Sans titre

الأحرى بالجاليات المسلمة في أوروبا اتباع رؤية هلال البلد الأوثق والأقرب منها

كتبت: فدوى وعلي

تكتسب مسألة مراقبة أهلة الأشهر القمرية أهمية قصوى بالنسبة لكافة الدول الإسلامية وكذا بالنسبة للمسلمين المنتشرين في المجتمعات الغربية.

وتختلف طرق ومناهج مراقبة الأهلة من دولة إلى أخرى، ما يولد اختلافا في أحايين كثيرة في تحديد مداخيل الشهور القمرية، مرده إلى ثبوت رؤية الهلال في بعض الدول وعدم ثبوتها في دول أخرى مجاورة لها.
آخر فصول الاختلاف بين الدول الإسلامية حول مراقبة الهلال، سجل نهاية رمضان الأخير حيث أعلنت أغلب الدول الإسلامية ثبوث رؤية هلال شهر شوال مساء يوم الخميس 29 رمضان وبالتالي فإن عيد الفطر يوافق يوم الجمعة، في حين أعلن المغرب وسلطنة عمان وبعض الدول الأخرى عدم ثبوت رؤية الهلال في ذلك اليوم، لذلك أكمل فيها رمضان الثلاثين يوما وهكذا فإن أول أيام شوال هو يوم السبت.

أياما قليلة بعد الإعلان عن عيد الفطر خرج مفتي تونس بتصريح مثير مفاده أن خللا ما وقع أثناء محاولة رؤية هلال شوال وتبين له فيما بعد أنه وقع خطأ في الرؤية وأن يوم الجمعة هو آخر أيّام شهر رمضان وبالتالي يكون يوم السبت هو أول أيام شهر شوال.

نفس الأمر حدث في السعودية، حيث أكدت وسائل إعلام أن المملكة دفعت مليار وستة مليون ريال كفاره عن الشعب السعودي بسبب خطأ تحديد عيد الفطر بعد ما أكدت الجمعية الفلكية بجدة أن ما تم رصده هو كوكب زحل وليس هلال شهر شوال، وهو ما أعاد طرح النقاش حول مسألة مراقبة الهلال ووسائل المراقبة الأكثر نجاحا في هذا المجال.

بينما يعتبر المغرب إحدى أفضل الدول في مجال مراقبة الأهلة إن لم تكن مراقبته هي الأكثر دقة وموثوقية في العالم؛ إذ لم يثبت طيلة الثلاثين سنة الماضية أن المغرب أخطأ في رصد الهلال إلا نادرا ، مما يجعل نسبة الشك منعدمة في المنهجية المغربية لرصد مراقبة الهلال.

يعتمد المغرب على وسيلتين أساسيتين في عملية مراقبة الأهلة؛ ففي الثامن والعشرين من كل شهر تعلن وزارة الأوقاف عن الدعوة إلى مراقبة الهلال يوم التاسع والعشرين وتقدم أرقام هواتف لمراقبين رسميين منتشرين في أكثر من 270 نقطة مراقبة على امتداد التراب المغربي. يتصل هؤلاء وجوبا بمصالح الوزارة المختصة لتقديم نتائج المراقبة وملء استمارة تجيب على أسئلة تدقق الرؤية وتحدد بعض مواصفاتها، ثم يتم انتظار القوات المسلحة الملكية التي تقوم كذلك بدورها في المراقبة وترسل تقريرا في الموضوع، وعندما يتم تجميع ومطابقة النتائج الميدانية يكون هناك إعلان برؤية الهلال او عدم رؤيته يشرح علي عمراوي، أحد المكلفين بحساب الاهلة.

ولا يكتفي المغرب في عملية مراقبة الأهلة بالرؤية المجردة لنظارة الأوقاف حتى وإن كانت تتم في 270 نقطة عبر المملكة بل يتم تدقيق نتائج المراقبة الميدانية ومقابلتها مع نتائج الحسابات الفلكية، التي تعتمد على آخر ما وصل إليه علم الفلك في حساب أطوار القمر والشمس وسيما غروبهما في أي نقطة من العالم والتي تتطابق غالبا مع رصد كل منهما بالعين المجردة.

لكن ومتى كانت الحسابات الفلكية بهذه الدقة لماذا تكون هناك خلافات في دخول الشهور الهجرية في بعض الدول بالرغم من توفرها على هذه الحسابات؟ الجواب وفق على عمراوي يكمن في اعتماد هذه الدول بالدرجة الأولى على شهادات يقدمها أشخاص يقولون إنهم رأوا الهلال بالعين المجردة ويؤخذ بهذه الأقوال ويتم تأكيد الرؤية حتى وإن كانت الحسابات الفلكية تظهر العكس.

من الناحية التقنية فإن الهلال إذا تم رؤيته في الشرق العربي فمن الازم ان يظهر في المغرب العربي، لان ذلك يعني انه بلغ حدود الرؤية وابتعد عن الشمس بما فيه الكفاية لإمكان رؤيته. وبما أن غروب الشمس بالمغرب يتأخر لساعات عن غروبها بالمشرق فإن الهلال يزيد ابتعادا عن الشمس ويزيد مكثا فوق الأفق الغربي.

وبحسب علي عمراوي فإن مرجعية المغرب في مراقبة الهلال وضوابطها جاءت من علماء في الأندلس وعلماء الشرق أيضا، ومنذ قرون من التجريب ثبتت صحتها، وهي ضوابط تدرس بالخصوص في جامعة القرويين. ويعتمد المغرب معايير دولية في تأكيد رؤية الهلال.

فمثلا لا يرى الهلال بسهولة إلا إذا كان مكثه أكثر من ثمانية وأربعين دقيقة بعد غروب الشمس وكان بعده الزاوي عن الشمس أكثر من 10 درجات كما ذكر الفقيه محمد بن عبد الرازق في كتاب “العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال”، بينما نرى بعض الدول تثبت الرؤية بالعين المجردة بهلال يمكث دقيقة واحدة وببعد عن الشمس يقل عن خمسة درجات !” يقول علي عمراوي.

بعد حوالي عشرين سنة من المجهودات اكتسبت رؤية الاهلة في المغرب شهرة ومصداقية عالمية، لذلك يرى علي عمراوي (واضع التقويم المغربي) أن الأحرى بالجاليات المسلمة في أوروبا اتباع رؤية البلد الأقرب منها و الأوثق اعتناء بها، وهو المملكة المغربية.