nationalité flamand

القومية الفلمنكية

كانت اللغة الفرنسية هى اللغة الرسمية الوحيدة لبلجيكا عند الاستقلال، إذ كان البلجيكيون يتحدثون بها في مختلف أقاليم البلاد. وبدأت اللغة الفلمنكية تأخذ أهمية كبيرة في المناطق الفلمنكية حتى تم الاعتراف بها كلغة رسمية إلى جانب اللغة الفرنسية.

 

و فى أواخر الحرب العالمية الأولى بدأت نزعة قومية فلمنكية أدت إلى ظهور أحزاب قائمة على المطالبة بالفيدرالية بين أقاليم بلجيكا وإعطاء الفلمنكيين مساحة أكبر من الاستقلالية.

 

وحال تعاون جانب من البلجيكيين الفلمنكيين مع المحتل النازى في الحرب العالمية الثانية دون تحقيق مطالب الفلمنكيين ودون تشكيل جزب فلمنكى قومى. واستطاع فريق من المتطرفين الفلمنكيين تشكيل حزب في عام 1949 وغير اسمه في عام 1954 ليصبح حزب ” اتحاد الشعب ” الذي احتل في أول السبعينيات المرتبة الثالثة بين الأحزاب الفلمنكية.

 

وفى انتخابات عام 1978 ظهر حزب جديد هو حزب الكتلة الفلمنكية اليميني المتطرف vlaams blok الذى يقوم على معاداة الأجانب وتحميلهم المسئولية عن المشاكل الأمنية ، وأصبح بعد انتخابات عام 1991 الحزب الرابع في خريطة الأحزاب الفلمنكية.

 

وكانت سنوات الستينات مليئة بالصراع، فتصاعد النفوذ الاقتصادي للشمال على حساب ضعف القوة الاقتصادية للجنوب أدى إلى تحول قطب الصراع لصالح الأغلبية الفلمنكية.

 

وتمت أولى بوادر هذا النجاح من خلال ترسيم الحدود اللغوية بين الشمال والجنوب لتفادي المزيد من الفرنسة التي يتعرض لها الشمال. وظهرت قوة الفلامنكيين من خلال أزمة الجامعة الكاثوليكية بمدينة “لوفـن” الفلمنكية، حيث تدرِّس الجامعة موادها باللغتين إلا أن أغلب الطلبة بها كانوا فرانكفونيين مما خلق حالة صراع دائمة بين طلبة الجامعة والسكان المحليين.

 

وانتهى هذا الصراع بتقسيم الجامعة وطرد الفرانكفونيين الذي أسسوا جامعة بنفس الاسم إلى الجنوب في “والونيا”.

 

وأدت هذه الأحداث إلى عواقب وخيمة على المستوى السياسي وتم تقسيم الأحزاب السياسية القائمة، الليبراليون والمسيحيون الديمقراطيون والاشتراكيون، على أساس لغوي، مما سمح للفلمنكيين بالسيطرة على المجريات السياسية في البلاد بناء على مستوى تمثيليتهم العددية وقوتهم الاقتصادية.

 

وسمحت هذه القوة الاقتصادية والسياسية والأغلبية العددية للتيار القومي الفلمنكي بإيجاد ركيزة يستند عليها في مطالبه القومية. واستنادا لهذه القوة أصبح للتيار القومي خلفيات سياسية واقتصادية، وأصبحت المطالبة بمزيد من الصلاحيات داخل إطار الدولة الفديرالية هو المطلب المشترك لكل الأحزاب الفلمنكية.

 

إلا أن الحزب العنصري المصلحة الفلامانية Vlaams Belang طالب بتقسيم بلجيكا وإنشاء دولة “فلمنكية”. في حين طالب حزب “التحالف الفلاماني الجديد ” N-VA بدولة كونفدرالية، تُعهد فيها السلطات الأساسية للمناطق. وذلك بهدف تمكين منطقة الفلاندر من الاعتماد كليا على نفسها قبل استقلالها و زوال بلجيكا كدولة. غير أن رئيس الحزب بارت دي ويفر الذي عرف عنه العناد الشديد وأنه مستعد للذهاب على ابعد حد حتى وإن أدى ذلك إلى تقسيم بلجيكا، عاد يطمئن البلجيكيين بعد الانتخابات بالقول أن استقلال الفلاندرز “ليس مطلبا ملحا للحزب”.

 

وتطالب الأحزاب الفلمنكية بإصلاحات دستورية جذرية في هياكل الدولة، بإعطاء صلاحيات أوسع للجهات في ميادين التشغيل والتأمين الاجتماعي والضرائب، ووقف الهجرة وتعديل نظام المعاشات وتوفير الميزانية على حساب الخدمات الاجتماعية. وهو تخوف تخشاه الأحزاب الفرانكفونية خصوصا وأن جزءًا كبيرا من الإعانات الاجتماعية والتأمين الصحي تدفعه المنطقة الفلمكنية عن طريق التحويلات الجهوية عبر نظام الإعانات الفدرالية.

 

Belge24