mariage blanc en belgique

بلجيكا تقف في وجه الزواج الأبيض باعتباره وسيلة للحصول على أوراق الإقامة

كتبت : فاطمة محمد

 

يراود حلم الهجرة إلى أوروبا فئة عريضة من الشباب هرباً من الظروف الاقتصادية الصعبة. ولتحقيقه يطرق الحالمون بالهجرة جميع الأبواب ويقومون بمحاولات عديدة لاستيفاء شروط الحصول على تأشيرة، في حين يختار بعضهم المغامرة في ”قوارب الموت” للوصول إلى أوروبا.

 

ويلجأ الحالمون بالهجرة إلى أوروبا إلى ما يعرف بـ ”الزواج الأبيض” وهو مصطلح يقصد به زواج على ورق من شخص يحمل الجنسية الأجنبية، وينتهي بعد أن يحصل الطرف الأول على وثائق الإقامة بأوروبا مقابل حصول الطرف الثاني على المبلغ المالي المتفق عليه.

 

ورغم الجدل الذي يثيره هذا الزواج في الأوساط القانونية والاجتماعية فإن الشباب يعتبرونه الطريقة الأكثر أماناً في الوصول إلى أوروبا. وتعتبر هذه الطريقة أشبه بشراء وثائق الهجرة وتتلخص في الارتباط لفترة قصيرة بأوروبية مقابل مبلغ مالي وحين تنتهي إجراءات الحصول على التأشيرة والإقامة ينتهي هذا الزواج فوراً.

 

فالشروط واضحة في هذا الزواج كما الطلاق أيضاً، وهو زواج صوري على الورق يقبل به الطرفان ويلتزم الطرف الأول بدفع مبلغ مالي على ثلاث دفعات، الأولى عند إبرام عقد النكاح، والثانية عن الحصول على وثائق الإقامة، والثالثة عند الطلاق، بينما يلتزم الطرف الثاني بتسريع الحصول على تأشيرة الهجرة  ووثائق الإقامة وطلب الانفصال حين تكتمل الصفقة.

 

وتتلقى هذه التجارة رواجاً كبيراً وتزداد أرقامها خاصة مع استفحال البطالة والفقر رغم ما يثيره الزواج الأبيض من جدل بين رافض له ومتعاطف مع المقبلين عليه. وبالرغم من تحوله في بعض الأحيان إلى كابوس أو وسيلة للابتزاز، فإنه انتشر في أوساط الشباب الذين لا يرون أملا في تحقيق طموحاتهم الشخصية إلا من خلاله، ويحلمون بحياة الاستقلالية والرفاهية في أوروبا، حتى لو اقتضى الأمر الارتباط بأجانب بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.

 

وقد أصبحت الدول الأوربية أكثر وعياً بحقيقة هذا النوع من الزيجات، بعد أن انتشرت ظاهرة الزواج الأبيض فأصبحت مصالحها ترفض طلبات الزواج وتعرقل إتمامه، وتضع شروطاً كثيرة لمنع استغلال المهاجرين له من أجل للحصول على أوراق الإقامة. فقد وضعت بعض الدول الأوروبية قوانين صارمة تفرض على الزوجين قضاء فترة طويلة معاً قبل الحصول على أوراق الإقامة، وتبعث مصالح الهجرة الباحثين الاجتماعيين ليقوموا بزيارة لبيت الزوجية في أي وقت من الأوقات خاصة في الليل للتأكد من أن الزوجين يعيشان تحت سقف واحد.
ورفضت المصلحة الفيدرالية للهجرة ببلجيكا الموافقة على 7771 طلب زواج بدعوى أنها تدخل في إطار ما يسمى بـ ”الزواج الأبيض”.. وكانت 62% من الملفات المرفوضة تعود إلى مغاربة، لكن القانونيين يقللون من أهمية قرارات رفض الزواج ويؤكدون أن الدول الأوروبية لا يمكنها أن ترفض عقد القران بين شخصين كلاهما أو أحدهما من المهاجرين بدعوى الشك في وجود مصلحة لتسوية الوضعية من خلال هذا الزواج.

 

وقد أصدرت بلجيكا مذكرة تتعلق بالحد من الزواج الأبيض والتضييق على الطامعين في الهجرة باستعمال هذه  التقنية. والتي هي معروفة في بلجيكا منذ 20 عاما. ودخلت المذكرة حيز التنفيذ في 15 أكتوبر 2009، وهي لا تتحدث بصراحة عن “الزواج الأبيض” ولكنها تسميه “الزواج المدلس”. وقد أشارت المذكرة إلى ضرورة تطبيق القانون الذي يجرم طرفي عقد الزواج الأبيض، بما في ذلك الطرف البلجيكي الذي قبل الأتفاق.

 

كما تقدم المذكرة ذاتها “نصائح وإرشادات” للمحققين من أجل معرفة “الدلائل” حول مدى جدية علاقة الزواج، ويمكن أن تشمل التحقيقات مراقبة الزوجين خلال فترة معينة وتنظيم زيارات مفاجئة إلى مكان تواجد الزوجين للتحقق من حقيقة الزواج، والبحث في المطبخ والحمام وغرفة النوم أيضا.

 

وكانت ماجي دي بلوك وزيرة الدولة المكلفة بشؤون اللجوء والهجرة في الحكومة السابقة قد قالت أن عدد الزيجات الوهمية والمشتبه بها في بلجيكا كانت بمعدل مرتفع منذ 2004 في صفوف المغاربة والأتراك والجزائريين. وهم الجنسيات الأكثر ممارسة للزواج البيض من أجل الحصول على أوراق الإقامة ببلجيكا.

 

وعلى ما يبدو فإن القانون نجح في ردع تلك الحالات من الزواج الوهمي، فقد انخفضت حالات هذا النوع من الزواج من 9063 حالة في 2012 إلى 7278 حالة في 2013، وهو أكبر انخفاض في حالات الزواج الأبيض منذ عشر سنوات.

 

والجدير بالذكر أن من يُقبض عليه وهو متلبس بجرم كسر قانون تحريم الزواج البيض يتم الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بدل ثلاثة أشهر التي كانت من قبل. كما ارتفع مبلغ الغرامة التي تفرض على المتلبسين بهذا الجرم من 600 يورو إلى 3000 يورو.