، وتسديد القروض وأداء مصاريف دراسة الأطفال، الخ. وفي هذا العمر، لديهم احتياجات مادية لم تعد للمسنين، وليست للشباب بعد. كما أن لديهم هييبة سيفقدونها. حين نجد أنفسنا في البطالة، يصبح الإحساس بعدم وجود أي مخرج أكثر ثقلا. وبالنسبة للشباب فهذه العوامل تلعب دورا غير مهم. فليس لهم حياة مهنية بعد ولديهم بطبيعة العال مسؤوليات أقل ممن هم في منتصف العمر”.

 

الحقيقة السابعة : البطالة أكثر صعوبة بالنسبة لذوي المهارات المتدنية

على الرغم من أنه في الأرقام المطلقة  يفقد عامل بدون عمل أقل من مستخدم عاطل عن العمل، فإن الوضع أكثر إيلاما بالنسبة للأشخاص ذوي المهارات المتدنية. إذ يصمد أقرانهم ذوي المهارات العالية ويبقون نشيطين. وعلى العموم، فإنهم يستفيدون من شبكة  علاقات أوسع ولديهم أذن فرص أكثر في إيجاد عمل. لديهم نظرة واسعة. مثلا، انهم لا يقولون أنهم “بدون عمل” وإنما يقولون “أنهم بين عملين” أو أنهم يبحثون عن “تحدي جديد”.

بينما يرى الأشخاص ذوي المهارات المتدنية عملهم كوسيلة لكسب الأمان المادي الي يسمح لهم بتحقيق إمكاناتهم خارج عملهم. وحين يفقدون هذا الأمان، ستكون لديهم بالطبع مشكلة ضخمة. وكل هذه العوامل تجعل البطالة أكثر صعوبة بالنسبة للعمال كما بالنسبة للموظفين”.

 

الحقيقة الثامنة : البطالة تؤدي أحيانا إلى التطرف

يقول دو فيت : “وفي سنوات التسعينات، درسنا لماذا تبتعد أقلية صغيرة من العاطلين عن العمل أو الذين عمل غير مستقر عن السياسة. ووبالفعل وجدنا أنهم صوتوا بورقة بيضاء أو غير صالحة. وحين صعد حزب Vlaams Belang في السنوات التسعين  قرروا التصويت لصالحه. حين نشتغل نحس بأننا مفيدون للمجتمع ولا نشعر بالحاجة إلى التطرف. إذن فالهشاشة والبطالة يلعبان دورا بالنسبة للشباب الذي يغادرون لسوريا”.

 

الحقيقة التاسعة : البطالة تنشئ فشلا جماعيا

يقول دو فيت : “تعتبر البطالة فشلا فرديا. وإذا سرحت الشركة مجموعة صغيرة، فالأمر يتعلق بظاهرة جماعية. وتؤكد السياسة الحاليةالمسؤولية الفردية بشكل خاص. لذلك فالناس يشعرون بأنهم ضحايا الظروف التي لا يد لهم فيها إطلاقا، فتزداد مشاكلهم سوءا.

منذ بعض الوقت، أعددت تصنيفا للعاطلين عن العمل للمدى الطويل. ولاحظت فئة صغيرة من “المسحوبين”، على سبيل المثال، ذلك  النوع من الأشخاص الذين لا يرغبون في العمل والذين لا تسبب لهم وضعية البطالة أي إشكال. وهي المجموعة الأكثر إثارة للجدل، لأنهم يوصفون بالمحتالين. ويتعلق الأمر بنواة صغيرة تشمل الشباب الذين يرغبون في الاستمتاع بالحياة أو السفر قبل بداية حياتهم المهنية، أشخاص يهتمون بطفل مريض، أو فرد من العائلة بالإضافة إلى العاطلين عن العمل يناضلون في حالة طلاق. هؤلاء الأشخاص لا يهتمون بالعمل مؤقتا. بمجرد حل المشاكل الزوجيةن أو أن قريبهم تعافى أو توفين أو أنهم سافروا بما فيه الكفاية ، يتجهون إلى سوق الشغل. ومع ذلك فالسياسة تستهدف هذه الفئة بالأساس، بإلغاء تعويضات الانتظار أو تحديد مخصصات الأشخاص الذين يهتمون بقريب لهم. لذلك، نعم أقشعر أحيانا حين اسمع بعض التصريحات السياسية حول البطالة والعاطلين عن العمل”.

 

Belge24