بلجيكا : تطبيق حكم الإعدام أم البقاء في الإتحاد الأوروبي

بلجيكا 24 – تعتبر عقوبة الإعدام قضية جدلية رائجة في العديد من البلاد، غير أن هناك استثناءً كبيرا بالنسبة لأوربا، إذ تمنع المادة الثانية من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي تطبيق هذه العقوبة. وترى منظمة العفو الدولية أن معظم الدول مؤيدة لإبطال هذه العقوبة مما مكن الأمم المتحدة من أن تعطي صوتًا بتأييد صدور قرار غير ملزم لإلغاء عقوبة الإعدام، إلا أنه لا زالت هناك دول تطبق هذه العقوبة من بينها الولايات المتحدة.

وبعد أن كشر الإرهاب عن أنيابه مع ارتفاع وتيرة الهجمات الإرهابية التي أصبحت تستهدف أوروبا، وتنامي الإسلاموفوبيا ومعاداة الإسلام، بدأت تظهر دعوات للعودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام، لاسيما وأنها ترى أنه الحل الأنجع لمكافحة الإرهاب. وأنها عقوبة ضرورية للتصدي للجرائم الإرهابية التي تمثل خطرا محدقا بالأمن، وردعها يعتبر ضمانا لعدم العودة إليها. وبالتالي ولتحقيق الردع المطلوب، فان العودة إلى إقرار عقوبة الإعدام تجاه المذنبين بارتكاب عمليات إرهابية يعد حلا أمثل في نظر المدافعين عن هذه العقوبة من أجل ردع الآخرين الذين قد يفكرون في ارتكاب جرائم مماثلة.

وفي بلجيكا، كان زعيم اليمين المتشدد فيليب ديونتر قد دعا إلى إعادة العمل بتطبيق عقوبة الإعدام لتنفيذها ضد الإرهابيين، قائلا : ” اعتقد أن عقوبة الإعدام سيكون لها تأثير، خاصة لمن يقدمون تسهيلات للإرهابيين”.

كما طالب المحامي الشهير في فلاندرز Pol Vandemeulebroucke بإعادة العمل بهذه العقوبة التي يحظرها الاتحاد الأوروبي، ولكن في حق الإرهابيين المدانين بارتكاب أعمال إرهابية معتبرا إياهم السبب الرئيسي في تدمير وحدة البلاد، ومشددا على أن الإرهابيين ليس لديهم إلا هدف واحد وهو تدمير العيش المشترك. كما ألح على ضرورة طرح إعادة عقوبة الإعدام مجدداً للنقاش حتى تكون العقوبةَ القصوى التي يستحقها أي إرهابي يدان أمام القضاء البلجيكي.

ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى الالتزام بمبادئ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بما في ذلك حظر تطبيق عقوبة الإعدام. ويصر الاتحاد الأوروبي على أنه لن يضحي بمبادئ وقيم الديمقراطية، وأنه باستطاعته محاربة الإرهاب دون الإقدام على تنازلات بشأن المبادئ والقيم التي يدافع عنها.

وفي ظل التهديد الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة  تجاه تركيا بوقف المباحثات بشأن انضمامها إليه في حالة العودة إلى عقوبة الإعدام، حين أكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أنه من غير الممكن لدولة تشرع قانون الإعدام، أن تتبوأ مكانًا لها داخل الاتحاد الأوروبي، هل ستستطيع بلجيكا إدراج إعادة العمل بعقوبة الإعدام في قانون مكافحة الإرهاب، كما تطالب بذلك الأصوات الداعية إلى ذلك؟ ألن يؤدي ذلك ببلجيكا إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي؟.