centre islamique culturel de belgique bruxelles

المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل : عمل روتيني وانحراف عن الدور الحقيقي

من المؤكد أن البلجيكيين متساوون أمام القانون، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية. ومع ذلك يشعر المسلمون أنهم مستهدفون من طرف القوانين البلجيكية، مع حظر الرموز الدينية (الحجاب) بالنسبة للموظفين وذبح المواشي دون القيام بتخديرها مرورا بالحظر المحلي في العديد من المسابح على ارتداء ملابس السباحة الطويلة رسميا بحجة تتعلق بـ “الصحة”.

 

ومع ذلك فللمسلمين الحق في استنفاذ كل الوسائل الديمقراطية والقانونية للحصول على مطالبهم الدينية أوالثقافية. لماذا إذن لم تقم المنظمات الإسلامية ببلجيكا بعد ومن بينها المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل بدور المجادل  وتدافع عن حقوق المسلمين وعقيدتهم وهويتهم؟ لقد تحول هذا الحوار إلى مناقشة صماء غريبة لا تجد لها آذانا صاغية في المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل.

 

ما هو الدور الحقيقي للمركز الإسلامي الثقافي ببروكسل؟ لابد للمسلمون في بلجيكا من سلطة تدافع عنهم وعن دينهم وحريتهم في ممارسة شعائرهم مثل ما للمسيحيين حريتهم ولليهود حريتهم. ليس كافيا أن يعمل المركز الإسلامي على فتح المساجد وتكوين الأئمة وإلقاء المحاضرات وتعليم اللغة العربية وحفظ القرآن فقط، فالدين ليس عبادة روتينية أو القيام بشعيرة دون غيرها. وما يلاحظ اليوم وخاصة مع اقتراب عيد الأضحى أن المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل لم يعد يحقق الهدف الذي ينتظره منه المسلمون. فرغم الجدل القائم ورغم التصريح بسن قوانين تفرض على المسلمين تأدية شعائر دينهم بطريقة منحرفة عن الصواب ولاسيما قانون ذبح المواشي بعد تخديرها أو صعقها بالكهرباء في عيد الأضحى، فإن المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل لم يحرك ساكنا.

 

وبعد أن قام وزير رعاية الحيوان Ben Weyts من (N-VA) بحظر ذبح الحيوانات دون تخديرها في المسالخ المؤقتة غير  المعتمدة قامت 48 منظمة إسلامية بتقديم شكوى ضد الوزير الفلاماني متهمين إياه بالإهمال ويطالبونه بالاعتراف بممارسة شعيرة ذبح المواشي في عيد الأضحى دون تخديرها. إلا أننا نجد المركز الإسلامي بعيدا بعدا كبيرا عن هذا النهج.

 

وبالرغم من أن اتحاد مساجد شارلروا أصدر بيانا دعا فيه المجتمع المسلم بشارلروا إلى عدم التضحية بالأغنام  في عيد الأضحى داعيا إياهم إلى القيام بالأضحية “عن بعد”، إلا أننا بالتالي نجد المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل ينهج سياسة اللامبالاة وسياسة الاستخفاف بالدور الحقيقي الذي من أجله كان وجوده، بل إنه وصل حد الاستهتار بمصلحة المسلمين متناسيا أن العزة لله ومن اعتز بغير الله ذل.

 

إن المبادرات بإطلاق دعوات لمقاطعة ذبح المواشي في عيد الأضحى التي يقوم بها الأفراد المسلمون على صفحات فيسبوك تلقى تأييدا كبيرا يبرز مدى استياء المسلمين ببلجيكا من القوانين التمييزية التي تمس عن قرب حقوقهم كمسلمين وتمس حرية ممارستهم لشعائرهم وتدفع بالغيورين على دينهم إلى التحرك ضد هذه القوانين، إلا أننا نرى مرة أخرى أن المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل قد أصابه الشلل ولم يتمكن من القيام بأي رد فعل.

 

إن المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل مطالب بالتحرك والنهوض من السبات العميق الذي يعيش فيه لمواكبة المسلمين ومسايرتهم في حياتهم اليومية ومساعدتهم على التعايش مع مجتمع مختلف في التقاليد والعادات والشعائر. ليس الإسلام فرائض تعبدية فقط وإنما هو أسلوب حياة يتطلب للحفاظ عليه تعبئة جميع الأطراف والهيئات التي تسمى مسلمة لتبني سياسة الجدال والوقوف في وجه الظلم والمطالبة بالحقوق التي يتم الجور عليها.

 

كتبت فاطمة محمد