separez-bruxelles-de-la-belgique-et-le-pays-perd-son-coeur-et-son-ame

انفصال بروكسل عن بلجيكا يفقد الدولة قلبها وروحها

ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه بروكسل في بلجيكا المتجددة؟ وماذا تمثل العاصمة في دولة اتحادية؟ قد يكون المشكل معقدا، ولكن الجواب عن السؤال حول دور بروكسل في بلجيكا يعتبر في جوهره بسيطا جدا.

 

بصرف النظر عن دورها الدولي، يجب أن تكون بروكسل صلة الوصل بين مجتمعين مهمين بالبلاد. يجب أن تكون بروكسل العامة التي توحد وليس المدينة التي تحرض المجتمعات / الأقاليم ضد بعضها. يجب أن تكون بروكسل المكان الذي يحس فيه الوالونيون  والفلامانيون وجميع البلجيكيين الآخرين أنهم في على أرضهم، عاصمة الكل، المكان الذي منه يمكننا جميعا أن نلعب دورنا في العالم.

 

الحجج واضحة، ففي بروكسل يلتقي كل من الناطقين بالهولندية والناطقين بالفرنسية ويكتشفون ثقافة الآخر. وهي المكان الذي يعيش فيه البلجيكيون معا، وحيث كل الناس في موضع تقدير أو يجب أن يكونوا كذلك، مهما كانت اللغة التي  يتحدثون بها، ومهما كانت عاداتهم وتقاليدهم وثقافاتهم.

 

إذا فصلنا بروكسل عن بلجيكا تصبح هذه الأخيرة بلدا بدون قلب ولا روح، وتصير بلدا قابلا للانفصال، فتصبح تشيكوزلوفاكيا ثانية.  فلا براغ ولا بارتيسلافا كانتا صلة وصل بين التشيكيين والسلوفاكيين، لأن هاتين المدينتين كانتا بنفسيهما أحاديتي الثقافة. وقد قسمت تشيكوزلوفاكيا في وقت قياسي، بتحريض من زعيم تشيكي وزعيم سلوفاني دون الرجوع أي نوع من أنواه التشاور مع السكان.  ونحن لا نريد أن نحذو حذوها.

 

وفي الماضي القريب، كان هناك بالفعل حديث، على جانبي اللغوية للتخلي عن بروكسل. وخاصة في  فلاندرز، حيث تتجلى المشكلة بشكل أكثر حدة وعلى نطاق واسع، إذ أكد بعض القوميين على أنه لا يمكن منح الاستقلال لعشرات الآلاف من الفلامانيين ببروكسل.

 

وفي هذه الحالة، فإن العقبة أمام الحل الانفصالي أو الاتحادي لإصلاح الدولة ستختفي. سيتبع كل من الوالونيين والفلامانيين طريقه  الخاص. وفي أحسن الحالات، يمكن للعاصمة أن تأخذ مستقبلها بين يديها، ولكن في أسوئها، ستكون تحت وصاية ثقافتين أحاديتين مهيمنتين.وستذبل دون أية رؤية مستقبلية ودون الاستثمارات الضرورية لبناء مدينة ضخمة جذابة.

 

وسينتهي أي دور آخر غير دور الموحد الذي تلعبه العاصمة بطريقة كارثية. ويفر الدور العالمي الذي تلعبه العاصمة كثاني مركز للقرار بعد واشنطن، مداخيل وأيضا تكاليف. فكيف إذن يمكن الحفاظ على مدينة ديناميكية ودولية حين تفتقر المكاتب الدولية إلى فضاء الحيوية؟ إلا أن النقطة المهمة، أنه لا توجد أية منظمة خارج الصعيد الوطني يمكنها أن تهتم ببروكسل.

 

وصرح José Manuel Barroso  الرئيس الأسبق للجنة الأوروبية للصحافة البلجيكية في بداية ولايته الثانية قائلا : “لماذا تريدون التخلص من بروكسل؟ إنها مدينة رائعة، وغنية بالثقافة، وهي مكان  مثالي للعيش، اعتنوا بها!”. وكان محقا. يجب على الفلامانيين والوالونيين أن يفهموا كيفية تقدير عاصمتهم، مثلما وجدها الأجانب. غير أن اهتمام ودعم الاتحاد الأوروبي يعتبر وهما بالنسبة للذين لا يزالون يؤمنون به.

 

في فلاندرز، لازالت فكرة إدارة بروكسل بواسطة حكومة أبوية مستمرة، وذلك بالتشارك بين المجتمع الوالوني والمجتمع الفلاماني. وستصبح بروكسل إذن تحت وصاية نوع من الاستعمار المشترك لفلاندرز ووالونيا. ويمكننا  أن نتصور إلى أين يمكن أن يؤدي هذا : إلى ركود مطلق، وإلى نقص في المبادرة، وإلى نهاية الإبداع وغياب الموارد المالية.

 

في بروكسل، يرتفع المزيد من الأصوات للمطالبة بتحويل إقليم بروكسل-العاصمة، في الإصلاحين السابع والثامن للدولة الذين سيأتيان على الأرجح في المدى المتوسط، إلى لإقليم ثالث مع الاحتفاظ بنفس مؤهلات الأقاليم الأخرى. وهو منظور جذاب لبروكسل بالطبع، ولكن للحفاظ على مكانتها كصلة وصل للأمة، يجب تتساوى مع قدر كبير من المرونة الكافية لمختلف المجتمعات الثقافية، ليس عن طريق الوصاية، ولكن كشركاء. وهذا سيدفع إلى إنجاز التطور الذي يدوم منذ سنوات. وفي مختلف مراحل الإصلاح المؤسساتي للدولة، جمعت بروكسل تدريجيا المزيد من المؤهلات وتطورت العاصمة أكثر فأكثر كمنطقة حضرية مستقلة.

 

وحيث أن هناك في فلاندرز الكثير من عدم الثقة في رغبة بروكسل في احترام الأقلية الفلامانية، فمن الممكن أن يؤدي هذا إلى المطالبة بالمزيد من سلطات المراقبة، إلى غاية إقامة “اتصالات غامضة” لتحديد ما إذا كانت الأقلية الفلامانية ضحية للتمييز أم لا.

 

وبطبيعة الحال، فقد قادنا النظام الاتحادي / الموجود والذي طورناه، إلى مجموعة شفافة ومعقدة جدا من المؤسسات والضمانات المتبادلة، في جميع الاتجاهات. وهذا بالتأكيد لم يفد في كفاءة الإدارة. وهو سبب لـ B Plus حتى تحرر هذا الملف الذي سيكشف، في المقام الأول، الوضع الحالي، الذي يعتبر جزءً في جوانب معينة، للوضعية بتقديم إقليم بروكسل، وإدارته وسلطاته المحلية والمؤسسات الأخرى التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر في حياته.

 

وقبل كل شيء تستحق بروكسل أكثر من ذلك بكثير. إنها مدينة ضخمة عرفت، بعد مرحلة الركود نموا سريعا للسكان، راجع بالخصوص إلى الهجرة. وهي بذلك محتاجة إلى موارد كثيرة ومؤسسات جيدة تسمح بالمزيد من الكفاءة. ومع ذلك، يجب على سكان بروكسل أن يأخذوا بعين الاعتبار حقيقة أن حكومة ديموقراطية ذات ضمانات متعددة لمختلف طوائف المجتمع، ستكون دائما معقدة. ولكن من الأفضل وجود ديموقراطية وتنوع في وئام وسلام في قلب كل فرد من سكان بروكسل وكل بلجيكي بدلا من إدارة أو كفاءة باردة  تفوق مصلحة الناس.

 

واستنادا إلى مبدأ التبعية، الذي أدرجته B Plus في ميثاقها، سيكون من الجيد إعطاء مزيد من الفرص لبروكسل. وقد اخترع السياسيون الفرانكوفونيون في الدورة التشريعية السابقة  نوعا من التعايش بين الإقليم والمجتمع : اتحاد والونيا-بروكسل. ويهدف هذا الاتحاد في المقام الأول إلى تحسين جودة الإدارة، على غرار الحكومة الفلامانية، ولكن من جهة أخرى يثير المجتمعين الرئيسيين بالبلاد الواحد ضد الآخر ولا يستجيب إلى التطلعات الشرعية لسكان بروكسل وإلى تمثيلهم الديمقراطي بمزيد من الاستقلال والحكم الذاتي.

 

وقد نجح السياسيون البلجيكيون دائما في إيجاد حلول مبتكرة لإصلاحاتهم المؤسسية. وبالنسبة لبروكسل، مدينة العديد من الأقليات، من الضروري بذل مجهود إضافي، لأنها الجزء الأكثر تعقيدا في بلادنا، حيث ترتبط المجتمعات ارتباطا وثيقا. ويمكن أن يكون هناك مزيج من نظام اتحادي للتعاون مع مزيد من الفرص بالنسبة لبروكسل كإقليم، وتعاون وثيق مع المناطق النائية وتشاور للمجتمعات الثقافية الرئيسية.

 

وحتى عام 2019، ستبقى المشاكل المؤسساتية في الثلاجة الاتحادية. وعلى الرغم من إصلاح الدولة، فإن الثورة الكوبرنيكية بعيدة عن الاكتمال. وبالعكس من ذلك، يحتفظ مستوى الاتحاد بمؤهلات حاسمة في الضمان الاجتماعي وفي الشؤون المالية للدولة. ويعمل هذا الإصلاح منذ أربع سنوات، لتقييمه في نهاية الدورة التشريعية ولتقديم الاقتراحات في النقاش الذي يشكل مجموعة أكثر تماسكا للتشابك المؤسساتي لدينا.

 

ولا يعتبر هذا الملف نموذجا لبروكسل جديدة. فهو في المقام الأول، أداة لاكتشاف منطقة بروكسل والعناصر التي تتحكم حاليا في إدارتها. وهو أيضا مساهمة من B Plus في النقاش حول تطوير بلجيكا اتحادية وإدارة رشيدة لمصلحة الجميع، حسب المهمة والنظام الأساسي للجمعية.

 

وتشير الوثيقة إلى ما هو موجود حاليا، وتقدم توصيات حذرة لما هو آت في مصلحة كل سكان بروكسل وكل البلجيكيين. إذ أنه في مصلحتنا جميعا أن تزدهر العاصمة.

 

Belge24