إحالة أوراق الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي للمفتي

أحالت محكمة جنايات القاهرة، يوم السبت، أوراق الرئيس المصري السابق محمد مرسي وعدد من قيادات الإخوان المتهمين في قضيتي التخابر واقتحام السجون إلى المفتي على أن تنطقَ بالحكم في الثاني من الشهر المقبل. ومن بين من أحيلت أوراقهم مع مرسي، فيما عرف إعلاميا بقضية اقتحام السجون، المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع والداعية يوسف القرضاوي وسعد الكتاتني وعصام العريان.

وتتصل القضية بهروب جماعي من سجون مصرية في 2011.

وأدين مرسي والآخرون بتهم تتصل بقتل وخطف رجال شرطة ومهاجمة منشآت شرطية والخروج من السجون خلال انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وقال المستشار شعبان الشامي رئيس محكمة جنايات القاهرة الذي نطق بالقرار إن المحكمة حددت جلسة الثاني من يونيو حزيران للنطق بالحكم بعد ورود رأي المفتي.

وفي قضية أخرى عرفت بقضية التخابر الكبرى أحالت المحكمة أوراق 16 بينهم خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان إلى المفتى لإدانتهم بالتخابر مع منظمات أجنبية ضد مصر. وسيصدر الحكم في القضية في الثاني من يونيو حزيران أيضا.

وبإمكان مرسي الطعن على الحكم أمام محكمة النقض بعد صدوره رغم أنه قال إن المحكمة غير شرعية واصفا القضايا التي أحيل فيها للمحاكمة بأنها جاءت في نطاق انقلاب على حكمه. وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان قائدا للجيش عزل مرسي في منتصف 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

ورأي المفتي شوقي علام غير ملزم قانونا. وكثير من المتهمين هاربون.

وبعد الإطاحة بمبارك دفعت جماعة الإخوان المسلمين بمرسي إلى رئاسة الدولة عام 2012 لكنها عادت للعمل السري بعد عزله وبعد أن حظرتها الحكومة بناء على حكم قضائي واعتبرتها جماعة إرهابية.

وبدا مرسي متحديا في قفص الاتهام ولوح بقبضتي يديه قبل النطق بالحكم بينما ارتدى ملابس السجن الزرقاء. وظل مبتسما حتى خلال نطق رئيس المحكمة المستشار شعبان الشامي بالحكم.

وأشار متهمون في قفص اتهام زجاجي ملاصق لقفص الاتهام الذي مثل فيه مرسي بعلامة الأصابع الأربعة التي تشير إلى قتلى فض اعتصام لمؤيدي الإخوان بعد عزل مرسي. كما هتفوا بعد صدور قرار المحكمة “يسقط يسقط حكم العسكر”.

وتنوعت ملابس المتهمين بين الأحمر للمحكوم عليهم في قضايا سابقة بالإعدام والأزرق للمحكوم عليهم بالسجن والأبيض لمن لم تصدر ضدهم أحكام. وأثناء تلاوة الحكم أطلق أحد المتهمين هتافا ردده وراءه آخرون.

وأدان عمرو دراج القيادي بجماعة الإخوان المسلمين إحالة أوراق مرسي إلى المفتي ودعا المجتمع الدولي إلى تحرك لمنع تنفيذ الحكم.

وقال دراج أحد مؤسسي حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين -والذي حل أيضا بحكم قضائي- لرويترز في اسطنبول “هذا حكم سياسي ويمثل جريمة قتل وشيكة يجب على المجتمع الدولي أن يوقفها.”

وقال الحزب في بيان على الإنترنت إن قرار المحكمة “يفتح كل الخيارات أمام الثوار لتخليص البلاد من هذه العصابة التي استولت على السلطة بقوة السلاح.” ولم يشر إلى تفاصيل الاختيارات.

ووصفت منظمة العفو الدولية قرار إحالة أوراق مرسي إلى المفتي بأنه “تمثيلية تستند إلى إجراءات باطلة” وطالبت بالافراج عنه أو إعادة محاكمته.

وقالت وكالة الأناضول التركية للأنباء يوم السبت إن الرئيس رجب طيب إردوغان انتقد مصر بعد القرار واتهم الغرب بالنفاق.

ونقل عن إردوغان قوله “في الوقت الذي يلغي فيه الغرب عقوبة الإعدام فإنه يقف متفرجا على استمرار أحكام الإعدام في مصر. لا يفعل شيئا حيالها.”

وتدهورت العلاقات بين مصر وتركيا التي وصفت عزل مرسي بأنه “انقلاب مرفوض”. وترتبط جماعة الإخوان بعلاقات قوية مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

* انتحار سياسي

وتتهم منظمات حقوقية السلطات المصرية بانتهاكات واسعة في حملة على مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين ونشطاء علمانيين أيضا لكن الحكومة تنفي الاتهامات.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن مسؤولين مصريين يقرون بأن إعدام مرسي يمكن أن يكون انتحارا سياسيا وأن ذلك يمثل مخاطرة بتحويله إلى شهيد كما حدث لقياديين في الجماعة في حملات سابقة عليها.

وقالت النيابة العامة في القضية الثانية التي وصفتها بأنها “أكبر قضية تخابر في تاريخ مصر” إن جماعة الإخوان خططت لإرسال “عناصر” إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس لتدريبهم من قبل كوادر من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني ثم الانضمام لدى عودتهم إلى جماعات متشددة تنشط في شمال سيناء.

وأدان المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم القرار ضد مرسي وعشرات الفلسطينيين ووصفه بأنه “جريمة بحق الشعب الفلسطيني”. وتعد حماس فرعا لجماعة الإخوان في غزة.

وتقول الجماعة إن نشاطها سلمي.

ومنذ سقوط مرسي كثفت جماعات إسلامية متشددة هجماتها بتفجيرات القنابل وإطلاق النار على قوات الأمن وقتلت المئات.

وقالت وزارة الداخلية المصرية إن ثلاثة قضاة قتلوا يوم السبت وأصيب رئيس نيابة في هجوم بالرصاص على حافلة صغيرة كانت تقلهم في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء.

وأضافت في بيان نشر في صفحتها على فيسبوك أن سائق الحافلة قتل أيضا في الهجوم.

وفي حادث آخر قالت الوزارة في صفحتها على فيسبوك إن ستة مسلحين ملثمين يستقلون ثلاث دراجات نارية أطلقوا الرصاص في ساعة مبكرة صباح السبت على رجل شرطة من قطاع الأمن الوطني خارج القاهرة وأردوه قتيلا.