العقل المدبر لهجوم برشلونة عمل مخبرا للاستخبارات الإسبانية

بلجيكا 24 – كشفت وسائل الإعلام المختلفة أن الإمام عبد الباقي الساتي، الذي تعتبره سلطات التحقيق الإسبانية العقل المدبر للهجمات التي ضربت كاتالونيا في أغسطس الماضي، عمل مخبرا للاستخبارات الإسبانية.

ووفق صحيفة البايس الإسبانية فإن الساتي كان إماما للمسجد الموجود في مدينة ريبول القريبة من حدود فرنسا، ولم يكن معروفًا للسلطات، وهناك قام بتكوين خلية إرهابية هي التي نفذت الهجمات في برشلونة وكامبريل، وأودت بحياة 16 شخصًا وإصابة 120 آخرين، وتبنى تنظيم داعش هذا الهجوم.

أما صحيفة ستاندرد البلجيكية فأشارت إلى أن الإمام الساتي لم يكن أيضا معروف للسلطات الأمنية في بلجيكا التي زارها للعمل في أحد المساجد ببلدة اديجم القريبة من فلفورد، لكن الشرطة اشتبهت في تصرفاته، وطريقة عمله، وقررت إدارة المسجد عدم السماح له، بالعمل في المسجد، واضطر إلى العودة مرة أخرى إلى إسبانيا، وهناك قام بتشكيل الخلية الإرهابية.

وتابعت وسائل الإعلام المختلفة أن ساتى كان معروفا للسلطات ولكن من جانب آخر؛ حيث دخل السجن فى اسبانيا بعد تهم بالمخدرات، وخلال هذه الفترة جرى اعتباره شخص موثوق به من جانب الاستخبارات الإسبانية، وطرحت لصحف تساؤلات عديدة بينها؛ هل في خلال هذه الفترة جرى تجنيده للعمل مخبرًا للاستخبارات؟ موضحة أن الأمر غير واضح.

ووفق صحيفة الباي فإنه لم يكن هناك شيء غير عادي يمنع العمل المشترك بين الساتي والاستخبارات الإسبانية؛ لأن الأخير لم يحاكم في جريمة إرهابية، لكن في قضية مخدرات، وربما يكون اضطر إلى التعاون مع الاستخبارات اضطرارًا، لكن لا يوجد أي دليل على ذلك.

على جانب آخر ذكرت صحيفة صنداي تايمز البريطانية، أن الشرطة الكاتالونية تجاهلت معلومات استخباراتية مهمة من بلجيكا عن الرأس المدبر لهجومي برشلونة وكامبرليس ؛ موضحة أن المخابرات البلجيكية نبهت سلطات كاتالونيا، قبل الاعتداءين، إلى تطرف عبد الباقي الساتي الذي عمل إمامًا لمسجد، ونجح في استقطاب عدد من الشباب وغسل أدمغتهم الا ان أجهزة برشلونة الأمنية أرادت أن تتولى أمر التحذيرات البلجيكية بمفردها، حتى لا يبدو أنها تعتمد على سلطات مدريد، خاصة وأن هناك توتر بين الإقليم والسلطة المركزية.

يذكر أن الإمام ساتى – 42 عام- احتجز في إسبانيا سنة 2004، في قضية مخدرات، وبعد الإفراج عنه لم تتمكن السلطات من ترحيله إلى المغرب، بسبب رفعه دعوى قضائية زعم فيه أن إبعاده عن إسبانيا سيؤدي إلى انتهاك حقوقه.

وتلقت شرطة الكاتالونية معلومات مفادها أن الساتي مسؤول عن تطرف عدد من الشباب الذين ضلعوا في الاعتداءين الأخيرين. وبحسب المصدر نفسه، فإن الشرطة الكاتالونية أخفقت في التنسيق مع إدارة الأمن القومي في العاصمة مدريد؛ مما أفسح المجال إمام الهجومين

ولقي الساتي مصرعه داخل بيت في بلدة ألكانار، حيث كان يحضر فيه نحو 120 أسطوانة غاز لتنفيذ هجمات إرهابية، لكن فشل المخطط جعل من دربهم يلجأون إلى الدهس بمثابة خطة بديلة ومن المرجح أن يكون الساتي قد تعرف في السجن إلى رشيد أغليف، وهو أحد الإرهابيين الذين جرت إدانتهم في قضية اعتداءات مدريد الدامية سنة 2004.

ووفقًا لتقارير إعلامية، فإن الساتي كان يعيش في بلدة ريبول القريبة من الحدود مع فرنسا منذ العام 2015، وقال جيرانه في البلدة: إنه لم يكن مندمجًا بشكل جيد في المجتمع، لكن في الوقت نفسه لم يسمع أحد منه خطبًا راديكالية، لكن أفراد من عائلات عدد من الشباب الذين وقعوا في براثن التشدد قالوا: «إن هؤلاء الشباب زاد إقبالهم على الأمور الدينية عقب حضور الإمام الساتي إلى العيش في هذه المدينة، وقال البعض من جيرانه: إنه كان ينوي العودة إلى المغرب ليعيش هناك بينما قال البعض الآخر: إنه كان يريد أن يسافر إلى بلجيكا، التي سبق أن زارها أكثر من مرة.

وجرت اتصالات بين السلطات الأمينة في كل من إسبانيا وبلجيكا حول هذا الصدد، وقال عمدة فيلفورد البلجيكية هانس بونتي: «إن الساتي جاء إلى بلجيكا في يناير من العام الماضي وذهب إلى مسجد يوسف في بلدية ديجيم القريبة من فلفورد، وقال لهم إنه لم يعد له مستقبل في إسبانيا، وإنه يريد البقاء فبحث عن عمل له كإمام»، وأضاف عمدة فيلفورد أن الجالية المسلمة اتصلت بالسلطات لجمع معلومات عن الساتي، وجرى الاتصال بعدها بالسلطات الإسبانية في هذا الصدد التي ردت بعد أشهر : إنه ليس محسوبًا على المتشددين.