فريق اللاجئين “سيريانا” تحدي و طموح للوصول للدوري البلجيكي

بلجيكا 24 – قد تكون الرياضة أو الروح الرياضية طريقة مهمة للاندماج في بلد جديد، أو بمثابة باب النجاة للتخفيف من وطأة انتظار حق الإقامة والانتهاء من الإجراءات القانونية الروتينية، كما قد تكون وسيلة مهمة للتواصل وتقديم صورة إيجابية عن اللاجئين ومن هنا نشأت فكرة تكوين فريق كرة قدم للاجئين في بلجيكا.

قبل عامين وصل آدم رزق إلى بلجيكا لاجئا هاربا من جحيم الحرب القائمة في سوريا، وكغيره من اللاجئين استقر الشاب السوري في أحد مراكز اللجوء. وهناك التقى بالعديد من الشبان الذين اعتادوا سوية قضاء بعض الوقت في لعب كرة القدم. غير أن وجود لاعبين محترفين بين هؤلاء الشبان، دفع آدم للتفكير بتكوين فريق كرة قدم للاجئين.

وبعد كثير من العناء والجهد تمكن مع بقية الشباب القادمين من بلدان عربية مختلفة مثل سوريا والعراق وفلسطين، ولبنان، والصومال، من تنظيم فريق اللاجئين (سيريانا) R.F.C Syriana في بلجيكا، حيث نجحوا في تسجيله كأول فريق للاجئين رسمياً في الدوري البلجيكي.

بداية المشروع

نشر آدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي إعلاناً عن فكرة المشروع بحثاً عن لاعبين للانضمام إلى الفريق، وذكر بأن الإعلان لاقى إقبالاً كبيراً، إذ بلغ عدد الراغبين بالمشاركة نحو 215 من بلدان عربية مختلفة تتراوح أعمارهم بين 17- 35 سنة. وأضاف آدم: “الهدف الأساسي من إنشاء هذا الفريق، هو إعطاء صورة إيجابية عن اللاجئين العرب وتغيير النظرة الغربية بأننا لا نملك مواهب حقيقية وغير ذلك من أفكار سلبية”. وتلقى الدعم من إدارة نادي (Lovenjoel) بالقرب من مدينة لوفن البلجيكية، التي أعجبت بالفكرة كثيراً وقدمت المساعدة عبر السماح لآدم باستخدام ملاعبهم للتدريب وإجراء الاختبارات بغية اختيار أعضاء الفريق، التي مرت بثلاث مراحل ليتم تشكل الفريق النهائي مكوناً من حوالي 30 – 40 شخصاً، يتولى كل شخص منهم المهام التي تتناسب مع اختصاصه، فبالإضافة إلى اللاعبين، هناك فريق التسويق الإعلامي والإداري ومدربين مختلفين وفريق طبي، وكما قال آدم: “يسعدنا انضمام خبرات إضافية معنا، ونسعى إلى ضم لاعبين محترفين على المستوى الدولي مع فريق اللاعبين والكادر التدريبي”. حقق الفريق حتى الوقت الحالي انتصارات متتالية في المباريات الودية المحلية التي خاضها، و يتطلع إلى تكوين نادي كبير يتضمن فريق للأطفال، و فريق للناشئين، وكخطوة جديدة تشكيل فريق خاص للسيدات العرب اللاجئات.

أكثر من رياضة..

” الهدف أكبر من مجرد رياضة”، هذا ما قاله آدم موضحاً أن الهدف الأساسي من تشكيل هذا الفريق ليس الرياضة فحسب، بل يسعى إلى إيقاظ الأمل في عقول وقلوب اللاعبين اللاجئين العرب في بلجيكا، وبأن أحلامهم قابلة للتحقيق في بلد ملئ بالفرص وخلق فرص عمل لبعض اللاجئين، الذين يواجهون مشاكل في تعلم اللغة والاندماج عبر توظيف قدراتهم في المسار الصحيح، وتقديم صورة مفعمة بالأمل وحب الحياة عن البلدان التي قدموا منها عوضاً عن صور الحروب والدمار والإرهاب. من جهة أخرى، قال عدنان الحافظ، حارس مرمى منتخب سوريا من 2001-2011، والذي يقدم تدريبات خاصة في حراسة المرمى في فريق سيريانا: “في هذا المشروع، يجتمع العرب متجاهلين كل الاختلافات الدينية والسياسية، بالتركيز على الرياضة والنجاح”.

تحديات المشروع

التحديات والصعوبات التي تواجه الفريق ما هي إلا تحديات مادية في الوقت الراهن، لتغطية المصاريف الأساسية المعروفة في كل الأندية الأخرى، غير أن واقع اللاعبين اللاجئين الذين يعتمدون حالياً على المعونات الحكومية يجعل من هذه العوائق تحديات كبيرة. الفريق، الذي يموله مبدئياً مطعم سوري صغير يحمل اسم الفريق في بلجيكا، بالإضافة إلى حفلات عشاء خيرية لجمع التبرعات، يسعى إلى إيجاد ممول رسمي لضمان استمرارية النادي وتحقيق هدفه بالدخول في الدوري البلجيكي في السنة المقبلة والفوز في دوري الدرجة الرابعة والصعود إلى الدرجة الثالثة ومن ثم الثانية والأولى. كما أكد عدنان الحافظ على أهمية الحصول على الدعم المعنوي والمادي على حد سواء للفريق، لتحقيق أهداف أكبر كإنشاء أكاديمية للأطفال مستقبلاً، حيث قال: “المشروع بحاجة إلى دعم لتحقيق التقدم المستمر على كافة الأصعدة”.

يذكر أن بلجيكا تشهد انخفاضا ملحوظاً في عدد المتقدمين بطلبات اللجوء إليها، حيث تقدم 40 ألف شخص بطلب لجوء هذا العام، مقابل أكثر من 146 ألف شخص العام الماضي، وفقا لتقرير المركز الفيدرالي.

وتحتل بلجيكا مرتبة متأخرة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي بالنسبة لعدد طلبات اللجوء إليها التي بلغت نحو 18.280 طلبا في عام 2016، تمثل 4 في المئة من جميع الطلبات المودعة في الاتحاد الأوروبي، ليضعها هذا الرقم في المرتبة الـ12 في الترتيب، على مستوى الدول الأوروبية وفقا لموقع بلجيكا 24.