Bart De Wever

بارت دي ويفر وسياسته ، هل يكون السبب في انفصال شمال بلجيكا عن جنوبها ؟

كتبت : فاطمة محمد

 

هم ونحن. الأشرار من جهة، والأخيار من الجهة الأخرى. الوالونيون والفلامانيون. الذين يستغلون والذين يشتغلون. الآسيويين والبربر…في خطاباته كما في إدارته لأنتويرب، يتناول بارت دي ويفر، وبشكل منهجي ،العالم والحياة والناس بالبيض والأسود. وهو بذلك “يستقطب” المشهد السياسي.

 

وعلى وجه التحديد، فنظرة بارت دي ويفر للمجتمع تجعل وباستمرار فئة من ا لبشر في مواجهة فئة أخرى. ويستخدم عمله السياسي هذه المواجهة كحجة ووسيلة وغاية.. بمعنى آخر : بافتراضه أن فئة من المواطنين (الوالونيين،والاشتراكيين، ووسائل الإعلام، والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية، والبربر)تمثل دائما، مشكلة بل تهديدا للفئة الأخرى (الفلامانيين)،  وهو يبرر ذلك بحكم الواقع بإجراءات اجتماعية وضريبية ومالية وأمنية ومؤسساتية تؤدي، على المدى القريب أو البعيد، إلى الانفصال الخالص والبسيط عن الفلاندرز.

 

وهذا في حد ذاته، ليس جديدا ولا مفاجئا ولا غير قابل للشرح : يعتبر دي ويفر زعيم حزب انفصالي، الذي أعلنها بوضوح وبكل صراحة منذ نشأته، منذ ما يزيد على 13 سنة، والذي جمع بسعادة، ناخبيه، أو ربما على الأقل شريحة صغيرة من منتخبيه، في الانتماء لليمين المتطرف، والذي وضع يديه على كل مستويات السلطة ببلجيكا (البلدية والإقليمية والاتحادية). وبالتالي فلا أحد سيندهش حقيقة من مضمون تصريحاته، سواء تعلقت بمستقبل البلاد، أو النظام العام أو الهجرة أو إنفاذ القانون.

 

على أية حال، هل يمكننا أو هل يجب علينا أن نندد بالضربات المتكررة لرئيس حزب (N-VA)، المحب الكبير للاستفزاز والمهاترات والمواقف العدائية؟ إننا نستطيع. ولكنها العدالة التي، وحسب الاقتضاء، يمكنها إصدار الأحكام على تصرفه العنصري أو لا. ومع ذلك، فلو كان على المواطن أن يحكم، ولو كان المحضر أن يركز على “المقطع البربري” الذي يتغنى به عمدة أنتويرب، فلسنا متأكدين من أن الحكم سيكون متحيزا له. لن نتحقق من ذلك، أثناء الخروج من الاقتراع، إلا خلال ثلاث سنوات على الأقل، ولكن، وبشكل غريزي، يمكننا التفكير بأن شريحة كبيرة من الفلامانيين يفكرون مثل بارت دي ويفر. وربما من  الفرانكوفنيين أيضا في الحقيقة. لأن التطرف الديني أصبح اليوم، العدو العام رقم واحد. وأن هذا التطرف ليس إلا عملا لا أقل ولا أكثر داخل مجتمع واحد. وأن هذا المجتمع، في أغلبيته، من أصول مغربية. وبالتالي، فإن هذه الأصول هي التي تجسد في نظر الكثيرين، خطرا دائما، ضمن هذه الفئة، يغطي كامل مقياس ريختر للجريمة ( من الجنح الصغيرة إلى الإرهاب المتطرف).

 

لذلك لا ينبغي أن نخدع أنفسنا :  هل لدي ويفر أغراض انتخابية أم لا،  هل قال بصوت عال ما تفكر فيه أغلبية البلجيكيين بصوت منخفض. ولذلك لدينا الحق في شجب كل ما يقوله والتنديد به. ولكن الاقتصار على الصراخ المجنون على الرجل الأكثر سلطة في البلاد يمنع مرة أخرى، من الأخذ بعين الاعتبار إحدى المشاكل الرئيسية والأولية التي تلهب الرأي العام. وبالتالي، تمنع من أن تقدم الأحزاب الأخرى – غير حزب (N-VA) والذين يدافعون بشكل واضح أو لا عن الإقصاء والرفض-  أخيرا، إجابات تسمح بتقريب بل حتى أفضل، لبناء تماسك اجتماعي حقيقي ودائم. بين جميع مكونات المجتمع البلجيكي.

 

وفي هذا المعنى، قد أظهر بارت دي ويفر، رغما عنه، فائدة لجمع البلجيكيين بما فيهم البربر أيضا.