الكاتب الفلسطيني سلامة كيلة يقترح دولة ديمقراطية علمانية واحدة كحل للصراع

يرى الكاتب الفلسطيني سلامة كيلة أن حصول الفلسطينيين على دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وفقا لاتفاقيات أوسلو 1993 “كان وهما” ويقترح بدلا من ذلك دولة ديمقراطية علمانية تساوي بين مواطنيها.

ويقول إن حل الدولتين الذي تم طرحه لإنهاء الصراع بإقامة دولة فلسطينية “تبدى كحل مستحيل” لأن الأوضاع القائمة على الأرض لا تسمح بهذا الحل في ظل تمسك إسرائيل “بلاءات خمسة.. لا انسحاب من القدس. لا انسحاب من وادي الأردن. لا إزالة للمستوطنات. لا عودة للاجئين. ولا للدولة الفلسطينية المستقلة” موضحا أن السلطة الفلسطينية أقرب إلى إدارة مدنية منها إلى سلطة سياسية.

ويضيف في كتابه (المسألة الفلسطينية.. دولة ديمقراطية واحدة) أن الرهان على التفاوض في ظل ميزان القوى الدولي والعربي الحالي “لا معنى له” ولن يؤدي إلى شيء وأنه بعد إقامة الجدار العازل لم تعد الجغرافيا صالحة “لإقامة دولة (فلسطينية). الأمر الذي بات يفرض البحث عن حل في إطار الدولة ثنائية القومية أو جعل الدولة ثنائية القومية.”

ولكنه يتوقف أمام مصطلح “ثنائية القومية” بشيء من الإيضاح قائلا إن الدين يجري تحويله في إسرائيل إلى قومية في حين أن “اليهودية ليست قومية” حيث توجد اختلافات بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين بل توجد تمايزات بين اليهود الغربيين أنفسهم.

ويقول إن الدين في إسرائيل “يستغل لتغطية مشروع إمبريالي.”

ويرى أن الدولة التي يقترحها ستضمن أيضا “حلا ديمقراطيا للمسألة اليهودية… ليس من الممكن تجاهل وجود كتلة كبيرة من المستوطنين الذين يمكن أن يقبلوا العيش في ظل دولة ديمقراطية فيدرالية عربية. وهذا يرتب عليهم دورا في مناهضة المشروع الإمبريالي الصهيوني.”

والكتاب الذي يقع في 255 صفحة متوسطة القطع أصدرته دار (مدارك – ابن رشد) بالقاهرة في سلسلة (فكر سياسي).

وكيلة الذي ولد في مدينة بيرزيت عام 1955 ودرس العلوم السياسة في جامعة بغداد له نحو 40 كتابا منها (الإمبريالية المأزومة) و(العولمة الراهنة) و(العلمانية.. المعنى والإشكالية في الوطن العربي) و(الإسلام في سياقه التاريخي) و(ثورة مصر.. الصراع الطبقي المفتوح) و(الهوية والقومية والحداثة).

ويقول كيلة في كتابه إن المسألة الفلسطينية بدت في زحام الثورات العربية منذ بداية 2011 وكأنها “قد تلاشت” في إشارة إلى تراجعها عن واجهة اهتمام وسائل الإعلام التي تلاحق تفاعلات الاحتجاجات الشعبية في عدة دول عربية.

كما يذهب إلى أن السلطة الفلسطينية التي يقول إنها تتشابك اقتصاديا مع الرأسمال الإسرائيلي “تشوش على النضال” بعد أن تخلت عن المقاومة لصالح مفاوضات غير مجدية من وجهة نظره “لأنها توهم بأن هناك إمكانية لتحقيق السلام.”

ويرى أنه “لا إمكانية للتعايش مع الدولة الصهيونية وأنها ذاتها لا تريد التعايش بل السيطرة. لهذا سيبقى الصراع مستمرا. هذا الأمر هو الذي فرض طرح الدولة العلمانية الديمقراطية كبديل” يقول إنه سيؤسس للمساواة بين المواطنين.

ويوضح الكاتب أن الدولة التي يقترحها ستكون “دولة لكل مواطنيها” نظرا للتشابك الديموجرافي منذ عقود والذي يجعل الفصل “صعبا إن لم يكن مستحيلا.”

ويقول كيلة إن الوصول إلى هذه الدولة سيكون عن “طريق النضال الديمقراطي من قبل الفلسطينيين واليهود من أجل تغيير طبيعة الدولة (إسرائيل) وبدعم من رأي عام عالمي.”

 

وكالات