إحصائيات رسمية تكشف عن ارتفاع حالات استغلال الأطفال جنسيا في تونس

كشفت إحصاءات رسمية في تونس عن ارتفاع حالات الاستغلال الجنسي تجاه الأطفال القصر في عام 2014، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الثورة في نهاية 2010.

وتأتي هذه الإحصائيات وسط قلق نشطاء حقوق الطفل من تزايد حالات الإفلات من العقاب رغم أن مصادر رسمية تؤكد العكس.

وبينت دراسة نشرها مكتب المندوب العام لحماية الطفولة الحكومي حديثا حصول 331 بلاغا عن الاعتداء الجنسي على الأطفال في عام 2014 مقابل 56 فقط خلال 2010.

ويقول المندوب العام لحماية الطفولة مهيار حمادي للجزيرة نت إنه تم التأكد بعد متابعة حالات الإبلاغ من وجود 289 حالة استغلال جنسي ضدّ الأطفال.

وعن أسباب هذا الارتفاع، يقول حمادي إنّ بعض الحوادث المفزعة التي شهدتها البلاد في الفترة الماضية دفعت المواطنين للقيام بواجب التبليغ الذي “يخضع للسرية”.

ومن بين الأحداث التي صدمت كثيرا الرأي العام التونسي اغتصاب طفلة لا يتجاوز عمرها ثلاثة أعوام في منطقة المرسى في 2013، مما جعل بعض الأطراف تطالب بإقالة وزيرة المرأة آنذاك.

لكن تلك الحادثة حسب بعض المراقبين ليست إلا قطرة في محيط من الجرائم البشعة التي يتعرض لها الأطفال ذكورا أو إناثا.

وبحسب تقرير مكتب المندوب العام لحماية الطفولة فإن 19.6% من البلاغات التي تلقاها مندوبو حماية الطفولة خلال سنة 2014 بشأن العنف المسلط على الصغار (أكثر من ستة آلاف إشعار) تتعلق بأطفال تعرضوا للاعتداءات بمؤسسات تربوية.

ويقول حمادي إن الاستغلال الجنسي للأطفال القصر عادة ما يكون وسط محيط الأصدقاء أو في الشارع ولكن أيضا داخل مؤسسات تربوية مثل المدارس ورياض الأطفال.

وشدد على أنّ المعتدين على الأطفال يعانون من حالات الشذوذ الجنسي ولديهم سلوكيات مرضية لا يقدر أن يقوم بها أي إنسان سويّ.

غير أنه لفت إلى أنّ ارتفاع الاعتداءات الجنسية يعود كذلك إلى انعدام أو نقص التواصل داخل العائلة في المجتمع التونسي.

وأشار إلى أنّ تربية الأطفال بقيت مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق الأمهات بينما لا يزال دور الآباء في مرافقة أبنائهم وتوعيتهم غائبا.

وقد حذّر رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل معز الشريف من تزايد حالات الاستغلال الجنسي للقصر وسط ما اعتبره “استمرار حالات إفلات المعتدين من العقاب”.

وقال للجزيرة نت “لقد لاحظنا وجود حالات عديدة من الإفلات من العقاب بسبب غياب الإثباتات والحجج الكافية لإدانة المعتدين ومعاقبتهم جزائيا على جرائمهم”.

وأشار إلى أن هذا الوضع له انعكاسات اجتماعية ونفسية خطيرة على الأطفال الضحايا وعائلاتهم.

وبشأن الإحصاءات الرسمية، يقول الشريف إن تلك المعطيات تبقى منقوصة ولا تعكس الحقيقة الكاملة.

وكالات