سفيان أمرابط .. واحد من ” الأسود المغربية ” يلمع نجمه في سماء أوروبا

بلجيكا 24 – صغر السن يشكِّل في الغالب عائقا في اندماج اللاعبين في أي بطولة، خصوصا الأوروبية منها، بيد أن العزيمة وإرادة أي لاعب لها القدرة على تجاوز هذه الصعوبات التي تواجهه في بداياته، وهو الأمر الحاصل للدولي المغربي سفيان أمرابط، المنتقل حديثا إلى عملاق الدوري الهولندي “فاينورد”، بطل “الإيريديفيز” في الموسم الماضي.

 

شقيق الدولي نور الدين أمرابط، لاعب “واتفورد” الإنجليزي، سار بثبات نحو هدفه في الانتقال إلى فريق عريق مثل الذي انتقل إليه أخيرا؛ فالموهبة التي لم تتجاوز بعد سن العشرين يجاهد حتى يصنع لنفسه مسيرة تغنيه عن الارتباط باسم شقيقه الذي صال وجال في الدوريات الأوروبية وحمل قميص أندية مرجعية في تاريخ كرة القدم، ليعوِّل بذلك على مؤهلاته وتقنياته التي صقلها في أكاديمية نادي “أوترخت” الهولندي، هناك تلقن أبجديات اللعبة وعمل بها إلى غاية الفريق الأول، وقبلها في أحد فرق الهواة في مدينة هاوزن” الهولندية.

 

في سن السابعة عشرة، قبل دون نقاش دعوة الناخب الوطني عبد الله الإدريسي، مدرب المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، للمشاركة في تصفيات ونهائيات كأس العالم للناشئين في الإمارات، إلى جانب أسماء واعدة ومتألِّقة لم يتبق منها في منتخب الكبار إلا هو، وبصم على بطولة جيدة كان فيها مساهما بشكل إيجابي في بلوغ دور الثمانية، بعد احتلال الصدارة في مجموعته التي ضمَّت كلا من أوزبكستان وكرواتيا وبنما، وكان من أهم الاكتشافات الجديدة للمغرب.

 

لكل مجتهد نصيب، ونصيب أمرابط من ما جناه في البطولة العالمية، هو ثقة فريقه الأم “أوتريخت” الذي قرَّر الارتباط به بشكل احترافي وبعقد يمتد منذ ذلك الحين (2013) إلى غاية نهاية السنة الجارية، قاطعا بذلك الطريق على العديد من الفرق الأوروبية الراغبة في ضمِّه إلى صفوفها آنذاك، وفتح له الباب الذي ترجاه منذ اختياره احتراف كرة القدم.

 

أصوله المغربية الأصيلة بحكم أن عائلته الصغيرة من قبيلة آيت أوليشك في إقليم الناظور، قادته دائما لربط العلاقة بالمغرب والمنتخب الوطني، وما زاد من ذلك، هو المناداة على أخيه الأكبر لتمثيل “الأسود” في المنافسات الدولية سنة 2008، ليفرض عليه ذلك أن يعمل بجد للتوصُّل بدوره بدعوة للعب مع الكبار، وهو الحلم الذي بلغه مع قدوم الناخب الوطني هيرفي رونار، الذي وجَّه له الدعوة في مارس الماضي، في ودية مع المنتخب التونسي، وانتهت بفوز المغاربة بهدف نظيف، وبمكسب جديد قدَّم أوراق اعتماده بشكل لافت للأنظار، عندما استطاع سد فراغ وسط الميدان، وأكد بالملموس على أحقيته في مجاورة أخيه.

 

وبعد ودية “النسور”، اعتبر المتتبعون للشأن الكروي المغربي أن أمرابط الصغير له القدرة على التأقلم مع وضع الفريق الوطني، بحكم مؤهلاته التقنية العالية وصغر سنه وموهبته، ومن شأن ذلك أن يكون إيجابيا ولصالح اللاعب والمنتخب إن استطاع الحفاظ على النسق نفسه وتطوير مستواه إلى الأفضل مع خبرة المباريات الدولية، وهو ما يستجيب له نوعيا حاليا، إذ استدعي وشارك أساسيا في المباراة الأولى عن تصفيات كأس أمم إفريقيا أمام الكاميرون، وقدَّم ما عليه وظل يطبِّق تعليمات المدرب حتى النهاية التي شهدت هزيمة بهدف نظيف من قلب العاصمة دوالا.

 

تنتظره مهمَذة صعبة بالفعل، نظرا لتقارب مستوى اللاعبين وعدم تمكُّنهم من فرض الذات داخل عرين انتظر المغاربة زئير أسوده منذ البداية، لتوفُّر متحف الجامعة الملكية لكرة القدم على بطولة إفريقية واحدة صنعها جيل السبعينات، وانتظرتها الأجيال منذ ذلك الحين إلى اليوم، راجين فيه وفي باقي من يحمل قميص المغرب أن يكون المستقبل زاهرا وحاملا لأخبار سارَّة.