theo-franken

استمرار المسلسل الهزلي للحكومة في تسوية أوضاع المهاجرين

بلجيكا 24 – مازالت الأراضي البلجيكية تعاني من وجود الآلاف من مجهولي الهوية فوق ترابها وسط استهتار واضح من الحكومة بالوضع , حيث دعى هؤلاء المغلوبون على أمرهم الحكوم مرات عديد لتسوية أوضاعهم إلا أن الحكومة و مسؤولها مستمرون في غض الطرف عن هذه المهزلة المستمرة منذ 2009 و حتى الآن .

و يذكر أن الحكومة البلجيكية قامت بعدة محاولات لإصلاح الأمر , و لكن كان مصيرها إما الفشل أو عدم الاستمرارية , حيث توصلت الحكومة في إحدى المرات إلى تسوية مع ممثلي المهاجرين من الجمعيات الحقوقية و المدنية , عن طريق وضع معايير معينة , و قامت الحكومة بالفعل بتسوية أوضاع عدد من الحالات الإنسانية , إلا أن حتى تسوية هذه الحالات شهد تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة , بحسب الصحف البلجيكية .

ليجعلنا المشهد هنا نبدأ بوضع الكثير من علامات الاستفهام , حول موقف الحكومة المخزي تجاه هؤلاء المهاجرين الذين يعيشون كالأطياف على التراب البلجيكي , فهم حتى الآن لا يعلمون من هم و لا أين هو وطنهم , و لا يعلمون لماذا تستمر الحكومة في خذلانهم .

لكن تعنت الحكومة الحقيقي يظهر في قرارها بإرجاء تسوية المهاجرين غير الشرعيين و عدم التسرع بمعالجة هذه القضية , و ذلك لأن تسوية الأمر بشكل جماعي سوف يشكل تشجيعا على قدوم مهاجرين آخرين , على حد وصفها .

ليصبح التلاعب بحياة و مستقبل البشر ورقة رابحة , يمكن للحزب الحاكم التلاعب بها وقت ما شاء في الانتخابات لإرضاء الناخبين المعارضين للمهاجرين , و تمثيل دور الدرع الحامي للوطن .

فهل ستقوم الحكومة بخطوة فعلية في هذه القضية , أم ستترك هؤلاء المساكين مستمرين في العيش في هذا الوضع الهش , حيث لا يستطيعون العمل إلا بشكل غير شرعي , و بشكل غير آدمي , و لدى أرباب عمل لا يعرفون شيئا عن الإنسانية و قوانين العمل , بشكل أشبه بالإستعباد .

و إذا كانت الحكومة بالفعل تخشى على مواطينها و على سلامة أراضيها , لكانت قد قامت بحل هذه الإشكالية , لأنها بهذه الطريقة تربي في شوارع بلادها المتشردين و تزيد من نسبة حدوث الجرائم , إلا أن كل ما يهمها هو البقاء في مكانها لفترة انتخابية أخرى , غير مبالين بالصالح الوطني للشعب البلجيكي .

أما مجهولوا الهوية هؤلاء الذين يمضون في حياتهم كعابري السبيل , فلا حول لهم و لا قوة أمام تلك الحكومة الفاشلة التي يحتاج كل فرد فيها إلى تأهيل إنساني و سياسي , و سوف تستمر معاناتهم إلى أجل غير مسمى. 

تعليق واحد