الشرطة الألمانية تتعرف على مرتكبي الاعتداءات الجنسية بكولونيا وتفض مظاهرة معادية للإسلام

بلجيكا 24 – وفقا لأحدث المعلومات الصادرة اليوم السبت من كولونيا فإن عدد الشكاوى من الاعتداء الجنسي وصلت إلى حوالي 150، دون احتساب شكاوى أخرى بالعنف والسرقة، والتي تتهم الشرطة بها المهاجرين بشكل خاص. ومن جهة أخرى، نظمت مظاهرتان، واحدة لليمين المتطرف الكاره للإسلام والأخرى للمعارضين. وقامت الشرطة بقمع المظاهرة الأولى.

وأشارت الشرطة المحلية اليوم السبت إلى أن عدد  الشكاوى المتعلقة بالعنف الذي وقع ليلة رأس السنة بكولونيا قفز إلى 379 وفقا. وأضافت الشرطة أيضا أنه من مجموع الشكاوى، تم تقديم حوالي 40% منها بخصوص الاعتداء الجنسي. وإلى الآن لم يكن هناك إلا حوالي 170 شكوى مقدمة.

واعترفت الشرطة المحلية أيضا اليوم السبت أن المشتبه بهم هم أساسا “طالبو لجوء” أو “مهاجرون غير شرعيين”. تقول الشرطة المحلية : “الأشخاص الذي تحقق الشرطة الجنائية بشأنهم ينحدرون في معظمهم من بلدان شمال إفريقيا. ومعظمهم طالبو لجوء أو أشخاص يوجدون بألمانيا بصفة غير شرعية”. ومن بين 32 مشتبه به تم التعرف عليهم، منهم 22 هم في الواقع طالبو لجوء. بينهم تسعة جزائريين و8 مغاربة و 5 إيرانيين و 4 سوريين وعراقي وصربي.

واضطرت الشرطة بعد ظهر  اليوم السبت إلى استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع  لتفريق مظاهرة نظمها اليمين المتطرف بكولونيا بعد أن كانت هدفا للرشق بالزجاجات واللعاب النارية حسب وكالة فرانس برس. ووقعت الاشتباكات أثناء سير المسيرة نحو جنوب المدينة بعد انطلاقها من المنطقة حول الكاتدرائية التي كانت مسرحا للاعتداءات الجنسية ضد النساء  ليلة Saint-Sylvestre.

وفي جو متوتر للغاية، مع بعض المواجهات المعزولة  ورشق الشرطة بالزجاجات واللعاب النارية، طلبت الشرطة الحاضرة بكثافة من  المتظاهرين مغادرة المكان وفض المظاهرة، قبل أن تستخدم في الأخير خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وفقا لقول وكالة فرنس برس. وصرح متحدث باسم الشرطة أن صحفيا جرح، في حين أنه بحسب وكالة الأنباء dpa، أفاد شهود بوقوع عدة إصابات خفيفة، فيما يعاني أشخاص من اختناقات.

ونظمت المظاهرة  بدعوة من الحركة  المعادية للإسلام بيغيدا (الوطنيون  الأوروبيون ضد أسلمة الغرب) التي نشأت في خريف 2014 بـ Dresde في الشرق، وفقا للشرطة، حشدت الحركة حوالي 1.700 شخصا. وتعتقد الشرطة أن ما يقرب من نصف المتظاهرين كانوا من مثيري الشغب ومستعدون للقيام بمعركة. وبعد تدخل قوات الأمن، طلب متحدث باسم حركة بيغيدا بشكل سريع من “جميع المتظاهرين العودة على منازلهم” معلنا انتهاء المظاهرة رسميا.

ولكن قبل هذا، سار المتظاهرون وهم يصرخون :” ميركل إلى الخارج!”. وكتب على لافتة : “لقد نجت ألمانيا من الحرب ومن الطاعون والكوليرا، ولكن هل ستنجو من أنجيلا ميركل؟”. وبالنسبة لكريستيان وهي أم لأربعة أطفال، “النساء اللاتي كن ضحايا الاعتداءات، سيتعين عليهن العيش مع هذا الأمر لمدة طويلة”. وتضيف :”أشعر أن حريتي سلبت مني. (…) السيدة ميركل، السيدة هنريت ريكر، رئيسة بلدية كولونيا، أنتن نساء! أين هو تضامنكن؟”.

وفي مواجهة أنصار اليمين المتطرف، تجمع أكثر من 1.300 متظاهر في الجانب الأخر للساحة، وهو يصرخون : “النازيون إلى الخارج !”، في حين أن نحو 2.000 شرطي كانوا يحاولون الفصل بين المجموعتين لمنع الاحتكاك.

وصرحت Emily Michels التي تبلغ 28 سنة، وهي مسلحة بمكبر صوت : “نحن هنا لنسكتهم. من غير المقبول أن تستغل بيغيدا الاعتداء الجنسي المريع الذي وقع هنا ليلة رأس السنة، وتنشر حماقاتها العنصرية”. كما كانت هناك لافتات بارزة كتب عليها : “الفاشية ليست رأيا، إنها جريمة”.

كما جاء بعض اللاجئين العراقيين والسوريين للمشاركة في هذه المظاهرة المضادة، برفقة Dana Khamis مديرة المسكن الذي يأويهم. تقول هذه  السيدة التي تبلغ 27 سنة والتي ولدت في الأردن : “لقد أخبرتهم أن المظاهرة كانت بشأن حقوق النساء، ضد التمييز على أساس الجنس وضد الفاشية، وأخبروني أنهم يودون المشاركة بالتأكيد”.

وقد أثارت الاعتداءات الجنسية التي طالت العديد من النساء ليلة رأس السنة سخطا عارما في ألمانيا وكافة أنحاء أوروبا.

وفي أعقاب هذه الحوادث، طالبت المستشارة أنجيلا ميركل وحزبها اليوم السبت بتشديد صارم لقواعد إبعاد اللاجئين الذي أدينوا من طرف العدالة.

كما ساهم غياب المعلومات الواضحة بشأن التحقيق، وتقاعس قوات الأمن ليلة رأس السنة، في تنحي القائد العام لشرطة كولونيا يوم الجمعة.